مرحبا بزوارنا الكرام في الموقع الرسمي للطريقة الهاشمية الحبيبية الدرقاوية الشاذلية,

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله
بقلوب خاشعة و بعيون دامعة ننعي إلی فقراء الطريقة الدرقاوية داخل الوطن وخارجه وکافة عموم المحبين و فاة العارف بالله الولي الصالح السيد مولاي هاشم البلغيثي شيخ الطريقة الهاشمية الحبيبية الدرقاوية الشاذلية رحمة الله عليه.
إنا لله وإنا إليه راجعون
رحم الله الفقيد بواسع رحمته واسكنه الفردوس الأعلى بجوار جده سيدنا محمد عليه أزكى السلام و النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة 

أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

…………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله
” أولياء الله كنوز في أرضه والكنوز لا تجدها الا مستورة ومحجبة ” .
منقول من صفحة السيد الفاضل علي عبد القادر جزاه الله خيرا.
“-أولياء الله هم كنوز في أرضه والكنوز لا تجدها إلا مستورة ومحجبة، ولذلك يقول سيدي ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه في لطائف المنن : واعلم أنه لعزازة قدر الولي عند الله لا يجعله إلا محجوبا عن خلقه، وإن ظهر بينهم ، والحجاب هو الباب الذي إذا اخترقه المرء اقترب، وإذا وقف عند حده حجب.
” ومن هنا ندرك عميق قول الأشياخ من كون سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم وبارك وعلى آله حجابا ناسوتيا أعظما ، لكونه باب الخلق إلى الحق ، من أطاعه دخل الجنة ،ومن عصاه فقد أبي ودخل النار.
“وحجاب الولي يختلف من ولي إلي آخر، ويختلف في الولي الواحد من مريد إلي مريد ، وكلما رسخ الشيخ في الولاية وثبت قدمه كلما تكاثفت حجبه .
” لأن الكمل منهم في حضرة مولاهم ، فهم في معية من لاتدركه الأبصار، لا يغيبون عن مولاهم طرفة عين فناءا فناءا،حضور مع غيبة، وغيبة مع حضور( الفرق في لسانه، والجمع في جنانه)، ومن هنا ندرك معني ضمير الغائب في قوله( الذين هم في صلاتهم خاشعون) فهم غائبون عما سواه .
“وحجاب الولي قد يكون لكثرة غناه فيكبر عند الناس أن يجمع الله لوليه الدنيا والأخرى، دنيا في يده وأخرى في قلبه، وننسي أن الله مكن لداود وسليمان النبوة والملك، فكان كلا منهما نبيا ملكا.
“وقد يكون حجاب الولي ستره عن أعين الناس ، وهذا حجاب عظيم ، يستره فيه السواد الأعظم من أولياء الله تعالي .
وقد يكون حجاب الولي قلة أتباعه وليس الأمر كذلك ، فكم من ولي قل أتباعه وعظم أتباعه( وما آمن معه إلا قليل) .
وقد يكون حجاب الولي شهود المماثلة( ما هذا إلا بشر مثلكم).
“ومن لطائف الصوفية في هذا الشأن أن أحد المريدين سأل شيخه عن مقولة أحد الأشياخ ذكر فيها أن من رأى فلانا( أحد الأشياخ) دخل الجنة . وكان الأمر تعاظم عند ذلك المريد ، كيف وقد رأى أبو لهب رسول الله صلوات الله عليه وسلامه وعلي آله ، وأخبر القرآن أنه سيصلى نارا ورسول الله عليه الصلاة والسلام وعلي آله أولى بذلك . فإذا بالشيخ يحل له هذه المعضلة ويقول” يابني إن أبا لهب لم ير رسول الله صلي الله عليه وسلم وبارك وعلى آله وإنما رأى يتيم قريش”.
“وفي ذلك يقول سيدي ابن عطاء الله السكندري : إن أراد الله أن يعرفك بولي من أوليائه طوي عنك شهود بشريته وأشهدك خصوصيته . ولهذا كان ثلاثة علي خطر: إبن الشيخ وزوجته والمريد المقرب إليه لأنهم أقرب وأكثر الناس تعاملا مع الشيخ في حياته الشخصية .
“وقد يكون حجاب الولي كثرة ترداده علي أصحاب النفوذ في حوائج العباد أو لدعوتهم إلي الله .
“وقد يكون حجاب الولي إختيار الله بتسليط من ينكرون عليه، وهذا ميراث قديم منذ أن خلق الله سيدنا آدم عليه السلام بيده وعلمه الأسماء كلها، فما من أحد من ذريته يكرمه الله مكرمة إلا وانقسم عليه الخلق ملك ساجد ومارد حاسد .”

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة 

أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

…………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله

تعريف التصوف

قال القاضي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى:

  (التصوف علم تعرف به أحوال تزكية النفوس، وتصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية) [على هامش “الرسالة القشيرية” ص7 توفي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري سنة 929هـ].

  ويقول الشيخ أحمد زروق رحمه الله:

  (التصوف علم قصد لإصلاح القلوب، وإفرادها لله تعالى عما سواه. والفقه لإصلاح العمل، وحفظ النظام، وظهور الحكمة بالأحكام. والأصول “علم التوحيد” لتحقيق المقدمات بالبراهين، وتحلية الإيمان بالإيقان، كالطب لحفظ الأبدان، وكالنحو لإصلاح اللسان إلى غير ذلك) [“قواعد التصوف” قاعدة 13 ص 6 لأبي العباس أحمد الشهير بزروق الفاسي، ولد سنة 846هـ بمدينة فاس، وتوفي سنة 899هـ في طرابلس الغرب].

  قال سيد الطائفتين الإمام الجنيد رحمه الله:

  (التصوف استعمال كل خلق سني، وترك كل خلق دني) [“النصرة النبوية” للشيخ مصطفى المدني ص22. توفي الإمام الجنيد سنة 297هـ].

  وقال بعضهم:

  (التصوف كله أخلاق، فمن زاد عليك بالأخلاق زاد عليك بالتصوف) [“النصرة النبوية” للشيخ مصطفى المدني ص22، توفي الإمام الجنيد سنة 297هـ].

  وقال أبو الحسن الشاذلي رحمه الله:

  (التصوف تدريب النفس على العبودية، وردها لأحكام الربوبية) [“نور التحقيق” للعلامة حامد صقر ص93. توفي أبو الحسن سنة 656هـ في مصر].

  وقال ابن عجيبة رحمه الله:

  (التصوف: هو علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، وتصفية البواطن من الرذائل، وتحليتها بأنواع الفضائل، وأوله علم، ووسطه عمل، وآخره موهبة) [“معراج التشوف إلى حقائق التصوف” لأحمد بن عجيبة الحسني ص4].

  وقال صاحب “كشف الظنون”:

  (هو علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال من النوع الإنساني في مدارج سعاداتهم) إلى أن قال:

 علم التصوف علمٌ ليس يعرفه       إلا أخو فطنةٍ بالحق معروفُ

وليس يعرفه مَنْ ليس يشهده         وكيف يشهد ضوءَ الشمسِ مكفوفُ

[“كشف الظنون” للعلامة حاجي خليفة ج1/ص413 ـ 414].

  وقال الشيخ زروق في قواعد التصوف:

  (وقد حُدَّ التصوف ورسم وفسر بوجوه تبلغ نحو الألفين، مرجع كلها لصدق التوجه إلى الله تعالى، وإنما هي وجوه فيه) [“قواعد التصوف” ص2].

  فعماد التصوف تصفية القلب من أوضار المادة، وقوامه صلة الإنسان بالخالق العظيم، فالصوفي من صفا قلبه لله، وصفتْ لله معاملته، فصفت له من الله تعالى كرامته.

اشتقاق التصوف

  كثرت الأقوال في اشتقاق التصوف، فمنهم من قال: (من الصوفة، لأن الصوفي مع الله تعالى كالصوفة المطروحة، لاستسلامه لله تعالى) [“إيقاظ الهمم في شرح الحكم” للعلامة ابن عجيبة المتوفى سنة 1266هـ ص 6].

  ومنهم من قال: (إنه من الصِّفَة، إذ جملته اتصافٌ بالمحاسن، وترك الأوصاف المذمومة) [“إيقاظ الهمم في شرح الحكم” للعلامة ابن عجيبة المتوفى سنة 1266هـ ص 6].

  ومنهم من قال: (من الصفاء)، حتى قال أبو الفتح البستي رحمه الله تعالى:

 تنازع الناس في الصوفي واختلفوا     وظنه البعض مشتقاً من الصوف

ولست أمنح هذا الاسم غيرَ فتىً         صفا فصوفي حتى سُمي الصوفي

 [“إيقاظ الهمم في شرح الحكم” للعلامة ابن عجيبة المتوفى سنة 1266هـ ص 6].

 ومنهم من قال: (من الصُفَّة، لأن صاحبه تابعٌ لأهلها فيما أثبت الله لهم من الوصف) حيث قال تعالى: {واصبِرْ نفسَك مع الذين يدعونَ ربَّهم…} [الكهف: 28].

  وأهلُ الصُفَّة هم الرعيل الأول من رجال التصوف، فقد كانت حياتهم التعبدية الخالصة المثل الأعلى الذي استهدفه رجال التصوف في العصور الإسلامية المتتابعة.

  وقيل: (من الصَّفوة) كما قال الإمام القشيري.

  وقيل: (من الصَّف) فكأنهم في الصف الأول بقلوبهم من حيث حضورهم مع الله تعالى ؛ وتسابقهم في سائر الطاعات.

  ومنهم من قال: (إن التصوف نسبة إلى لبس الصوف الخشن، لأن الصوفية كانوا يؤثرون لبسه للتقشف والاخشيشان).

  ومهما يكن من أمر، فإن التصوف أشهر من أن يحتاج في تعريفه إلى قياس لفظٍ، واحتياج اشتقاق.

  وإنكار بعض الناس على هذا اللفظ بأنه لم يُسمع في عهد الصحابة والتابعين مردود، إذ كثيرٌ من الاصطلاحات أحدثت بعد زمان الصحابة، واستُعملت ولم تُنكَر، كالنحو والفقه والمنطق.

  وعلى كلٌّ فإننا لا نهتم بالتعابير والألفاظ، بقَدْرِ اهتمامنا بالحقائق والأسس. ونحن إذ ندعو إلى التصوف إنما نقصد به تزكية النفوس وصفاء القلوب، وإصلاح الأخلاق، والوصول إلى مرتبة الإحسان، نحن نسمي ذلك تصوفاً. وإن شئت فسمه الجانب الروحي في الإسلام، أو الجانب الإحساني، أو الجانب الأخلاقي، أو سمه ما شئت مما يتفق مع حقيقته وجوهره؛ إلاَّ أن علماء الأمة قد توارثوا اسم التصوف وحقيقته عن أسلافهم من المرشدين منذ صدر الإسلام حتى يومنا هذا، فصار عُرفاً فيهم.

نشأة علم التصوف

   يقول الدكتور أحمد عَلْوَشْ: (قد يتساءل الكثيرون عن السبب في عدم انتشار الدعوة إلى التصوف في صدر الإسلام، وعدم ظهور هذه الدعوة إلا بعد عهد الصحابة والتابعين ؛ والجواب عن هذا: إنه لم تكن من حاجة إليها في العصر الأول، لأن أهل هذا العصر كانوا أهل تقوى وورع، وأرباب مجاهدة وإقبال على العبادة بطبيعتهم، وبحكم قرب اتصالهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا يتسابقون ويتبارون في الاقتداء به في ذلك كله، فلم يكن ثمَّة ما يدعو إلى تلقينهم علماً يرشدهم إلى أمرٍ هُم قائمون به فعلاً، وإنما مثلهم في ذلك كله كمثل العربي القُحِّ، يعرف اللغة العربية بالتوارث كابراً عن كابر؛ حتى إنه ليقرض الشعر البليغ بالسليقة والفطرة، دون أن يعرف شيئاَ من قواعد اللغة والإعراب والنظم والقريض، فمثل هذا لا يلزمه أن يتعلم النحو ودروس البلاغة، ولكن علم النحو وقواعد اللغة والشعر تصبح لازمة وضرورية عند تفشي اللحن، وضعف التعبير، أو لمن يريد من الأجانب أن يتفهمها ويتعرف عليها، أو عندما يصبح هذا العلم ضرورة من ضرورات الاجتماع كبقية العلوم التي نشأت وتألفت على توالي العصور في أوقاتها المناسبة.

  فالصحابة والتابعون ـ وإن لم يتسموا باسم المتصوفين ـ كانوا صوفيين فعلاً وإن لم يكونوا كذلك اسماً، وماذا يراد بالتصوف أكثر من أن يعيش المرء لربه لا لنفسه، ويتحلى بالزهد وملازمة العبودية، والإقبال على الله بالروح والقلب في جميع الأوقات، وسائر الكمالات التي وصل بها الصحابة والتابعون من حيث الرقي الروحي إلى أسمى الدرجات فهم لم يكتفوا بالإقرار في عقائد الإيمان، والقيام بفروض الإسلام، بل قرنوا الإقرار بالتذوق والوجدان، وزادوا على الفروض الإتيان بكل ما استحبه الرسول صلى الله عليه وسلم من نوافل العبادات، وابتعدوا عن المكروهات فضلاً عن المحرمات، حتى استنارت بصائرهم، وتفجرت ينابيع الحكمة من قلوبهم، وفاضت الأسرار الربانية على جوانحهم. وكذلك كان شأن التابعين وتابعي التابعين، وهذه العصور الثلاثة كانت أزهى عصور الإسلام وخيرها على الإطلاق، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: “خير القرون قرني هذا فالذي يليه والذي يليه” [“خير الناس قرني هذا ثم الذين يلونهم..” أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الشهادات. وفي “صحيح مسلم” في فضائل الصحابة عن ابن مسعود رضي الله عنه].

  فلما تقادم العهد، ودخل في حظيرة الإسلام أُمم شتى، وأجناس عديدة، واتسعت دائرة العلوم، وتقسمت وتوزعت بين أرباب الاختصاص؛ قام كل فريق بتدوين الفن والعلم الذي يُجيده أكثر من غيره، فنشأ ـ بعد تدوين النحو في الصدر الأول ـ علم الفقه، وعلم التوحيد، وعلوم الحديث، وأصول الدين، والتفسير، والمنطق، ومصطلح الحديث، وعلم الأصول، والفرائض “الميراث” وغيرها..

  وحدث بعد هذه الفترة أن أخذ التأثير الروحي يتضاءل شيئاً فشيئاً، وأخذ الناس يتناسون ضرورة الإقبال على الله بالعبودية، وبالقلب والهمة، مما دعا أرباب الرياضة والزهد إلى أن يعملوا هُم من ناحيتهم أيضاً على تدوين علم التصوف، وإثبات شرفه وجلاله وفضله على سائر العلوم، ولم يكن ذلك منهم احتجاجاً على انصراف الطوائف الأخرى إلى تدوين علومهم ـ كما يظن ذلك خطأً بعض المستشرقين ـ بل كان يجب أن يكون سداً للنقص، واستكمالاً لحاجات الدين في جميع نواحي النشاط، مما لا بد منه لحصول التعاون على تمهيد أسباب البر والتقوى” [“المسلم مجلة العشيرة المحمدية” عدد محرم 1376هـ. من بحث: التصوف من الوجهة التاريخية للدكتور أحمد علوش، وهو من الرواد الأوائل الذين نقلوا حقائق التصوف الإسلامي إلى اللغات الأجنبية، وقد ألف فضيلته كتاباً باللغة الإنكليزية عن التصوف الإسلامي، كان له أكبر الأثر في تصحيح الأفكار والرد على المستشرقين كما ألف كتابه “الجامع” عن الإسلام الذي رد فيه على التهم المفتراة على دين الله، وكان له أثره البعيد في خدمة هذا الدين].

   وقد بنى أئمة الصوفية الأولون أصول طريقتهم على ما ثبت في تاريخ الإسلام نقلاً عن الثقات الأعلام.

  أما تاريخ التصوف فيظهر في فتوى للإمام الحافظ السيد محمد صديق الغماري رحمه الله، فقد سئل عن أول من أسس التصوف ؟ وهل هو بوحي سماوي ؟ فأجاب:

   (أما أول من أسس الطريقة، فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي، إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما بيَّنها واحداً واحداً ديناً بقوله: “هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم” [جزء من حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه] وهو الإسلام والإيمان والإحسان.

  فالإسلام طاعة وعبادة، والإيمان نور وعقيدة، والإحسان مقام مراقبة ومشاهدة: “أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك”…

  ثم قال السيد محمد صديق الغماري في رسالته تلك: (فإنه كما في الحديث عبارة عن الأركان الثلاثة، فمن أخل بهذا المقام(الإحسان) الذي هو الطريقة، فدينه ناقص بلا شك لتركه ركناً من أركانه. فغاية ما تدعو إليه الطريقة وتشير إليه هو مقام الإحسان؛ بعد تصحيح الإسلام والإيمان) [“الانتصار لطريق الصوفية” ص 6 للمحدث محمد صديق الغماري].

   قال ابن خلدون في مقدمته:

  (وهذا العلم ـ يعني التصوف ـ من العلوم الشرعية الحادثة في الملَّة ؛ وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم طريقة الحق والهداية، وأصلها العكوف على العبادة، والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد في ما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق، والخلوة للعبادة، وكان ذلك عامَّاً في الصحابة والسلف. فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية) [“مقدمة ابن خلدون” علم التصوف ص 329].

  ويعنينا من عبارة ابن خلدون الفقرة الأخيرة، التي يقرر فيها أن ظهور التصوف والصوفية كان نتيجة جنوح الناس إلى مخالطة الدنيا وأهلها في القرن الثاني للهجرة، فإن ذلك من شأنه أن يتخذ المقبلون على العبادة اسماً يميزهم عن عامة الناس الذين ألهتهم الحياة الدنيا الفانية.

   يقول أبو عبد الله محمد صديق الغماري: (ويَعْضُدُ ما ذكره ابن خلدون في تاريخ ظهور اسم التصوف ما ذكره الكِنْدي ـ وكان من أهل القرن الرابع ـ في كتاب “ولاة مصر” في حوادث سنة المائتين: إنه ظهر بالاسكندرية طائفة يسمَّوْن بالصوفية يأمرون بالمعروف. وكذلك ما ذكره المسعودي في “مروج الذهب” حاكياً عن يحيى بن أكثم فقال: إن المأمون يوماً لجالس، إذ دخل عليه علي بن صالح الحاجب، فقال: يا أمير المؤمنين! رجل واقفٌ بالباب، عليه ثياب بيض غلاظ، يطلب الدخول للمناظرة، فعلمت أنه بعض الصوفية. فهاتان الحكايتان تشهدان لكلام ابن خلدون في تاريخ نشأة التصوف. وذُكر في “كشف الظنون” أن أول من سمي بالصوفي أبو هاشم الصوفي المتوفى سنة خمسين ومئة) [“الانتصار لطريق الصوفية” للمحدث الغماري ص17 ـ 18].

 و أورد صاحب “كشف الظنون” في حديثه عن علم التصوف كلاماً للإمام القشيري قال فيه: (اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَتَسمَّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية عِلْمٍ سوى صحبة الرسول عليه الصلاة والسلام، إذ لا أفضلية فوقها، فقيل لهم الصحابة، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس ـ ممن لهم شدة عناية بأمر الدين ـ الزهاد والعُبَّاد، ثم ظهرت البدعة، وحصل التداعي بين الفرق، فكل فريق ادعوا أن فيهم زهاداً، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله سبحانه وتعالى، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة) [“كشف الظنون” عن أسماء الكتب والفنون، لحاجي خليفة ج1/ص414].

   من هذه النصوص السابقة، يتبين لنا أن التصوف ليس أمراً مستحدثاً جديداً؛ ولكنه مأخوذ من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياة أصحابه الكرام، كما أنه ليس مستقى من أُصول لا تمت إلى الإسلام بصلة، كما يزعم أعداء الإسلام من المستشرقين وتلامذتهم الذين ابتدعوا أسماءً مبتكرة، فأطلقوا اسم التصوف على الرهبنة البوذية، والكهانة النصرانية، والشعوذة الهندية فقالوا: هناك تصوف بوذي وهندي ونصراني وفارسي…

  يريدون بذلك تشويه اسم التصوف من جهة، واتهام التصوف بأنه يرجع في نشأته إلى هذه الأصول القديمة والفلسفات الضالة من جهة أخرى، ولكن الإنسان المؤمن لا ينساق بتياراتهم الفكرية، ولا يقع بأحابيلهم الماكرة، ويتبين الأمور، ويتثبت في البحث عن الحقيقة، فيرى أن التصوف هو التطبيق العملي للإسلام، وأنه ليس هناك إلا التصوف الإسلامي فحسب.

أهمية التصوف

   إن التكاليف الشرعية التي أُمر بها الإنسان في خاصة نفسه ترجع إلى قسمين: أحكام تتعلق بالأعمال الظاهرة، وأحكام تتعلق بالأعمال الباطنة، أو بعبارة أخرى: أحكام تتعلق ببدن الإنسان وجسمه، وأعمال تتعلق بقلبه.

  فالأعمال الجسمية نوعان: أوامر ونواهٍ ؛ فالأوامر الإلهية هي: كالصلاة والزكاة والحج… وأما النواهي فهي: كالقتل والزنى والسرقة وشرب الخمر…

  وأما الأعمال القلبية فهي أيضاً: أوامر ونواهٍ ؛ أما الأوامر: فكالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله… وكالإخلاص والرضا والصدق والخشوع والتوكل… وأما النواهي: فكالكفر والنفاق والكبر والعجب والرياء والغرور والحقد والحسد. وهذا القسم الثاني المتعلق بالقلب أهم من القسم الأول عند الشارع ـ وإن كان الكل مُهمَّاً ـ لأن الباطن أساس الظاهر ومصدره، وأعماله مبدأ أعمال الظاهر، ففي فساده إخلال بقيمة الأعمال الظاهرة، وفي ذلك قال تعالى:

{فمنْ كان يرجو لقاءَ ربه فليعملْ عملاً صالحاً ولا يشرِكْ بعبادة ربه أحداً}

 [الكهف: 110].

  ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجه اهتمام الصحابة لإصلاح قلوبهم، ويبين لهم أن صلاح الإنسان متوقف على إصلاح قلبه وشفائه من الأمراض الخفية والعلل الكامنة، وهو الذي يقول: “ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صلحتْ صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب” [رواه البخاري في كتاب الإيمان. ومسلم في كتاب المساقاة عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما].

  كما كان عليه الصلاة والسلام يعلمُهم أن محل نظر الله إلى عباده إنما هو القلب: “إن الله لا ينظرُ إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظرُ إلى قلوبكم” [أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة عن أبي هريرة رضي الله عنه].

  فما دام صلاح الإنسان مربوطاً بصلاح قلبه الذي هو مصدر أعماله الظاهرة، تعيَّن عليه العمل على إصلاحه بتخليته من الصفات المذمومة التي نهانا الله عنها، وتحليته بالصفات الحسنة التي أمرنا الله بها، وعندئذٍ يكون القلب سليماً صحيحاً، ويكون صاحبه من الفائزين الناجين {يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ} [الشعراء: 88ـ 89].

  قال الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله: (وأما علم القلب ومعرفة أمراضه من الحسد والعجب والرياء ونحوها، فقال الغزالي: إنها فرض عين) [“الأشباه والنظائر” للسيوطي ص504].

  فتنقية القلب، وتهذيب النفس، من أهم الفرائض العينية وأوجب الأوامر الإلهية، بدليل ما ورد في الكتاب والسنة وأقوال العلماء.

آ ـ فمن الكتاب:

  1ـ قوله تعالى: {قُلْ إنما حرَّمَ ربيَ الفواحشَ ما ظهر منها وما بطنَ}

 [الأعراف: 33].

  2ـ وقوله تعالى: {ولا تقربوا الفواحشَ ما ظهرَ منها وما بطنَ}

 [الأنعام: 151].

  والفواحش الباطنة كما قال المفسرون هي: الحقد والرياء والحسد والنفاق…

ب ـ ومن السنة:

  1ـ كل الأحاديث التي وردت في النهي عن الحقد والكبر والرياء والحسد… وأيضاً الأحاديث الآمرة بالتحلي بالأخلاق الحسنة والمعاملة الطيبة فلتراجع في مواضعها.

  2ـ والحديث “الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة: فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان” [أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما في كتاب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه].

  فكمال الإيمان بكمال هذه الشعب والتحلي بها، وزيادته بزيادة هذه الصفات، ونقصه بنقصها، وإن الأمراض الباطنة كافية لإحباط أعمال الإنسان، ولو كانت كثيرة.

ج ـ وأما أقوال العلماء:

  لقد عدَّ العلماء الأمراض القلبية من الكبائر التي تحتاج إلى توبة مستقلة، قال صاحب “جوهرة التوحيد”:

وأمُرْ بعرفٍ واجتنبْ نميمةْوغيبةً وخَصلةً ذميمةْ كالعجب والكبرِ وداء الحسدِوكالمراءِ والجدلْ فاعتمدِ  يقول شارحها عند قوله ـ وخصلة ذميمة ـ: أي واجتنب كل خصلة ذميمة شرعاً، وإنما خصَّ المصنف ما ذكره؛ يعد اهتماماً بعيوب النفس، فإن بقاءها مع إصلاح الظاهر كلبس ثياب حسنة على جسم ملطَّخ بالقاذورات، ويكون أيضاً كالعجب وهو رؤية العبادة واستعظامُها، كما يعجب العابد بعبادته والعالم بعلمه، فهذا حرام، وكذلك الرياء فهو حرام. ومثل العجب الظلمُ والبغي والكبر وداء الحسد والمراء والجدل [“شرح الجوهرة” للباجوري ص120 ـ 122 توفي سنة 1277هـ].

  ويقول الفقيه الكبير العلامة ابن عابدين في حاشيته الشهيرة: (إن علمَ الإخلاص والعجب والحسد والرياء فرضُ عين، ومثلها غيرها من آفات النفوس، كالكبر والشح والحقد والغش والغضب والعداوة والبغضاء والطمع والبخل والبطر والخيلاء والخيانة والمداهنة، والاستكبار عن الحق والمكر والمخادعة والقسوة وطول الأمل، ونحوها مما هو مبين في ربع المهلكات من “الإحياء”. قال فيه: ولا ينفك عنها بشر، فيلزمه أن يتعلم منها ما يرى نفسه محتاجاً إليه.

  وإزالتها فرض عين، ولا يمكن إلا بمعرفة حدودها وأسبابها وعلاماتها وعلاجها، فإن من لا يعرف الشر يقع فيه) [“حاشية ابن عابدين” المسماة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، ج1/ص31].

  ويقول صاحب “الهدية العلائية”: (وقد تظاهرت نصوص الشرع والإجماع على تحريم الحسد، واحتقار المسلمين، وإرادة المكروه بهم، والكبر والعجب والرياء والنفاق، وجملة الخبائث من أعمال القلوب، بل السمع والبصر والفؤاد، كل ذلك كان عنه مسؤولاً، مما يدخل تحت الاختيار)[“الهدية العلائية” علاء الدين عابدين ص315].

  ويقول صاحب “مراقي الفلاح”: (لا تنفع الطهارة الظاهرة إلا مع الطهارة الباطنة، بالإخلاص، والنزاهة عن الغلِّ والغش والحقد والحسد، وتطهير القلب عما سوى الله من الكونين، فيعبده لذاته لا لعلة، مفتقراً إليه، وهو يتفضل بالمن بقضاء حوائجه المضطر بها عطفاً عليه، فتكون عبداً فرداً للمالك الأحد الفرد، لا يسترقك شيء من الأشياء سواه، ولا يستملكُ هواك عن خدمتك إياه.

  قال الحسن البصري رحمه الله:

رُبَّ مستورٍ سبته شهوتُهْ      قد عري من ستره وانْهَتَكَا

صاحبُ الشهوةِ عبدٌ فإذا     مَلَكَ الشهوة أضحى مَلِكا

فإذا أخلص لله، وبما كلفه به وارتضاه، قام فأدَّاه، حفَّتهُ العناية حيثما توجه وتيمَّم، وعلَّمه ما لم يكن يعلم.

  قال الطحطاوي في “الحاشية”: دليله قوله تعالى:

{واتقوا الله ويعلمكم الله}[البقرة:282 ]) [حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص70 ـ 71].

  فكما لا يحسن بالمرء أن يظهر أمام الناس بثياب ملطخة بالأقذار والأدران، لا يليق به أن يترك قلبه مريضاً بالعلل الخفية، وهو محل نظر الله سبحانه وتعالى:

تطَبِّبُ جسمَك الفاني ليبقى وتترك قلبَك الباقي مريضاً  لأن الأمراض القلبية سبب بُعد العبد عن الله تعالى ، وبعده عن جنته الخالدة ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يدخلُ الجنةَ مَنْ كان في قلبه مثقالُ ذرة مِنْ كبر” [رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه].

  وعلى هذا فسلامة الإنسان في آخرته هي في سلامة قلبه، ونجاتُه في نجاته من أمراضه المذكورة.

  وقد تخفى على الإنسان بعض عيوب نفسه، وتدق عليه علل قلبه، فيعتقد في نفسه الكمال، وهو أبعد ما يكون عنه، فما السبيل إلى اكتشاف أمراضه، والتعرف على دقائق علل قلبه ؟ وما الطريق العملي إلى معالجة هذه الأمراض، والتخلص منها ؟

  إن التصوف هو الذي اختص بمعالجة الأمراض القلبية، وتزكية النفس والتخلص من صفاتها الناقصة.

  قال ابن زكوان في فائدة التصوف وأهميته:

علمٌ به تصفيةُ البواطنْ      مِن كدَرَات النفس في المواطنْ

قال العلامة المنجوري في شرح هذا البيت: (التصوف علم يعرف به كيفية تصفية الباطن من كدرات النفس، أي عيوبها وصفاتها المذمومة كالغل والحقد والحسد والغش وحب الثناء والكبر والرياء والغضب والطمع والبخل وتعظيم الأغنياء والاستهانة بالفقراء، لأن علم التصوف يطلع على العيب والعلاج وكيفيته، فبعلم التصوف يُتوصل إلى قطع عقبات النفس والتنزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة، حتى يتوصل بذلك إلى تخلية القلب عن غير الله تعالى، وتحليته بذكر الله سبحانه وتعالى) [“النصرة النبوية” للشيخ مصطفى إسماعيل المدني على هامش شرح الرائية للفاسي ص 26].

  أما تحلية النفس بالصفات الكاملة ؛ كالتوبة والتقوى والاستقامة والصدق والإخلاص والزهد والورع والتوكل والرضا والتسليم والأدب والمحبة والذكر والمراقبة… فللصوفية بذلك الحظ الأوفر من الوراثة النبوية، في العلم والعمل.

قد رفضوا الآثامَ والعيوبا           وطهَّروا الأبدانَ والقلوبا

 وبلغوا   حقيقة الإيمان               وانتهجوا مناهج الإحسان

[“لفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية”للعلامة ابن عجيبة على هامش شرح الحكم لابن عجيبة ج1/ص105].

فالتصوف هو الذي اهتم بهذا الجانب القلبي بالإضافة إلى ما يقابله من العبادات البدنية والمالية، ورسَمَ الطريق العملي الذي يوصل المسلم إلى أعلى درجات الكمال الإيماني والخُلُقي، وليس ـ كما يظن بعض الناس ـ قراءةَ أوراد وحِلَقَ أذكار فحسب، فلقد غاب عن أذهان الكثيرين، أن التصوف منهج عملي كامل، يحقق انقلاب الإنسان من شخصية منحرفة إلى شخصية مسلمة مثالية متكاملة، وذلك من الناحية الإيمانية السليمة ،والعبادة الخالصة ،و المعاملة الصحيحة الحسنة،والأخلاق الفاضلة.

  ومن هنا تظهر أهمية التصوف وفائدته، ويتجلى لنا بوضوح، أنه روح الإسلام وقلبُهُ النابض، إذ ليس هذا الدين أعمالاً ظاهرية وأموراً شكلية فحسب لا روح فيها ولا حياة.

  وما وصل المسلمون إلى هذا الدرْك من الانحطاط والضعف إلا حين فقدوا روح الإسلام وجوهره، ولم يبق فيهم إلا شبحه ومظاهره.

  لهذا نرى العلماء العاملين، والمرشدين الغيورين، ينصحون الناس بالدخول مع الصوفية والتزام صحبتهم، كي يجمعوا بين جسم الإسلام وروحه، وليتذوقوا معاني الصفاء القلبي والسمو الخُلقي، وليتحققوا بالتعرف على الله تعالى المعرفة اليقينية، فيتحلوا بحبه ومراقبته ودوام ذكره.

  قال حجة الإسلام الإمام الغزالي بعد أن اختبر طريق التصوف، ولمس نتائجه، وذاق ثمراته: (الدخول مع الصوفية فرض عين، إذ لا يخلو أحد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) [“النصرة النبوية” على هامش شرح الرائية للفاسي ص26].

  وقال أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: (من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مصراً على الكبائر وهو لا يشعر). وفي هذا القول يقول ابن علاَّن الصديقي (ولقد صدق فيما قال ـ يعني أبا الحسن الشاذلي ـ فأي شخص يا أخي يصوم ولا يعجب بصومه ؟ وأي شخص يصلي ولا يعجب بصلاته ؟ وهكذا سائر الطاعات) [“إيقاظ الهمم في شرح الحكم” لابن عجيبة ص7].

  ولما كان هذا الطريق صعب المسالك على النفوس الناقصة، فعلى الإنسان أن يجتازه بعزم وصبر ومجاهدة حتى ينقذ نفسه من بُعد الله وغضبه.

  قال الفضيل بن عياض رضي الله عنه: (عليك بطريق الحق، ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريقَ الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين. وكلما استوحشت من تفردك فانظر إلى الرفيق السابق، واحرص على اللحاق بهم، وغُضَّ الطرف عن سواهم، فإنهم لن يغنوا عنك من الله تعالى شيئاً، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم فإنك متى التفتَّ إليهم أخذوك وعاقوك) [“المنن الكبرى” للشعراني ج1/ص4].

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة 

أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

…………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله

من أسرار البسملة

الله رب العزة كتب اسمه على كل شئ أعزه.. البسملة كما وردت فى القرآن وردت أيضا فى جميع الكتب السماوية وقد وضعها الشيخ رضى الله تبارك وتعالى عنه فى أوراده.. بل فى مستهل الأساس ومن دلائل أهميتها أنها عندما نزلت نزل معها 12000 ملك، وعدد حروفها 19 حرف وعدد زبانية جهنم 19 ملك لقوله تعالى {عليها تسعة عشر}

فمن واظب عليها وردا كانت له درءا وحماية من زبانية جهنم وفى ذلك أخبرنا وكيع عن الأعمش عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود قال: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ليجعل الله تعالى له بكل حرف منها جُنة من كل واحد. وقد قيل إن (مابين بسم الله الرحمن الرحيم وبين الاسم الأعظم إلا كما بين سواد العين وبياضها) والبسملة كانت ذكر كثير من الأنبياء فقد قال سيدنا نوح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام {بسم الله مجريها ومرساها} والبسملة كانت ذكر سيدنا سليمان عليه السلام، فرغم ما أوتى من قوة فلم يعتمد على هذه القوة ولكن اعتمد على بسم الله الرحمن الرحيم وقد قيل إن (البسملة من العارف بمنزلة كن من الله).

ويقول الحبيب صلى الله عليه وسلم كل شئ لم يذكر عليه اسم الله فهو أبتر؟ وجاء فى كتاب الغنية لطالبى طريق الحق فى الأخلاق والتصوف والآداب الإسلامية لسيدى عبد القادر الجيلانى عن عطية العوفى عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال، قال صلى الله عليه وسلم إن عيسى عليه السلام أرسلته أمه إلى الكُتاب ليتعلم، فقال له المعلم قل بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سيدنا عيسى عليه السلام وما بسم الله؟ قال لا أدرى، قال الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم مملكته.

وقال أهل الحقائق إنما المعنى فى بسم الله الرحمن الرحيم هو التيمن والتبرك وحث الناس على الابتداء فى أقوالهم وأفعالهم ببسم الله الرحمن الرحيم كما افتتح الحق سبحانه وتعالى كتابه العزيز بها وقيل إن (الله) اسم موضوع لله عز وجل لا يشاركه فيه أحد، قال تعالى {هل تعلم له سميا} بمعنى أن كل اسم لله تعالى مشترك بينه وبين غيره، له على الحقيقة ولغيره على المجاز، إلا هذا الاسم فإنه يختص به، وفيه معنى الربوبية والمعانى كلها تحته. وأخرج ابن مردويه والثعلبى عن جابر بن عبد الله أنه قال: لما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم هرب الغيم من المشرق وسكنت الريح وماج البحر وأصغت البهائم بآذانهم ورجمت الشياطين من السماء وحلف الله بعزته وجلاله أن لا يسمى على شئ إلا بارك فيه.

وأخرج أبو نعيم عن السيدة عائشة رضى الله عنها أنها قالت: لما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم ضجت الجبال حتى سمع أهل مكة دويها فقالوا سحر محمد الجبال، فبعث الله دخانا حتى أظل أهل مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم موقنا سبحت معه الجبال إلا أنه لا يسمع ذلك منها؟.وأخرج الديلمى عن ابن مسعود أنه قال، قال صلى الله عليه وسلم من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم كتب له بكل حرف أربعة آلاف حسنة ومُحى عنه أربعة آلاف سيئة ورُفع له أربعة آلاف درجة؟. وعن الديلمى فى مسند الفردوس عن سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال: إن المعلم إذا قال للصبى قل بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله براءة للصبى وبراءة لأبويه من النار وبراءة للمعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة 

أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

…………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله
المجاهدة والخلوة والذكر
ثم إن هذه المجاهدة والخلوة والذكر يتبعها غالبا کشف حجاب الحس، والاطلاع على عوالم من أمر الله ، ليس لصاحب الحس إدراك شيء منها. والروح من تلك العوالم.
وسبب هذا الكشف أن الروح إذا رجع عن الحس الظاهر إلى الباطن ضعفت أحوال الحس، وقويت أحوال الروح، وغلب سلطانه وتجدد نشؤه، وأعان على ذلك الذكر؛ فإنه كالغذاء لتنمية الروح، ولا يزال في نمو وتزيد، إلى أن يصير شهودة بعد أن كان علما.
ويكشف حجاب الحس، ويتم وجود النفس الذي لها من ذاتها، وهو عين الإدراك. فيتعرض حينئذ للمواهب الربانية والعلوم اللدنية والفتح الإلهي، وتقرب ذاته في تحقق حقيقتها في الأفق الأعلى، أفق الملائكة
وهذا الكشف كثيرا ما يعرض لأهل المجاهدة فيدركون من حقائق الوجود ما لا يدرك سواهم. وكذلك يدركون كثيرة من الواقعات قبل وقوعها ويتصرفون بهممهم وقوی نفوسهم في الموجودات السفلية، وتصير طوع إرادتهم.
فالعظماء لا يعتبرون هذا الكشف ولا يتصرفون، ولا يخبرون عن حقيقة شيء لم يؤمروا بالتكلم فيه؛ بل
يعدون ما يقع لهم من ذلك محنة، ويتعوذون منه إذا هاجمهم.
وقد كان الصحابة الله على مثل هذه المجاهدة، وكان حظهم من هذه الكرامات أوفر الحظوظ؛ لكنهم لم يقع لهم بها عناية. وفي فضائل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي كثير منها. وتبعهم في ذلك أهل الطريقة، ممن اشتملت رسالة القشيري على ذكرهم، ومن تبع طريقتهم من بعدهم.
ثم إن قوما من المتأخرين انصرفت عنايتهم إلى كشف الحجاب والكلام في المدارك التي وراءه، واختلفت طرق الرياضة عنهم في ذلك، باختلاف تعليمهم في إماتة القوى الحسية وتغذية الروح العاقل بالذكر، حتى يحصل للنفس إدراكها الذي لها من ذاتها بتمام نشوتها وتغذيتها.
فإذا حصل ذلك زعموا أن الوجود قد انحصر في مداركها حينئذ، وأنهم کشفوا ذوات الوجود وتصوروا حقائقها كلها من العرش إلى الطش. هكذا قال الغزالي رحمه الله في كتاب الإحياء بعد أن ذكر صورة الرياضة .
ثم إن هذا الكشف لا يكون صحيحا كاملا عندهم، إلا إذا كان ناشئا عن الاستقامة؛ لأن الكشف قد يحصل لصاحب الجوع والخلوة، وإن لم يكن هناك استقامة كالسحرة وغيرهم من المرتاضين. وليس مرادنا إلا الكشف الناشىء عن الاستقامة. ومثاله أن المرأة الصقيلة إذا كانت محدبة أو مقعرة، وحوذي بها جهة المرئي؛ فإنه يتشكل فيه معوجا على غير صورته. وإن كانت مسطحة تشكل فيها المرئي صحيحة. فالاستقامة للنفس، کالانبساط للمرأة، فيما ينطبع فيها من الأحوال .
ولما عني المتأخرون بهذا النوع من الكشف، تكلموا في حقائق الموجودات العلوية والسفلية، وحقائق الملك والروح والعرش والكرسي وأمثال ذلك، وقصرت مدارك من لم يشاركهم في طريقهم عن فهم أذواقهم ومواجدهم في ذلك. وأهل الفتيا بين منکر عليهم ومسلم لهم. وليس البرهان والدليل بنافع في هذه الطريق، ردا وقبولا؛ إذ هي من قبيل الوجدانيات .

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة 

أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

…………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله
حقيقة المريد و الشيخ المرَبي . (المعول عليه ) .
بقلم السيد رشيد موعشي .كتاب الفتوحات الالهية . جزاه الله خيرا.
(المريد) على قسمين : مريد حقيقي ، ومريد مجازي .
__ “(المريد الحقيقي) : هو من كمُلت فيه أهلية الإرادة،فصمّم عزمه من أول مرة على الإلتزام بصحبة الشيخ ، والتحكّم في نفسه . وعَمِلَ على معانقة الأهوال ، وتحمّل الأثقال ، ومفارقة الأشكال ، ومعالجة الأخلاق ، وممارسة المشاقّ ، وتحمّل المصاعب ، وركوب المتاعب .
__ “(المريد المجازي) : هو الذي ليس قصده إلا الدخول مع القوم ، والتزيّي بزيّهم والإنتظام في سلك عقدهم ، والتكثير لسوادهم . وهذا (لا يُلزم بشروط الصّحبة) ، وإنما يُؤمر بلُزوم حدود الشرع ومخالطة الطائفة حتى تشمله بركتهم ، وينظر إلى أحوالهم وسيرهم ،فيسلُك مسلكهم ويُؤهّل لما أهلوا له .
“و(الشيخ المربي) لا بد أن يكون (سَلَك طريق السلوك) ، ثمّ (خاض بحار الجذب) ، ثم (رجع إلى السلوك) . فلا يصلُح للتربية (سالك محض) ، ولا (مجذوب محض) . وإنما يصلُح من تقدّمه سلوك ثم تداركه الجذب ،أ و تقدّمه جذب ثم رجع للسلوك..
“أما (السالك المحض) ، وهو الظاهري ، فلأنه لا يخلو من بقية فيه من هذا العالم (عالم الأشباح) ، و(المُكاتب عبد ما بَقي عليه درهم) ، والعبد المملوك لا يمكنه التصرّف في نفسه فكيف يتصرف في غيره.
“وأما (المجذوب) قبل أن يرجع إلى البقاء (بمعنى: قبل أن يرجع من عالم القدرة وإرتفاع الوسائط وخرق حُجُب الأسباب ، إلى عالم الحكمة وتحقيق الوسائط والأسباب ، وإلى الإشتغال بالسلوك والتحقّق بالمقامات..)،فهو أيضاً غير مؤهّل للمشيخة والإقتداء به ، لإشتغاله بحاله عن حال غيره ، وعدم تحققه بالمقامات .
“و(شيخ التربية) يكون قد سَلك من (طريق القوم) ما كان منها (مُنخفضاً) ، كالخمول والذلّ والعزلة والفاقة ، وذاق حلاوة ذلك ومرارته ، وعرف منافعه ودسائسه ، فيُسيّر غيره فيها كما سار هو . وعرف أيضاً ما كان منها (مرتفعاً) ، كالظهور والعزّ والغنى ، فيكون قد سلك ذلك ، وعرف ضرره ونفعه ، وذاق حلاوته ومرارته،فيُسيّر فيه كما سار هو .
“وبما أن الشيخ المربي يكون قد إختبر الطريق : صعبُها وسهلها ، فينظر في حال المريدين : فمن كان قوياً حمله على الصّعبة ليطوي عنه مسافة البُعد ، ومن كان ضعيفاً حمله على السّهلة لئلا يُنفّره فيرجع من حيث جاء .
“ويشترط في الشيخ أن يكون (ماهراً بالطريق) ، قد جال فيها مراراً ، قد راح فيها آخر النهار وغدا فيها أول النهار (أي علم البدايات والنهايات) ، يُربي به المريد في بدايته ونهايته .
ويكون أيضاً قد (سلك مسالك الجمال والجلال) ، فالجمال محل العلو والظهور، والجلال محل الإنخفاض والحنو .
“ويشترط في الشيخ أن يكون (حَلّ في منازل السائرين) ، وهي (مقامات اليقين) ، بحيث سلكها وعرفها : (ذوقاً وحالاً ومقاماً) ، ك[ تصحيح التوبة بشروطها وأركانها ، وتحقيق الورع والزهد ، والخوف والرجاء ، والتوكل والصبر، والرضى والتسليم ،والمحبة والمراقبة والمشاهدة ] . وحصل له [الفرق بين الروحانية والبشرية ، والسلوك والجذب ، والفناء والبقاء ]. وأحكم [ أحكام التّخلية والتّحلية ]..وكل (شرب) من مشارب القوم وأذواقها ، كان فيه ناهلاً وشارباً .
فإذا حصّل هذه المراتب وذاق هذه الأذواق : إستحقّ أن يكون شيخاً مُربياً..
“قال الشيخ أبو مدين : (الشيخ من شهدت له ذاتك بالتقديم،وسرّك بالتعظيم. الشيخ من هذّبك بأخلاقه،وأدّبك بإطراقه،وأنار باطنك بإشراقه. الشيخ من جمعك في حضوره ، وحفظك في مغيبه.) “.

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة 

أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

…………………………………..

 
 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله

الطرق الصوفية

ينبغي التمييز بين ثلاثة أنواع من الطرق وهي: طريقة التبرك، وطريقة الإرشاد، وطريقة التربية والترقية، وذلك حسب مستوى شيخ الطريقة. فشيخ التبرك هو الذي يبلغ أوراد الذكر لمن يطلبها بإذن مسند صحيح، ويقف دوره عند هذا التبليغ، وينال الآخذ عنه بركة النسبة لسلسلة الشيوخ الصالحين المتصلة برسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ينال ثواب وأنوار الأذكار التي يلتزم بها. وأما شيخ الإرشاد فزيادة على تبليغ الأوراد كشيخ التبرك، يسعى لإرشاد تلاميذه إلى مكارم الأخلاق ودوام الذكر وصفاء الباطن وينفث في قلوب أهل الاستعداد منهم عوارف معارف وأنوار مقامات. فشيخ التبرك يدل على مقام الإسلام وغايته علم اليقين والإشراف على النفس المطمئنة. وشيخ الإرشاد يرشد إلى مقام الإيمان وغايته عين اليقين والإشراف على مقامات القلب الراضي المرضي المستنير بدوام الذكر.وأما شيخ التربية والترقية فيرفع إلى مقام الإحسان مشاهدة في مقام( أن تعبد الله كأنك تراه)، وللصادقين من مريديه حق اليقين وحقيقتة المعرفة عبر معارج الولاية الكبرى إلى التمكين في مقام القربة.
منقول بتصرف من
كلام سيدنا وشيخنا
مولانا الشيخ
عبدالباقي مفتاح

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة 

أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

…………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله

تأصيل الحضرة:

الحضرة إشارة من إشارات خلوة القوم وهي رمز لجمعية الأسماء في هوية الإسم الجامع الدال على الذات ،و هي رمز القبضة الأبدية المتجلية بجمال الحق الأزلي لمن فُتِحت عين بصيرته بكاف كأنك تراه ، فصار الملكوت عنده مُلكاً والغيب شهادةً ، فتذوَّقَ لذة القرب واستنشق نسيمَ الوصل ؛

اهتز جبلُ أُحدٍ طرباً و شوقاً و فرحاً بوطءِ قدَم الحبيب صلوات ربي وسلام عليه ، فرجف من هَيْبَة الجمال المحمدي حتى أمّنه الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه ،

روى أبو حميد الساعدي قال : أقبلْنا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من غزوةِ تبوكٍ، حتى إذا أشرفْنا على المدينةِ قال : “هذه طابةُ، وهذا أُحدٌ، جبلٌ يُحبنا ونحبُّه”. [صحيح البخاري كِتَاب الْمَغَازِي بَاب نُزُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رقم الحديث: 4097 [.

فتبين أن رجفة جبل أحد كان سببها الحُبُّ لا غير، فالاضطرابُ والتمايلُ إذن تجلي من تجليات الإيمان ؛

وفي ذلك قيل :

لا تلوموا اُحداً لاضطرابٍ…..إذ عـــــــلاهُ فالوجــد داءُ ؛

أُحدٌ لا يُلامُ فهـو محـِـــبٌّ…..ولَكمْ أطربَ المحبَّ لقاءُ ؛

و الإهتزاز في الحقيقة تعبير عن هَيَجان أمواج الحب الناشئة عن برودة الغوص في بحر الشوق يصاحبُها الرّجف و البكاء والوجَل والقُشعريرة والصعق والغشي ونحو ذلك ؛

ألا ترى رحمك الله إلى الحجارة تلقي نفسها من شاهق فتسقط من خشية الله فرحاً و حُباً و شوقاً ، قال تعالى :

ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

كما أن مقاماتِ الصوت لها علاقة خفية مع مراتب الروح لذلك كان الإهتزاز و التمايل أمراً فِطرياً عند سماع الصوت الحسن حتى عند الحيوان و الجماد (وما الجمادُ إلاَّ من لا قلبَ لهُ حتى يستشعرَ سريانَ المعنى ) ؛فضرب لنا الحق مثلاً قرآنياً في سورة الحشر لتقريب المعنى فقال عز من قائل :

لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ” .

فإذَا كان الجبلُ على صلابته وتناهي قساوته وقُوَّتِه لو أُنزِل عليه القرآن لتأثر منه بالخشوع والتصدع، فكيف يكون الحال بالنسبة لقلوب القوم ؛ فحال القُرب والوصل لا طاقة لأحدٍ بدفعه حتى الجبال الرواسي .

👈 ويحدثنا ابن تيمية في فتاويه عن هذا المعنى فيقول:

“لَما سُئل الإمام أحمد عن هذا، قال: قُرئ القرآن على يحيى بن سعيد القطان فغُشي عليه، ولو قدر أحد أن يدفع هذا عن نفسه لدفعه يحيى بن سعيد، فما رأيت أعقل منه، ونحو هذا ، وقد نُقل عن الشافعي أنه أصابه ذلك، وعلي بن الفضيل بن عياض قصته مشهورة، وبالجملة فهذا كثيرٌ ممن لا يُستراب في صدقه.” (مجموعة الفتاوى لابن تيمية : 11 /7)

و يتحدث أيضا تلميذُه ابن القيم في مدارج السالكين عن الحال فيقول :

“ اختلف الناس في التواجد :هل يُسلّمُ لصاحبه على قولين : فقالت طائفة: لا يسلم لصاحبه، لما فيه من التكلف وإظهار ما ليس عنده، وقوم قالوا: يُسلَّم للصادق الذي يرصد لوجدان المعاني الصحيحة كما قال النبي: (ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا). والتحقيق: أن صاحب التواجد إنْ تكلفهُ لحظٍّ وشهوة ونفس: لم يسَلم له. وإن تكلفه لاستجلاب حال، أو مقام مع الله: سلمَ له وهذا يعرف من حال المتواجد، و شواهد صدقه وإخلاصه.” (مدارج السالكين لابن قيم الجوزية : 3/324 ) .

وقال أيضا : “لو فرَضت لذّاتِ أهل الدنيا بأجمعها حاصلةً لرجل، لَمْ يكن لها نسبة إلى لذّة جمعية قلبه على الله، وفرحه به، وأُنسه بقربه، وشوقه إلى لقائه. وهذا أمر لا يصدِّقُ به إلا من ذاقه، فإنما يُصدِّقُك من أشرقَ فيه ما أشْرَقَ فيك ، ولله در القائل :

أيا صاحبي، ما ترى نارَهــــم…..فقـال: تريـني مــــا لا أرى

سقاك الغرامَ ، ولم يسـقني…..فأبصرتَ ما لم أكن مبصراً .

]“مدارج السالكين لابن قيم الجوزية : 3/131[

  • ويؤكد ذلك الإمام الغزالي حُجة الإسلام وهو يتحدث عن الوجد حيث يقول:

”وذلك يكون لفرحٍ أو شوقٍ ، فحكمهُ حكم مُهيجه، إن كان فرحه محموداً والرقصُ يزيده ويؤكده فهو محمود، وإن كان مباحاً فهو مباح، وإن كان مذموما فهو مذموم. (إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي : 2/384)

  • كما ذكر القاضي عياض في كتاب الشفا عن إمامنا مالك رحمه الله قال :

” كان إذا ذُكرَ النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه.” [الشفا للقاضي عـياض، باب تعظيمه صلى الله عليه وسلم بعد موته، ص289] ؛

  • وقال الإمام السيوطي: “وقد صحَّ القيامُ والرقصُ في مجالس الذكر والسماع عن جماعةٍ من كبار الأئمة منهم شيخُ الإسلام عز الدين بن عبد السلام. [الحاوي للفتاوى للسيوطي : ج2/ص222-223]

انتهى و الله أعلم

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة 

أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

…………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

مسألة توريث مشيخة الطريق الصوفي

* فَضَّل الله “آل إبراهيم.. وآل عمران” على العالمين..

 (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)..

* وفى “السيدة مريم”.. (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ)..

* وفى “سيدنا إبراهيم”.. (وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ)..

* ومن الأقسام القرآنية (وَوَالدٍ وَمَا وَلدَ)..

وعلى الرغم من ذلك.. (فوراثة الصلاح) ليست قاعدة.. فقد تختلف (عوامل الوراثة).. ولا تتحقق بين الوارث والمورث..

(قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)..

(وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ)..

فالأمر مشروط..

بتهيئة الأب لابنه وإرشاده إلى حُسن الخُلُق والتقوى والصلاح..

وإذا تهيأت له البيئة الصالحة، والصُحبة الطيبة، والخُلة الصادقة، والمُـستشار المُؤتمن..

فإن الله يُكرِم من اهتدى على منهج أبيه:

(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)..

ويستغفر لهم حملة العرش: (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ)..

والأتقياء الصالحين منهم: (لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ* جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ).

ويقول “شيخ الإمام الرائد محمد زكى إبراهيم”:

“إذا وُجد فى الأسرة من هو أهل لحمل عبء الدعوة، فلا شك أنه أحق وأولى من كل الوجوه.

 فقد كان “سيدنا إبراهيم” أبًا لجميع الأنبياء، أى أن الأنبياء جميعًا كانوا من أسرة واحدة، فلا اعتراض من جهة الشرع أو العقل على ذلك، ما دام يحمل الأمانة من هو أهل لها.

 وقد وَرِث سُليمان داود، واستورث موسى أخاه هارون،

ودعا ذكريا ربه:

(فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ

 ويقول سيدنا رسول الله ﷺ: “من كنت مولاه فعلى مولاه”.

وعلى الرغم من ذلك هناك من (كبار الصوفية) خلفهم فى الطريق (أقرب تلاميذهم)، وأصفاهم، وأتقاهم، وأورعهم، ولم يَخلُفهم أبناؤهم من أصلابهم..

ومنهم من اختار (ابنًا أو قريبًا له) ممن توافرت فيهم الصلاحية والأهلية لخلافته أمام الله..

ومنهم من أوصى بخلافته (أمانة) لأحد مريديه.. ثم نقلها هذا المريد لابن شيخه عند تحقق صلاحيته وتأهله الروحى والعلمى والمنهجى..

(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)..

ويقول شيخنا الإمام الرائد “أما إذا فَقَد شرط (الصلاحية والكفاية)، كان ذلك إقطاعًا بشريًّا، ولا يعرفه دين الله، ولا يَقبله نظام الانضباط الاجتماعى.. (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ)”..

ونَذكُر “سيدنا نوحًا” وابنه، و”فرعون” وامرأته، و”سيدنا لوطًا” وامرأته..

كل هذا فى شأن (الصلاح الظاهر).. أما (صلاح الباطن).. فأمره إلى الله (بين الشيخ وربه) وليس لبشر فيه حُكم ولا رأى.. (ربهم أعلم بهم)..

وفى النهاية.. فالأمر كله بإذن من الله ورسوله..

           سواء (للوارث أو المختار)..

فهو (تكليف) روحى وقلبى ظاهرًا وباطنًا..

وتَولِّى (أمانة) لا يتحملها إلا (الرجال الكُمَّل) الراسخون..

و(وظيفة ربانية).. بخبرة نجاح التجربة فى التربية الروحية.. والتهذيب النفسى.. وإلحاق السائرين بركب الفلاح والوصول..

ولكن.. التوفيق فيه عزيز..

فقط.. لمن يُؤيَّد من الله ويُعان.. ويُؤديها على حقها..

غير مُدَّعٍ.. ولا راغب.. ولا طالب.. ولا مُتكالب.. ولا مُنازع..!!

نسأل الله هذا التوفيق والتأييد والعون.. لكل من وقف على هذا الأمر بصدق وإخلاص.. من كل مَشرب ومَذهب وطريق.. لله وفى الله وبالله.

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة 

أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

……………………………………. 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

مشايخ التربية وأوصافهم

ونبدأ بالسؤال الأول: هل مشايخ التربية نادرٌ وجودهم فى هذا الزمان؟

مشايخ التربية لا يخلو منهم زمانٌ ولا مكانٌ، لكن الناس هُيئ إليهم أنهم غير موجودون، فما الحقيقة؟
إذا كان أهل الزمان مهتمين بأمر الدين والعمل بالآخرة ظهر هؤلاء الأفراد، لأن بضاعتهم مطلوبة، وإذا انشغل الناس عن طريق الله بالدنيا – كما حدث فى هذا الزمان – توارى هؤلاء الأفراد، و ما الحكمة فى ذلك؟
لأن الله عز وجل يُعلن الحرب على كل من يستهزئ بهم أو يسخر من سلوكهم:
….{ منْ عادَى لي وَلِيّا فقدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ }…
والناس إذا كانوا متوجهين إلى الدنيا والشهوات بالكلية تجدهم إما أن يُنكروا على أهل الآخرة، أو يعترضوا على الصالحين وعلى أحوالهم، أو والعياذ بالله يسخروا منهم ويستهزئوا بهم، فمنهم من يتهمهم بالخبل، ومنهم من يتهمهم بالجنون، لماذا؟ لأنهم يظنون أن ما هم فيه من الكدح فى الدنيا والسعى فى جمعها من العقل بل ومن تمام العقل، فكيف يزهد الناس فى الدنيا ويقبلون على الله؟ لكن الصالحين لا يخلُ منهم زمانٌ ولا مكانٌ، ونأخذ منهم صنفاً واحداً، يقول فيهم صلى الله عليه وسلم ، واسمعوا الحديث وعُوه:
لا يَزَالُ أَرْبَعُونَ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ ، يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أَهْلِ الأَرْضِ ، يُقَالُ لَهُمُ الأَبْدَالُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوهَا بِصَلاةٍ وَلا بِصَوْمٍ وَلا صَدَقَةٍ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَبِمَ أَدْرَكُوهَا ؟ قَالَ : بِالسَّخَاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ }
وهذا صِنفٌ واحدٌ من الصالحين، فالأرض لا تخلو من أربعين على قدم إبراهيم فقط، فكيف بمن كان على قدم عيسى؟ ومن كان على قدم موسى؟ وكيف بمن كان على قدم محمد صلى الله عليه وسلم ؟
فالأرض مليئة بهم ولا تخلو بلدةً من بلاد الله – حتى من البلاد الإسلامية التى لا تتكلم العربية – من أولياء، وأهل كشف، وأهل شهود، وإياكم أن تظنوا أن الولاية فى مصر فقط، بل فى كل الدول الإسلامية حتى التي لا تنطق العربية ففيها أولياء وأهل مكاشفات.
وهل الكشف يحتاج إلى مصرى أو سودانى أو أمريكانى أو روسى؟ لا، فصفاء القلب تُفتح به عين السريرة فيرى الأنوار المنيرة فى ملكوت الله ومُلكه، فليس له علاقة إن كان هذا الرجل يتكلم عربى أو يتكلم فرنسى، ولكن المهم أنه وصل إلى درجة الصفاء فحظىَ بالنور والعطاء، أعطاه له الله عز وجل وتفضل عليه بعظيم الجمال والبهاء، فالأرض لا تخلو منهم أبداً.
كل ما أريد أنبِّه إخوانى عليه لأنكم سألتم النصيحة، فقد قال صلى الله عليه وسلم:
{ الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ }
فهذه أمانة، فمن يبحث عنهم يحتاج إلى شيئين، يحتاج أولاً إلى الصدق مع الله، فقد ورد فى الأثر المشهور قولهم: { إن الله لا يمكر بطالبه }
الحي القائم
فطالما يصدق مع الله فلا بد أن يكشف له الله عن الرجل الذى يرقيه فى هذه الحياة، وينبّه المنبهين أن شرطه أن يكون حيَّاً يُرزق بيننا، أما الصالحون الذين هم بالأضرحة وكلهم سادتنا وأقطابنا ونزورهم لنتبرَّك بهم، وندعوا الله فى أضرحتهم ويستجيب الله لنا ببركاتهم، لكن أنا أحتاج إلى واحد يُؤدبني ويرشدني، وينظر إلىَّ بعين اليقين نظرةً ترفعني، وهذا لابد وأن يكون كما قالوا: (الله حيٌّ قيوم، ولا يصل إليه واصل إلا بحيٍّ قائم).
من الذى يستطيع أن يتربى على أيدي من بالبرزخ الآن؟ من وصل إلى درجة الكشف، فعندما يدخل على رجلٍ من الصالحين فى الضريح فيُكلمه ويسمعه، فهذا يمكن أن يتربَّى أو يُكمل تربيته على يد هذا الرجل وهو فى برزخه، لكن من كان مثلنا ويدخل الضريح ولا يرى شيئاً، فكيف يتعلم؟ وكيف يتنبه؟ وكيف يتوجه؟لا بد له من رجلٍ حيٍّ يُرزق ليربيه.
والعلة فى الحىّ القائم أيضاً أن تقام الحُجة على النفس، لأن الإنسان يدعو نفسه إلى العمل، فالروشتة التى يُعطيها له الرجل الصالح كما نسمع حالياً أن أصحاب رسول الله كانوا متفرغين وليسوا مشغولون بشيء، لكننا عندنا مشاكل وعندنا مشاغل ولا نستطيع عمل شيء مثلهم، أليست هذه حجتنا والتي تأتينا بها النفس؟ فقال لنا: لا بد لله الحجة البالغة، فما حجته البالغة فى الدنيا؟ أناسٌ معنا ويعملون مثلنا ومشغولون فى أعمال ومتزوجون ويربون الأولاد ويكدحون فى السعى على المعاش، ومع ذلك:
﴿ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ (37النور) وهذا هو الفضل حتى إذا قلتُ: يا رب أنت تعلم أن عندى أولاد وأنا مشغولٌ بكذا وكذا، فيقول لى: كان أمامك هذا وكان مشغولاً أكثر منك مراتٍ عديدة، ولذلك نوَّع الله عز وجل الأنبياء ليكونوا حججاً على الناس، فمن الناس من ينشغل بالملك ويقول: يا رب الملك شغلني، فيقول له الله: وهل عندك ملك كملك سليمان؟ وهذه هى الحجة، فقد كان ملكاً للجن وللإنس وللحيوانات والوحوش وللطيور، ومع ذلك لم يشغله ذلك عن طاعة الله طرفة عين.
يقول: يا رب أنا مشغولٌ بالحروب، فيقول له الله: وهل عندك حروبٌ كحروب داود عليه السلام؟ ومع ذلك كان يُخصِّص وقتاً للمناجاة الصافية الخالصة التى تستجيب فيها معه كل الحقائق الكونية، حتى يبين الحجة، ووقتاً لأهله، ووقتاً لرعيته.
وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة 

أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

………………………………………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله::: 
ا ضاءات في طريق السلوك :
مقتبسة من كتاب الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية.
** سيدي أبو العباس المرسي رضي الله عنه :
-” عمدة أحوال المريد صدقه في محبة أستاذه . وكل مريد خاف من أحد من الخلق مع وجود أستاذه فهو كاذب في الاستناد اليه . فان المريد مع شيخه كولد اللبؤة في جحرها . افتراها تاركة ولدها لمن يريد اغتياله ؟ لا والله .
-” لا تطلبوا الشيخ ان يكون خاطره معكم . بل طالبوا أنفسكم بأن يكون الشيخ في خاطركم . فعلى مقدار ما يكون عندكم تكونون عنده . لأن همته مصروفة الى الحق تعالى لا اليكم . فالمريد هو الذي يتعلق بشيخه لا أن شيخه يتعلق به .
وكثيرا ما يقع من اصحابي الصادقين انهم يشهدوني معهم في البلاد البعيدة كمصر ومكة والمدينة والروم ويصيرون يحلفون بالله انهم راوني هناك يقضة ومناما . فأعرف بذلك صدق ارتباطهم بي . فاني ما علمت أني رحت الى تلك البلاد الا منهم ولو كنت رحت حقيقة لكنت أعلم بذلك .فمن صدق اعتقادهم تخيلوني عندهم .
-“اعمل أيها المريد على صحة نسبك من شيخك لتحيط بأنواره ..فلا يدخل حضرة الا وأنت معه .
-” احفظ كل ما تسمعه من شيخك ولو لم تفهمه حال السماع . فان قلم قلب شيخك ربما كتب في قلبك ما لا تفهم انت معناه في الحال لتفهم معناه في المستقبل .فاحتفظ به حتى يجئ أوانه.
-“اذا صحت نسبتك من شيخك كان تاثيره بالامداد فيك أكثر من تاثير أذكارك وجميع اعمالك “
– ” عليك أيها المريد بالتقيد باشارة شيخك . فلئن تسير قدما واحدا على قدم شيخك أحسن لك من مائة ألف فرسخ تسيرها بهواك .
– ” ليس المريد من يفتخر بشيخه وانما المريد من يفتخر شيخه به .
– ” من لم يصبر على صحبة شيخه ابتلاه الله بخدمة النساء وموت القلب “.
** الشيخ أبو الحجاج الأقصري رضي الله عنه :
-” من صدق في الارادة مع الشيخ لا يحتاج الى الاجتماع بجسمه بل يكفيه التوجه اليه بالقلب . لأن صور صحة المعتقدات اذا ظهرت لاتحتاج الى صور الأشخاص . ولكن اذا حصل للمريد الجمع بين الصورتين فهو أكمل .
** الشيخ أبو بكر الوراق رضي الله عنه :
– “كل مريد لا ينتفع بأفعال شيخه لا ينتفع بأقواله .
– ” عليك أيها المريد بصحبة الشيخ صاحب الحال . فان لم تجده فعليك بصاحب المقال .قال تعالى : ” فان لم يصبها فطل ” واياك وصحبة من لا حال له ولا مقال “
** سيدي أبو محمد الكتاني رضي الله عنه :
– ” حضرة الشيوخ صباغة . فكل من دخل عليهم بشئ من انكار أو اعتقاد خرج مصبغا به .”

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

……………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله::: 
سؤال وجه للفقير
اذا كانت الطرق أغلبها قائمة على بركة السند يعني شيخ مأذون بسند متصل دون تحققه بصفات المرشد الكامل المأذون من الله ورسوله هي مجرد بركة سند فما الفرق بينها وبين من يأخذ الأوراد بسند منقطع ؟
الفرق بينهما شاسع جدا فهذا محفوظ ببركة السند مأمون المخاطر ان صدق في طريقه فلن تترك السلسلة هذا المريد إلا ووجهته إلى مرشد كامل من داخل أو خارج المشرب
أما ذاك الذي اخذ الطريق بسند منقطع وتحقق فيه شرط الصدق وصحة التوجه فلن يتركه الديوان المحمدي بل سيغيثه على حسب استعداده .
هناك يتحقق السؤال فما الفرق طالما الصدق هو المنجي
الثاني معرض لوقف الحال والتجليات القهرية وسطوات الجن والغرق الكشف ومجهود اضعاف هذا الذي هو متصل السند نتيجة لغياب التأمين عبر السلسلة فالاذن ضمان وبركة وأمان فهو يعيش بلا توجه ولا توجيه
وكيف نتفادى ذلك الأمر ونحن في زمن تباع فيه الاجازات كما تباع الكتب
بل وتعطى الاجازات مجاملات
وقد يعطى الاجازة أحدهم مثلا في الاسماء وكل الطرق وهو لم يسلك واحدة منها
وقد يدعي الاجازة نتيجة لوهم كشفي أو منامي أو يكذب على الله ورسوله
كلها فتن تواجه المقبلين على الله الأمر الذي يجعلهم يبتعدون ولكن رغم كل هذا يظل التصوف هو الأمان الوحييييد في ذلك الوقت وكل وقت بعيدا عن الافراط والتفريط
ننصح احبابنا في الله الذي يخشون السقوط في هذه الفتن
الاستهلاك والاستغراق والارتماء والرباط بالحضرة المحمدية وابسط أسبابها وما يقوي كل ذلك كثرة الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان قد طلب من الفقير غير واحد إلى السبيل فقلت له لست شيخا ولا حتى مريدا حقيقيا ولكن انصحك
بالمواظبة على
١-وردك اليومي من القرآن وان قل
٢-اذكار الصباح والمساء
٣-كثرة الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله باي صيغة تميل اليها (يحبذ ما هو ماذون من رجل تثق بصلاحه لالتماس بركة انفاسه)
٤-ورد يومي من دلائل الخيرات
٥-ذكر كلمة التوحيد مع الاستغفار ١٠٠ مرة عالاقل
وقف عالباب مع الاضطرار والدعاء ولو عمرك كله فقد يوفقك الله في اخر يوم في حياتك بعارف وفي لمحة تقع الصلحة
بقلم الفقير الى الله
اسلام صالح

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

……………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله::: 
سؤال : لو أن مريدا أخذ البيعة وأعطي الورد العام له لكنه ترك الورد العام وأخذ بذكر ورد آخر من طريقة أخرى فهل يستفيد في سلوكه أم أنه لا حظ له ؟.
منقول من صفحة صفاء :تزكية وسلوك .بقلم السيد علي جزاه الله خيرا.
– الجواب والله أعلم : (طويل ولكن مفيد لنا كمريدين ) .
“مدد كل طريقة في وردها , ومدد الشيخ في ورده الذي أعطاه للمريد , وبحسب الورد يكون الوارد , فإنّه لا وارد إلا بورد .
“فمن ترك وردا أخذه بالبيعة على يد شيخ كامل أو ممن أذن له الشيخ في إعطاء البيعة وتلقين الإذكار العامّة أو العامّة والخاصّة فقد خرج من الطريق . لأنّ البيعة هي عهد والعهد وقع بين المتعاهدين على الورد فمن تركه فقد نقض العهد .
“والله تعالى يقول : ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ) .
أمّا من تركه تكاسلا وتهاونا فهو أهون أمرا ممّن تركه متعمّدا مدبرا عنه إلى غيره .
“ثمّ إن الذكر بالورد العام متى ما حصلت فيه البيعة فهو يعتبر ذكرا خاصّا من هذه الناحية لأنّها علامة بداية السلوك وهي التخلية وتحلية القلب بنور ذلك الذكر الذي هو الورد حتى يتوجّه القلب ويشوّر إلى طلب مولاه .
“فالذكر بالورد إنّما جعل لغاية وهي تخلية القلب من الميل إلى ما سوى الله تعالى . فمتى شوّر القلب إلى مولاه لقّن المريد ذكر السير في المقامات وهو ذكر الإسم المفرد . فيكتب إسم الجلالة على الكون بأسره ليرتسم في قلبه وتنتقش حروفه في المخيّلة وتنبسط أنواره علويّا وسفليّا حتى يقع له الفناء فيه أي الفناء في الإسم الذي لا يدلّ إلا على عين المسمّى وهو الذات الإلهي .
“وهذه الإذكار أخي التي هي أذكار الأذون بالبيعة في طريق الله تعالى تلقّن للمريد مع وجود نورها الذي يحميه الله به من دخول الشيطان والنفس عليه . فيكون في سيره محميّا بإذن الله تعالى لأنّه أخذ الذكر بإذن وببيعة من شيخ كامل .
“أمّا أن يترك هذا كلّه ويختار أن يذكر أذكارا أخرى لم يأخذها بالإذن ولم يأخذ فيها البيعة من شيخ كامل فهو كمن ترك ميراث أبيه وذهب إلى عمّه ليورثه …فافهم .
” نعم قد يذكر الذكر العام في طريقة أخرى ولا يحصل منه إلا الأجر مثله مثل أيّ ذكر آخر ورد في السنّة أمّا أن يسلك به ويسير به في المقامات ويكابد منه الأحوال فهذا بعيد لأنّ هذه الأمور تستوجب الإذن والبيعة .
” وقدّ نصّ ساداتنا الأولياء بأنّ على الفقير أن يلازم ذكرا واحدا وطريقا واحدا وشيخا واحدا حتّى لا يتشتّت تفكيره وتنهار عزائمه ويدخل في دوامة النفس والخواطر الشيطانية . فإنّه من دخل هذه المداخل صار لديه هوس كبير ووساوس لا يحسد عليها وإكتئاب وتتوارد عليه الخواطر بأجناسها وتلويناتها فلا يميّز سقيمها من صحيحها وهي دوامة كبيرة لذا حذّر الأولياء من التخليط في الأذكار وتخليط الطرق .
فمن كانت غايته الله تعالى أسرع إليه وهاجر إليه من أقرب طريق . أمّا الذي يبحث عن جميع الطرق ويريد أن يسير فيها كلّها ويحصّل جميع أسرارها فهو طالب رئاسة ولم يكن قطّ طلبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلّم .
“فيا سيدي : إن لكلّ طريقة أسرار عظام وبحور جسام ودوائر كبرى ولكلّ زاوية حرّاسها ولكلّ مريد عين تراه وهي عين الشيخ . أمّا عين الله تعالى فهي ترعى الجميع الشيخ والمريد .
فمن كان تحت نظر شيخه فهو محفوظ إن شاء الله تعالى . فلا قائل بتبديل الشيوخ ولا بتخليط الأذكار ولا بتعديد الطرق بل الأمر يتعلّق فقط بالسير والسلوك إلى محبّة ملك الملوك .
” أمّا من رام الوصول إلى غير ذلك فأقول له : يا سيدي لقد أخطأت الطريق من أوّل قدم فهذا طريق الله تعالى وطريق رسوله ومن كانت هجرته إلى الله تعالى ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله .
“ويكفي من الإنتساب إلى الشيوخ محبّتنا لهم ومحبّتهم لنا فقد قال لنا شيخنا يوما :
( يوم القيامة عندما يأتي كلّ شيخ حاملا رايته يكون كلّ مريديه معه الأعمى والبصير والعارف والجاهل فالكلّ تحت رايته فالحمد لله على نعمة الشيوخ
وإنّما أطيل في الإجابة محبّة في الإفادة لا غير والنصح الذي نفسي أولى به
فأوّل الشيوخ الذي دلّك الله عليه علينا أن نلتزم قادوسه لنشرب منه فما دلّنا الله عليه إلا لحكمة جليلة , والحمد لله فالمشائخ كثر تعجّ بهم الكرة الأرضية فرحمة الله واسعة وخير الله كثير.والسلام .

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

……………………………………..

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله::: 

كيف السبيل إلى الوصول لشيخ مرب كامل ؟

البحث عن الشيخ المربي الكامل هي توفيق من الله عز وجل يختص برحمته من يشاء ، فمن أراد الله له ذلك الخير العميم دله على ذلك الشيخ .

فالصحبة أمر مطلوب في المسير إلى الله تعالى، وقد حث الله تعالى عليها حين قـال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119 التوبة) والصادقون هم نخبة مختارة في المجتمع المسلم ذكرهم الله تعالى بقوله مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (23 الأحزاب) ، ثم خاطب الله نبيه ليعلمنا ويرشدنا فقال وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ (15 لقمان)، ثم يبين الله تعالى خسران وضلال الظالمين الذين لم يتخذوا لأنفسهم صاحب صـدق، وإنما اتخذوا رفـاق وأخلاء السوء قال تعالى وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلاً * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً (27-29 الفرقان).

ولننظر إلى الإمام أبي حامد الغزالي يحدث في هذا الأمر قائلاً: “الدخول مع الصوفية فرض عين إذ لا يخلو أحد من عيب أو مرض إلا الأنبياء عليهم السلام”. ويقول رحمه الله: يحتاج المريد إلى شيخ وأستاذ يقتدي به لا محالة، ليهديه إلى سواء السبيل فإن سبيل الدين غامض، وسبل الشيطان كثيرة ظاهرة، فمن لم يكن له شيخ يهديه، قاده الشيطان إلى طرقه لا محالة، ويكون المستقل بنفسه كالشجرة التي تنبت بنفسها فإنها تجف على الأرض، وإن بقيت مدة وأورقت لم تـثمر، وإن أثمرت فمرٌ ثمرها، فليعتصم المريد بشيخه وليتمسك به”.

وهذا ابن عطاء الله السكندري يقول: “وينبغي لمن عزم على الاسترشاد وسلوك طريق الرشاد أن يبحث عن شيخ من أهل التحقيق سالك للطريق، تارك لهواه، راسخ القدم في خدمة مولاه، فإذا وجده فليمتثل أمره ولينـته عما نهي عنه وزجر”.

أما كيف يصل الإمرء إلى ذلك الخبير الكامل فأقول وبالله التوفيق :

1 –  صدق التوجه لله تعالى بهذا الطلب بأن يكون القصد من ذلك تزكية النفس وإصلاح القلب وسلوك طريق الآخرة حتى يكون القلب أهلاً لنظر الله تعالى . لا أن يكون قصده الوصول إلى الكرامات وخوارق العادات مثلاً .

2 –  الإلحاح في الدعاء لله تعالى بأن يدلنا على من يدلنا عليه . فإن الله يحب العبد اللحوح .

3 – التقرب إلى الله بالطاعة والنوافل ، فقد جاء في الحديث ( مازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) . وإذا أحب الله عبداً دله على من يدله عليه .

4 – البحث عن الشيخ المربي الكامل بكل الوسائل من سؤال أهل الله من العلماء العاملين وسؤال الأصحاب المخلصين والإخوان الصادقين حتى دون أن تفتر عزيمتك عن هذا الأمر حتى يرشدك الله إليه .

5 – إبحث عن الشيوخ الذين مزجوا علمهم بالعمل ولا تبحث عن الذين علموا فقالوا ولم يعملوا ، وليكون ضابطك في ذلك ميزان الشرع الحنيف فما وصل من وصل إلا باتباع شرعة أحمد ، يقول الشيخ عبد القادر الجيلاني قدست أسراره في كتاب «الفتح الرباني»: “اتبع الشيوخ العلماء بالكتاب والسنة العاملين بهما، وأحسن الظن بهم وتعلم منهم وأحسن الأدب بين أيديهم والعشرة معهم فقد تفلح، وإذا لم تـتبع الكتاب والسنة ولا الشيوخ العارفين بهما، فما تفلح أبدا.

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

……………………………………..

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله::: 
تجربة الفناء في الخطاب الصوفي
يعتبر التصوف ظاهرة فريدة شغلت المفكرين منذ بروزها فهو من الدراسات المهمة والضرورية في مجال الفكر التاريخي لما فيه من خطابات متنوعة ولغة كاتمة اشتملت على مصطلحات وحّدت بينهم لا يفهمها إلاّ أنفسهم يغرقها الرمز وذلك للحفاظ على سر الربوبية الذي يحل فيهم، فهو مسلك حياتي ومعرفي وتجربة روحية ووجدانية وشخصية وفردية تعتمد على الرياضة النفسية والباطنية والذوقية تخاض خارج حدود العقل وضوابطه المنطقية والاستدلالية ذلك فإن له منطقه الخاص القائم على التجربة الذوقية والعرفانية فهو مثل أي موضوع له خطابه الخاص وهذا الخطاب شأنه شأن الخطابات الأخرى فهو يمتلك الآليات والشروط التي توفر له النصية مثل نصوص وكتابات الحلاج وشيخ العارفين ابن عربي والتي تمثلت في الشعر واستعمال أسلوب الإشارة والتي كان هدفها التعبير عن تجربتهم الروحية والاتصال بالله وذلك عن طريق المرور بالمقامات والأحوال للوصول إلى أهم حال وهو حال الفناء فالصوفي من خلال تجربته الصوفية يستعين بالمقامات والأحوال التي توصلهما إلى المعرفة الإلهية فيرتقي الصوفي من خلال تجربته من مقام إلى مقام و من حال إلى حال حتى يصل إلى أشرفهما وهو حال “الفناء”. فما معنى الفناء في الخطاب الصوفي الإسلامي وإلى أي مدى يلعب الفناء أدوار التناجي الصوفي؟
حال الفناء عند المتصوفة :
إن الفناء مصطلح صوفي يعبر عن إحدى الحالات التي تعتري السالك أو العارف في مسيرته السلوكية و المعرفية وهو ظاهرة روحية و سيكولوجية وهو إحدى الكرامات التي يمنّ الله بها على من يشاء من العارفين وعادة ما تصحب أطوار العرفان الصوفي في أشكاله المختلفة من مجاهدات ورياضة وتأمل عالم روحي من أجل تطهير النفس وتزكية الروح بالفضائل والفناء يقابله البقاء، إذ الفناء هو سقوط الأوصاف المذمومة أما البقاء هو قيام الأوصاف المحمودة به[1].
فجملة الفناء و البقاء تعني أن يفنى عن حظوظه و يبقى بحظوظ غيره.فالفناء هو التجلي بالأخلاق القويمة والتخلي عن الرذائل الدنيئة فمن فني عن جهله بقي بعلمه ومن فني عن شهواته بقي بإنابته،وبالتالي يعتبر الفناء الهدف الأسمى للصوفي فهو في طريقه إلى الله يسعى للوصول إليه، لكن يجب على الصوفي أن يرتقي من الفناء إلى البقاء لأن الفناء يتخذ مظهران: أحدهما يكون بكثرة الرياضة والثاني يكون بعدم الإحساس بعالم الملك والملكوت وهو بالاستغراق في عظمة البارئ ومشاهدة الحق.
يعرفه الجيلاني : “أن الفناء هو إعدام الخلائق،وانقلاب طبعك عن طبع الملائكة، ثم الفناء عن طبع الملائكة، ثم لحوقك بالمنهاج الأول و حينئذ يسقيك ربك ما يسقيك، ويزرع فيك ما يزرع”[2]. كما يعرفه الكلاباذي:” الفناء…هو غيبة عن أوصافه فيرى بعين المتاهة وزوال العقل لزوال تميزه وهو على ذلك محفوظ في وظائف الحق عليه”[3].
فالفناء في نظر ابن عربي ليس ثمرة ضرورية لازمة ولا نتيجة حاصلة لرياضة الصوفي وإخلاصه فلا تخضع لنسقيه معينة إذ الظواهر الانفعالية التي تسبق أو تصحب الفناء تتميز بالمفاجأة في الظهور بل هو فضل من الله وموهبة يمنحها لمن يشاء وكما يشاء. إذ يرى الصوفية أن الفناء الصوفي هو الحال التي تتوارى فيها آثار صفات النفس المذمومة التي هي وليدة الهوى و الشهوة فقد أدرك الصوفية أن الصفات السيئة والميول والأفعال المذمومة وعاداته، فمتى فنى العبد من أوصافه المذمومة وعاداته وأن محو هذه الصفات يقترن بالتحلي بالصفات المحمودة.[4]
وقد يختلف الصوفية في حال الفناء فمنهم من يعود إلى حال البقاء والوعي بالذات وحقيقتها فيثبت الإثنية (الخلق ـالخالق) ومنهم من يطلق إلى القول بالحلول والإتحاد حيث يحل الله في الإنسان أو يتحد به ،وتصبح نظرة العارف إلى العالم على أنه واحد لا كثرة فيه وكل ما نراه هو مجرد صورة للحقيقة الواحدة (الله).
وانطلاقا من هذا يمكن أن نقسم تجربة الفناء عند الصوفية إلى نوعين:
الأولى : هي التجربة التي نظر لها و عبر عنها ما يعرف بالمتصوفة السنة أمثال القشيري والجنيد والغزالي.
والثانية :تلك التي عاشها وتحدث عنها وكتب فيها وهم المتصوفة المتفلسفينأمثال الحلاج والشيخ الأكبر ابن عربي. وسوف نقتصر في هاته الدراسة على أهم المتصوفة الذين عايشوا تجربة الفناء أمثال الحلاج و ابن عربي.
الفناء و إشكالية الحلول عند الحلاّج:
لقد شكلت شخصية الحلاج أغرب الشخصيات التي لاقاها التصوف الإسلامي لأن تجربته الروحية كانت نوعا ما لافتة حتى أن فناءه و حبه لربه عجل بموتهفالحلاج قد غلب عليه حال الفناء فصدرت عنه شطحات بالرغم من كونه أنه كان أكثر دقة في التعبير عن هذه الحال لعل ذلك يعود إلى عمق تأثره بالثقافات الأجنبية و العقائد المسيحية.
ويصور الحلاج حال الفناء بقوله بأن الله إذا أراد أن يوالي عبدا من عباده فتح عليه باب الذكر ثم فتح عليه باب القرب ثم أجلسه على كرسي التوحيد ثم رفع عنه الحجب، فيريه الفردانية ثم كشف عنه الكبرياء والجمال،فإذا وقع بصره على الجمال بقي بلا هو وحينئذ صار العبد فانيا وبالحق باقيا فوقع في حفظه سبحانه ويرى من دعاوي نفسه.[5]
ويورد في هذا السياق مواقف يفصح فيها عن الفناء و الحلول
عجبت منك ومني يامنية المتمني
أدنيتني منك حتى ظننت أنك أنّي
وغبت في الوجد حتى أفنيتني بك عنّي[6]
فالحلاج عاش تجربة الفناء واعتقد بأن الإله حال في ذاته الإنسانية و بتعبير أدق اعتقد بحلول الطبيعة الإلهية في الطبيعة الإنسانية أو حلول اللاهوت في الناسوت وعليه فالفناء الحلاجي فاق الحدود حتى أنه تجاوز المعقول بقوله بزوال الحاجز بينه و بين خالقه سبحانه فقد أفنى نفسه في محبة خالقه ،فلقد بلغت قمة الفناء عند الحلاج بقوله “ما واحد الله غير الله”.
إن تجربة الحلول عند الحلاج تتضمن فكرة الفناء أي فناء الإرادة الإنسانية تماما في الإرادة الإلهية حيث يصبح كل فعل إنساني يكتسي صيغة إلهية و بالتالي إن فلسفة الفناء عند الحلاج تعني اضمحلال الإرادة الإنسانية و تلاشيها حتى تصبح كل الأفعال الإنسانية مبعثها الإرادة الإلهية.
يقول الحلاج:
أنت بين الشغاف و القلب تجري مثل جري الدموع من أجفاني
و تحل الضمير جوف فؤادي كحلول الأرواح في الأبدان
ليس من ساكن تحرك إلاّ أنت حركته خفيّ المكان [7]
فمن خلال هاته الأبيات يصرّح الحلاّج بفكرة الحلول أي حلول الله في الإنسان أي حلول اللاهوت في الناسوت و يتضمن الحلول عند الحلاج فناء الإرادة الإنسانية تماما في الإرادة الإلهية بحيث يصبح كل فعل صادر عن الإنسان صادر عن الله.
تختلف فكرة الحلول عند الحلاج عن نظرية وحدة الوجود في كون الحلاج يقر بالثنائية أصلا و في سعيه العرفاني التطهري تحل الذات الإلهية محل الذات الإنسانية فهو محو لصفاته البشرية، وهذا يختلف عن فكرة الفناء كما يرها الشيخ ابن عربي مثلا إذ الفناء عنده حال يتحقق فيها الصوفي باتحاد موجود بالفعل ولاينكشف إلا للعارفين الكمّل، وليس مجرد تحول في الصفات ولا صيرورة ولا حلولا، وإنما هو تحقق من الصور الفاني وبقاء للذات الأبدية.[8]
فكرة الفناء عند الشيخ الأكبر “ابن عربي”:
سبقت الإشارة إلى أن فكرة الفناء تعني التخلص من الصفات الإنسانية والتحقق بالصفات الإلهية فهي نوع من المحو والغياب عن الوحي والإحساس الشعور والتحقق بنوع آخر من الحضور و الإدراك، لا يدرك العارف شيئا من خصائصه البشرية لأنه سيكون من طبيعة ثانية ،طبيعة إنسانية إلهية،إنه تحقيق لنوع من البقاء بعد التخلص من كل العلائق البشرية.
إن حال الفناء عند الشيخ الأكبر له معنى آخر إذ تؤكد حقيقة التحام الذات الفردية وفنائها في عالمها الأوحد بنوع من الحضور يؤكد طبيعة الوحدة الوجودية الناتجة عن التجلي الإلهي، إن كل الموجودات العنصرية والروحية ليست إلا تجليات للأسماء والصفات الإلهية.
إنه فناء الصور الوجودية المتكثرة والتي لا تعدو أن تكون إلا مجرد تجليات رحمانية في هذا الوجود بتكويناته العنصرية والروحية، فالذات الإلهية واحدة وحال الفناء التي يعيشها العارف هي خطوة وسعي نحو تأكيد تلك الحقيقة.
إن تصور ابن عربي للفناء مختلف في جوهره عن الرؤية الحلولية لهذه الحالة، لأنه يقر بحقيقة وجود الذات الفردية، ولكن ليست من حيث ذات مستقلة تسعى إلى الفناء في الذات الإلهية، بل من حيث ذات مستقلة تسعى إلى الفناء في الذات الإلهية بل من حيث هي إحدى أبعاد الحقيقة الإلهية، فهي تجليات وتعينات للأسماء والصفات، هي امتداد وتجليات، وإتمام لمعنى الألوهية الواحدة أصلا.
يقول ابن عربي:
فلا تنظر العين إلا إليه ولا يقع الحكم إلا عليه
فنحن له وبه في يديه وفي كل حال فإنا لديه[9]
إن لحظة الفناء الصوفي و من المنظور الأكبري و هو أن العارف لا يدرك إلا حقيقة واحدة، حقيقة الحق المتعينة في كل الموجودات،وهي لا تدرك إلا كشفا بعد أن ينزع عن قلبه كل الحجب الساترة للحقيقة الإلهية فالعارفون عند ابن عربي هم الذين يدركون هذه الحقيقة في الدنيا أما عامة المؤمنين فهم يدركونها بعد الموت فالفناء هو نوع من الغيبة يصحبها كشف و شهود،أو قل معرفة غايتها الفناء عن شهود الكثرة و ليس نفيا لها ،و تقتضي نظرية التجلي الإلهي أن الله يشتاق إلى عبده كما يشتاق العبد إليه فالحب والشوق والحنين إلى اللقاء حقيقة موجودة على الدوام لأن الحق دائم الظهور في صور الخلق.[10]
إن الفناء في الخطاب الصوفي الإسلامي هو عبارة عن تجربة يخوضها الصوفي للتقرب من خالقه وذلك تعبيرا عن مدى حبه وعشقه له وإرادته فيه فهو الحال الأول الذي يمتلك الصدارة بين جميع الأحوال لما فيه من صعوبة للوصول إليه لما فيه من نقاوة وصفاء، بحيث العبد الصوفي قبل أن يصل إليه يمر بطريق شاقة من العبادات والمجاهدات فمن خلاله يطلع الصوفي على الحقيقة الوجودية ذات الطبيعة الإلهية وفيه يدرك أن الحق واحد.

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

……………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله::: 

من كلام أئمة التربية والسلوك:
السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني
السيد الشيخ احمد الرفاعي
السيد الشيخ ابراهيم الدسوقي
السيد الشيخ ابو الحسن الشاذلي
السيد الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي.
رضي الله عنهم اجمعين ونفعنا بعلومهم واحوالهم آمين؛ فاقتدوا بهم ايها السادة وسيروا على منهجهم المنضبط بالكتاب والسنة المطهرة يرحمكم الله تعالى:
من أقوال سيدي الشيخ عبدالقادر الجيلاني(٤٧٠_٥٦١ هجري) (رضى الله عنه):
·💎 كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة.
·💎 طر إلى الحق بجناحي الكتاب والسنة.
·💎 يا غلام إياك والحسد فإنه بئس القرين وهو الذي خرب بيت إبليس وأهلكه وجعله من أهل النار وجعله ملعون الحق عز وجل وملائكته وأنبيائه وخلقه.
·💎 اغسل ثيابك من الوسخ واغسل قلبك من الذنوب.
·💎 لا تغتر بشيء فإن ربك فعال لما يريد.
· التقوى أساس كل خير وسبب لمجئ الدنيا والحكمة والعلوم وصفاء القلوب والأسرار.
· يا غلام لا تهرب من البلاء والصبر عليه لا بد منه ومن الصبر عليه كيف تتغير جبلة الدنيا وما خلق عليها لأجلك، ما يزال الأنبياء الذين هم خير الخلق مبتلين، وهكذا أتباعهم المقتدون بهم والماشون في جادتهم والمقتفون آثارهم.
· إذا وجدت في قلبك بغض شخص أو حبه فاعرض أعماله على الكتاب والسنة فإن كانت محبوبة فيهما فأحبه وإن كانت مكروهة فاكرهه لئلا تحبه بهواك أو تبغضه بهواك.
· لا يصلح لمجالسة الحق إلا المتطهرون من وثن الزلات، ولا تفتح أبوابه تعالى إلالمن خلا عن الرعونات والدعاوي.
من أقوال سيدي أحمد الرفاعي (٥١٢_٥٧٨)(رضى الله عنه) :
·💎 صونوا عقائدكم عن التمسك بظاهر ما تتشابه من الكتاب والسنة.
·💎 عظموا شأن العلم تعظيما يقوم بواجباته لأنه درك حقائق الأشياء مسموعا ومعقولاً.
·💎 العبد إذا انتصر لنفسه تعب وإذا سلم الأمر إلى الله تعالى نصره الله من غير عشيرة ولا أهل.
·💎 الخلق كلهم لا يضرون ولا ينفعون، حجب نصبها لعباده فمن رفع تلك الحجب وصل إليه.
·💎 من أدرع بدرع الصبر سلم من سهام العجلة.
· من علامة العارف كتمان الحال، وصمت المقال، والتخلص من الآمال.
· الشيخ باطنه الشرع، وظاهره الشرع.
· ما شم رائحة المعرفة من افتخر بأبيه وأمه وخاله وعمه وماله ورجاله، ليس عند الله على شيء من رأى نفسه.
· الشيخ من يلزمك الكتاب والسنة ويبعدك عن المحدثة والبدعة.
· أكذب الناس على الله والخلق من رأى نفسه خير من الخلق.
. وتوقف السيد احمدالرفاعي مرة عن الكلام واطال السكوت اثناء القاء دروسه واطال الصمت حتي خشي عليه تلاميذه؛ فقال لهم : لا تسبوني من بعدي!!!
فقالو كيف نسبك وانت امامنا؟!!
قال رضي الله عنه: تقولون قولا لم اقله وتفعلون شيئا لم اعمله
فيراكم الناس ويسمعونكم فيقولون لولا انهم رأوا شيخهم..
لولا انهم سمعوا شيخهم ماقالوا ولا مافعلوا فيسبوني.
اعلموا ان كل شئ خرج عن كتاب الله وسنة رسوله فليس مني وانا برئ منه.
من أقوال سيدي إبراهيم الدسوقي (٦٣٣_٦٧٦) (رضى الله عنه):
·💎من ليس عنده رحمة للخلق، لا يرقى مراتب أهل الله.
·💎 ما دام لسانك يذوق الحرام فلا تطمع أن تذوق شيئا من الحكم والمعارف شيئاً.
·💎 رأس مال المريد المحبة والتسليم.
·💎 ما قطع مريد ورده إلا قطع الله عنه إمداده في ذلك اليوم فإن مدده يأتي منه .
·💎الطريق كلها ترجع لكلمتين: تعرف ربك وتعبده.
· إذا أحبك ربك أحبك أهل السماء والأرض وأطاعك الجن والإنس والماء والهواء.
· لا يكمل الرجل حتى يفر عن قلبه وسره وعلمه وهمه وفكره وكل ما خطر بباله غير ربه.
من أقوال سيدي( أبوالحسن الشاذلي) (٥٩٣_٦٥٦) (رضى الله عنه):
·💎 من علامة النفاق ثقل الذكر على اللسان، فتب إلى الله يخف الذكر على لسانك.
·💎 لا يشم رائحة الولاية من لا يزهد في الدنيا وأهلها.
·💎 نحن لا نقيد على مريدنا أنه لا يجتمع بغيرنا، بل نقول له إن وجدت منهلا أعذب منا فعليك به.
·💎 ليس هذا الطريق بالرهبانية وأكل الشعير، بل بالصبر والحضور مع الله.
·💎 من لم يزدد بعلمه وعمله تواضعا للخلق فهو هالك.
· لا تركن إلى علم ولا عمل ولا مدد وكن مع الله بالله لله.
· لا كبيرة عندنا أكبر من حب الدنيا وإيثارها على الآخرة والمقام على الجهل بأحكام الدين.
قال السيد الامام محمد بهاء الدين شاه نقشبند(٧١٧_ ٧٩١ هجري)( رضى الله عنه) :
نقلا عن كتاب الانوار القدسية فى مناقب السادة النقشبندية:
قال السيد الامام محمد بهاء الدين شاه نقشبند رضى الله عنه :
💎ان الاحوال من الشيخ كرامات للمريد.
💎وقال: من عرف الله لم يخف عليه شئ.
💎وقال : اذا اردت مقام الابدال فعليك بتبديل الاحوال.
💎وقال : فى العبادة طلب الوجود وفى العبودية تلف الوجود؛ ولا ينتج العمل ما دام الوجود باقيا
💎وقال : ينبغى ان يكون تلقين الذكر من الكامل المكمل ليؤثر وتظهر نتيجته فان السهم اذا كان من كنانة السلطان يصلح للحماية.
وقال : الوقوف العددى اول مراتب العلم اللدنى.
وقال : من طلب الحق طلب البلاء
وقال:
التعلق بالسوى حجاب عظيم للسالك
وقال : ينبغى للمريد ان حصل له فى شيخه اشكال ان يصبر على قدر تحمله ولا يسئ اعتقاده فيه ثم ان كان مبتدئا يجوز له السؤال او متوسط الحال قالوا لا يسأل.
سئل رضى الله عنه وارضاه بماذا يصل العبد الى طريقتكم ؟ فقال:
بمتابعة سنة رسول الله صل الله عليه وسلم.
وقال : ينبغى للمتوكل ان لا يرى نفسه متوكلا وان يخفى توكله فى الكسب.
وقال :ان نظرنا الى عيب الصاحب بقينا بلا صاحب فإن احدا لا يخلوا من الصفات البشرية.
وقال : اذا تكلم المريد بحال ليس فيه؛ حرم الله عليه شرف الوصول الى ذلك الحال.
وقال رضى الله عنه يوما لاصحابه ما الفقير ؟
فما اجابه احدا…
فقال رضى الله عنه وارضاه (من باطنه حرب وظاهره سلم)

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

……………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::
كيف نجد الشيخ المربي ( المأذون من الله ورسوله ) في طريق السلوك
كيف نجد الشيخ المربي ( المأذون من الله ورسوله ) في طريق السلوك .
مقتبس من صفحة مجلس الذكر. جزى الله القائمين عليها خيرا.
-“حين يشعر الطالب بحاجته إليه كشعور المريض بحاجته إلى الطبيب، عليه أن يصدق العزم، ويصحح النية، ويتجه إلى الله تعالى بقلب ضارع منكسر، يناديه في جوف الليل، ويدعوه في سجوده وأعقاب صلاته : (اللهم دلَّني على من يدلني عليك، وأوصلني إلى من يوصلني إليك).
“وعليه أن يبحث ويفتش ويسأل عن المرشد بدقة وانتباه غير ملتفت لما يشيعه بعضهم من فقد المرشد المربي في هذا الزمان .
“يقول ابن عجيبة : (والناس في إثبات الخصوصية ونفيها على ثلاثة أقسام : قسم أثبتوها للمتقدمين ونفوها عن المتأخرين ؛ وهم أقبح العوام.
“وقسم أقروها قديماً وحديثاً ، وقالوا : إنهم أخفياء في زمانهم، فحرمهم الله بركتهم.
“وقوم أقروا الخصوصية في أهل زمانهم ، مع إقرارهم بخصوصية السلف ، وعرفوهم، وظفروا بهم ، وعظموهم ؛ وهم السعداء الذين أراد الله أن يرحلهم إليه ويقربهم إلى حضرته .
“وفي الحكم: (سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه ؛ ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه). وبهذا يُرَدُّ على من زعم أن شيخ التربية انقطع ، فإن قدرة الله تعالى عامة، وملك الله قائم ؛ والأرض لا تخلو ممن يقوم بالحجة حتى يأتي أمر الله) “البحر المديد في تفسير القرآن المجيد” لابن عجيبة ج1/ ص77.
“فاعلم أنه لا يعوزك وجدان الدالين، وإنما قد يعوزك وجود الصدق في طلبهم ( جد صدقا تجد مرشدا ) ويجد ذلك في آيتين من كتاب الله تعالى؛ قال سبحانه: { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } [النمل: 62] وقال سبحانه: { فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم } [محمد:21]
“فلو اضطررت إلى من يوصلك إلى الله اضطرار الظمآن إلى الماء والخائفِ إلى الأمن لوجدت ذلك أقربَ إليك من وجود طلبك ، ولو اضطررت إلى الله اضطرار الأم لولدها إذا فقدته لوجدت الحق منك قريبا ولك مجيبا ، ولوجدت الوصول غيرَ متعذِّر عليك ، ولتوجه الحق بتيسير ذلك عليك ” اهـ .

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

……………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::
التصوف
– يظن البعض أن التصوف هو الإهتمام بالأناشيد والقصائد الدينية والتغنى بها ليلاً أو نهارا.
– كما يظن البعض أن التصوف هو مجرد زيارات مقامات أهل البيت عليهم السلام وأولياء الله الصالحين وحضور موالدهم ( وإن كان ذلك منه )
– ويظن البعض أن التصوف هو التمايل فى الحضرات والاهتمام بالشكليات مثل لبس العمامة والشال الأخضر والخواتم فى اليدين ومسك السبحة أمام الناس.
– يظن البعض أن التصوف هو الانشغال بالروحانيات كالجن والملائكة والشياطين وتسخيرهم في قضاء الحاجات ( وهذا ليس من التصوف )
– يظن البعض أن التصوف هو تناول الطعام والشراب فى ساحات الصالحين ( ولا حرج في ذلك )
– يظن البعض أن التصوف هو كلمات يرددها العلماء والدعاة
– يظن البعض أن التصوف هو مجموع الأوراد والأذكار التى يرددها السالك ( على سبيل الروتين اليومى )
– يظن البعض أن التصوف هو مجموع الرؤى و الأحلام التى تشغل بال الكثير من أبناء الطريق الصوفى
– يظن البعض أن التصوف هو فلكور ثقافى شعبى عبارة عن مهرجانات واحتفالات وغير ذلك
لا يا سادة
التصوف هو : حال القلب مع ….. الله
التصوف هو : أن تجعل قلبك مشغولاً بالحق لا بالخلق مشغولاً بالباقى لا بالفانى – مشغولاً بالمُكَوِّن لا بالأكوان
التصوف هو : كف أذاك عن الناس ومهاجمة فتن الوسواس
التصوف هو : أعلى مراتب الدين فهو( مقام الإحسان ) أى التخلق بأخلاق الله ورسوله وصفوة عباده المقربين
التصوف هو : مجاهدة النفس للوصول إلى رياض القدس
التصوف هو : الخروج من الدنيا اختياراً قبل أن تخرج منها اضطرارا
التصوف هو : متابعة الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم فى الأقوال والأفعال والأحوال
التصوف هو : شهود الحق فى كل شئ وقبل كل شيء حتى يصل العبد إلى مقام( بى يسمع وبى يبصر ) المُشار إليه في الحديث القدسى
التصوف هو : تحقيق مقام العبودية أى تكون عبداً لله فى جميع حالاتك وليس للعبد أن يخالف مولاه أبدا
التصوف هو : حالة وجدانية يعيشها الإنسان
متوجاً قلبه بالصدق والإخلاص لله رب العالمين
التصوف هو : مدوامة الذكر والفكر فهُما جناحى الوصول إلى الله
التصوف هو : اللين والرفق فى معاملة الخلق لأنهم صنيعة الحق
التصوف هو : إنزال الفرائض إلى القلب قبل إنزالها على الجوارح ، لأن كل ما فرضه المحبوب يسعد به القلب
التصوف هو : التبرى من حولك إلى حول الله وقوته
التصوف هو : أن ترى نفسك أقل الناس فى هذا الكون وجميع الناس أفضل منك حتى لو كنت مقيماً على الطاعات بالليل والنهار
التصوف هو : عمارة الكون وصولاً لمقام الخلافة الإلهية (( إنى جاعل في الأرض خليفة ))
التصوف هو : التعلق بالله وإخراج كل ما سواه من القلب
التصوف هو : صدق التوجه إلى الله
التصوف هو : النظر إلى أحوال الأكابر فى عباداتهم لله ومحاولة السير على نهجهم
التصوف هو : الأدب ومن ليس عنده أدب فقد ضل الطريق
التصوف هو : أن تعيش بقلب يملؤه الحب متلذذاً بأنوار القُرب
التصوف هو : أن يكون همك الأكبر هو المسارعة في رضا الله ورسوله وليس ذلك من أجل نيل مقام معين بل لتكون شاكراً لأنعم الله التى لا تحصى و ان يكون مقصودك هو تحقيق العبودية لله.
التصوف هو : ألا يشغلك شئ عن الله. فكل ما شغلك فهو باطل، واهرب منه إلى مولاك مستغفراً لما وقعت فيه
التصوف هو : أن تقرأ القرآن وكأنه أُنزل على قلبك أنت فتشعر أنك أنت المُخَاطَب فى جميع الآيات.
 وهذا لن تصل اليه ابدا- كماهو واضح- من غير شيخ تربية حي واصل موصل.

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

……………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::
المعرفة
الأصل ألا ترى لك مع اللَّه وجودًا..
ولا ترى للخلق وجودًا معك..
فأنت والخَلْق (عدم) في جانب الوجود الحق..
وذلك هو (مقام المعرفة)..
ومشهودات خصائص مقام المعرفة.. أَمْرٌ لا يجوز كتابته..
ولايمكن لبَشر أن ينقل صورتَه إلى الناس..
وهو (مراتب شتى)..
و(محاولة الكلام فيه فتنة).. فلا يفهمه إلا (رِجَالُه المحارم)..
ومن هنا تَتَكشَّف لك (حقائق الذات).. و(حقائق الكونيات)..
وتندمج بالمجاهدات اندماجًا في (عالَم الروح)..
وتشرف من أعرافه على (غرائب المشاهدات)..
وتنعم (بعجائب التجليات).. وتنقشع (ظُلَم المعميات)..
وتتبدى (حِكَم التشريعات)..
وترفع (الأستار عن أسرار المتشابهات).. و(مشاهد الجمعيات)..
وتدفع (الأنوار إلى مَسَارب المَاجَرَيَات)..
فيزداد الإيمان.. ويتم الإيقان..
ويكون ما لا تحيط به العبارة، ولا تغني عنه الإشارة،
ويعود الإنسان خَلقًا قرآنيًّا ربانيًّا نافعًا.. للدنيا والدين
يفعل ويترك.. باللَّه وللَّه وفي اللَّه ومن الله وإليه وعليه..
كما قال تعالى :
{كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ، وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}
وهذا هو الذى قال عنه “الإمام الغزالي”:
قد كان ماكان مما لست أذكره
فَظُنَّ خيرًا، ولا تسأل عن الخبر
وهو الذى يقول فيه صاحب (المباحث الأصلية):
ووضعه في الكُتب لا يجوز
بـل هـو كنز في النُهى مكنوز

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

………………………………………………………

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::
 الولاية هي سر العناية لا تنال بحيلة ولا تدرك بطلب “.
مقتبس من كتاب ايقاظ الهمم في شرح الحكم للعارف بالله ابن عجيبة رضي الله عنه.
” مما تواترت به الأخبار والنقول ووافق المنقول المعقول أن ما شاء الله يكون وما لم يشأ لم يكن . ومشيئته تعالى قديمة لأنها عين ارادته . وارادته على وفق علمه وعلمه قديم . فكل ما يبرز في عالم الشهادة فانما هو ما قدره الحق في عالم الغيب : “جفت الأقلام وطويت الصحف” فلا سعادة ولا شقاء الا وقد سبق بهما القدر والقضاء .
” قال الواسطي رضي الله عنه : أقسام قسمت ونعوت أجريت كيف تستجلب بحركات أو تنال بمعاملات . قال الشاعر:
 قد كنت أحسب أن وصلك يشترى **** بنفائس الأموال والأرباح .
وظننت جهلا أن حبك هين **** تفني عليه كرائم الأرواح.
حتى رأيتك تجتبي وتخص من **** تختاره بلطائف الأمناح.
فعلمت أنك لا تنال بحيلة **** فلويت رأسي تحت طي جناحي.
وجعلت في عش الغرام اقامتي **** فيه غدوي دائما ورواحي.
“ولهذا لم يلتفت قلب العارف لخوف ولا رجاء ولم يبق له في نفس غير وجه الله حاجة . فتحصل أن الولاية وهي سر العناية لا تنال بحيلة ولا تدرك بطلب .لكن من سبقت له العناية يسر لما أريد منه.
“وهنا انتهت معرفة العارفين أعني حين تحققوا بسابق القدر غابوا عن أنفسهم في وجود معروفهم . فاستراحوا واستظلوا في ظل الرضى والتسليم وهب عليهم من جنات المعارف نسيم .لكن اختلفت أحوالهم في حال نهايتهم .الماء واحد والزهر ألوان .
” فمنهم : من يغلب عليه الهيبة والحياء . قال بعضهم : من ازدادت معرفته ازدادت هيبته له .ومن كان بالله أعرف كان له أخوف . وفيهم قال تعالى : “انما يخشى الله من عباده العلماء”.
“ومنهم من يغلب عليه الشوق والاشتياق .قال بعضهم : من عرف الله اتسم بالبقاء واشتاق الى اللقاء وضاقت عليه الدنيا بحذافيرها .
” ومنهم من تغلب عليه السكينة في القلب لأن العلم واليقين يوجبان السكون والطمأنينة .فمن ازدادت معرفته ازدادت سكينته .قال تعالى :” ألا بذكر الله تطمئن القلوب ” .
” ومنهم من يغلب عليه الدهش والحيرة .قال بعضهم : أعرف الناس بالله أشدهم تحيرا فيه . وفي الحديث : “اللهم زدني فيك تحيرا “.
“ومنهم من يغلب عليه التواضع والخضوع والذل والانكسار .قال الجنيد : العارف كالأرض يطأها البر والفاجر وكالسحاب يظل الأحمر والأبيض وكالمطر يسقي الماشي والراشي.
” ومنهم من تتسع معرفته ويخوض بحار التوحيد فلا يكدره شئ ولا يسلط عليه شئ بل يأخذ النصيب من كل شئ ولا يأخذ من نصيبه شئ . يأنس بكل شئ ولا يستوحش من شئ.
” قال أبو سليمان الداراني : أن الله يفتح للعارف على فراشه ما لا يفتح له وهو قائم يصلي . وقال بعضعهم : العارف من أنس بذكر الله حتى استوحش من خلقه وافتقر الى الله تبارك وتعالى فأغناه عن خلقه وذل الى الله تبارك وتعالى فأعزه الله في خلقه “.

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم

………………………………………………………. 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::
“هااام جدا الي معاشر المريدين من ثقات المربين “.
منفول من صفحة السيد الفاضل أبو خالد الصوفي شخشير جزاه الله خيرا.
– “وجه فضيلة الشيخ فراج محمود يعقوب مجموعة من نصائحه العجيبه الي المريدين عموما وخصوصا جاء ضمن إطارها :
“أيها المريد إن وظيفتك هي الخدمه أكررها لك ثانية الخدمه وفقط . حتي يؤذن لك . وطالما كنت في الخدمه فلا إلتفات لغيرها . ولك في قصة سيدنا يوشع بن نون (فتي موسي)مع سيدنا موسي الكفايه فهو لما تحقق بالخدمه الخالصه دون أن يعترض بباطنه أو ظاهره ظهر عليه الفتح وأي فتح فقد صار نبيا وإن كان اختيارا أزلي .
“وإياك أيها المريد إياك يا ولدي أن تعتقد في شيخك مالم يطلعك الله عليه من مقام . فإذا أطلعك الله أن شيخك في المقام الفلاني فتكلم وإلا فأمسك . لأنه ربما تعتقد في شيخك الغوثيه جزافا فتطرد من الطريق دون أن تشعر.
“واحذر أن تحتقر شيخا غير شيخك فربما كان هذا الذي تحتقره يكون صاحب إمداد و فضل لشيخك و علي شيخك .
فتكون بذلك قد قطعت لقلة أدبك ..
“وإياك أن تعبد الله بشهوة الوصول إليه. بل تعبده وتذكره محبة فيه . لأنه أهلا لذلك سواء فتح عليك أم لم يفتح . فالفتح قادم ولازم . وإن جاء لا تلقي له بالا .
“كلما لاحت لك بارقة فر منها فالمطلوب أمامك الله الله أيها المريد هذا سبيلك فخذ الكتاب بقوة..
وصلي الله علي سيدنا محمد كريم الآباء والأمهات “

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم 

 ……………………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

“العمل بدون اخلاص وبدون مراقبة معدوم لا وجود له “.
 
الشيخ أحمد العلاوي رضي الله عنه يتحدّث عن الإخلاص :
*العمل بدون إخلاص وبدون مُراقبة معدوم لا وُجود له، ورُبّما يكون عُقوبة على صاحبه، ومن لم يُخلص في عمله، فليس له من عمله إلاّ مُجرّد التّعب والنّصب، لأنّ الله لا يقبلُ العمل المُشترك، فهو يريد ذرّة من أعمال القُلوب مَنوطة بمثلها من أعمال الجوارح، أفضل من الجبال من العمل بدون إخلاص.
والنّاس في الإخلاص مراتب، فمنهم من يرى طلب الجزاء على العمل ليس بإخلاص، وهذا أشرف المنازل.
*قال في الحكم العطائيّة: “الأعمال صُوَرٌ قائمة وأرواحُها وُجود سرّ الإخلاص فيها”.
*وناهيك قوله تعالى في معنى الإخلاص: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[سورة البيّنة:05].
*عباد الله المُقرّبون لهم مُعاملة مع الله في أسرارهم لم يطّلع عليها ملَك ولا شيطان، فإخلاص العارفين كما عرّفه الشيخ أبو مدين غوث التلمساني رضي الله عنه هو: “ما خفي عن النّفس درايته، وعلى المَلَك كتابته، وعلى الشيطان غوايته، وعن الهوى أمانته”.
وبسبب إخلاصهم في الباطن ظهرت نسمته عليهم في الظاهر لأنّه عنوان الباطن . فلهذا تخلّصوا من الدّعاوي الكاذبة بدون تحمّل مشاقّ ولا استعمال ، لاستشعارهم بقُرب الحقّ لهم واكتفائهم بنظرهم لهُ. وأهل هذا المقام أقلّ من القليل .
*والعارف يكون عمله في حضرة القُدس، وهي مُحرّمة على كُلّ من النّفس والشيطان وأعوانهما حتّى المَلَكَ ، لا وظيفة له هنالك . فلهذا كان عمل العارف خافيا عن كُلّ الخلق، وكفى بخفائه حتّى خفي عن نفس العامل . فإن قُلتُ: كيف يخفى العمل عن نفس العامل لهُ؟ قُلتُ: إنّهُ ليس هو العامل لهُ في الحقيقة، إنما العاملُ هو الحقّ، فكان هُو العامل والمعمول له.
*وزيادة: إنّ نفس العارف زالت، فلم يكن العَوْدُ لها، وقامت نفسُ الحقّ بَدَلها. من هذه الحيثيّة كان العارف لا يرى لنفْسه مع نفْس الحقّ وُجودا، ولا يُثبتُ لها شُهودا، خرج عنها وإليها لم يَعد.
*فمن كان على هذه الحالة فهل يكون له حظّ في هذا العمل؟ وكيف يكون له والحقّ هُو العامل له، وإذا كان هُو العامل له فليس يُسألُ عن عمله {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}[سورة الأنبياء:23]، وهذا بُلوغ الغاية في الإخلاص، ولا يكون إلاّ بعد تصحيح البداية وهو الإخلاص المعقول حسبما دلّت عليه النُّقول، فمن ذلك قوله تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}[سورة الزّمر:03]، واعبُدوا الله {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[سورة الأعراف:29].
*وأين الإخلاص إذا كُنتَ أيّها المُريد ترى نفْسك وأنّ لها عملا، وأنّها مُستحقّة للثّواب؟ فهذا عمل خالٍ من وُجودِ الإخلاص عند المُحقّقين، ولا نجاة لك ممّا أنت عليه إلاّ إذا غاب عنك الخلق في شُهود الحقّ ، فتكون حينئذ مُخلصا، لأنّ عملك يكون بالله، وليس للعبد دُخول فيه البتّة .
فهذا هو الإخلاص عند ذوي الخصوصيّة، وصاحبه لا يرى لنفْسه عملاً ولو صام النهار وقام اللّيل، فلم يرتسم ذلك في فكره،ولا يكون له أدنى اعتبار لحاله، ولا يراه لنفْسه، فضلا على غيره حتّى على المُنهمكين في المعاصي، وسبب ذلك غيبته عن الخلق في شُهود الملك الحقّ، فهو غائب حتّى عن الإخلاص، لأنّ المُخلص هُو العامل لله وهو لا يرى لنفْسه عملا، فلو تعمّد الإخلاص أو عدمه، لم يقْدر عليه.
وهذا سرّ من أسرار الله بين العبد وربّه، لما قيل في الأحاديث القدسيّة: “الإخلاص سرّ من سرّي استودعته قلب من أحببتُهُ من عبادي”.
– المصدر: كتاب “المواد الغيثيّة النّاشئة عن الحكم الغوثيّة”، للشّيخ أحمد العلاوي، ص200-206.

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم 

………………………………………..
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

يقول سيدي ابن عجيبة الحسنى قدس الله سره :
لا يُشترط في الولي ظهور الكرامة ، وإنما يشترط فيه كمال الاستقامة ، ولا يشترط فيه أيضاً هداية الخلق على يديه ، إذ لم يكن ذلك للنبيّ فكيف يكون للولي ؟
قال تعالى :
{ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [ يُونس : 99 ] .
وقد سرَى في طبع العوام ما سرَى في طبع الكفار قالوا :
{ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُر لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً } [ الإسرَاء : 90 ] الآية .
فكثير من العوام لا يقرون الولي حتى يروا له آية أو كرامة ، مع أن الولي كلما رسخت قدمه في المعرفة قلَّ ظهور الكرامة على يديه ، لأن الكرامة إنما هي معونة وتأييد وزيادة إيقان . والجبل الراسي لا يحتاج إلى عماد .

…………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

بشارة  عظمى للمريدين   ” من لم يقدر ورده حق قدره …..لم يقدر شيخه”

– “ذهب عوف بن مالك الأشجعي إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال له: يا رسول الله، إن ابني مالكًا ذهب معك غازيًا في سبيل الله ولم يعد، فماذا أصنع؟ لقد عاد الجيش ولم يعد مالك ـ رضي الله عنه ـ قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: يا عوف، أكثر أنت وزوجك من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله ـ فذهب الرجل إلى زوجته التي ذهب وحيدها ولم يعد، فقالت له: ماذا أعطاك رسول الله يا عوف؟ قال لها: أوصاني أنا وأنتِ بقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ـ فماذا قالت المرأة المؤمنة الصابرة؟ قالت: لقد صدق رسول الله عليه الصلاة والسلام، وجلسا يذكران الله بقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

وأقبل الليل بظلامه، وطُرِق الباب، وقام عوف ليفتح فإذا بابنه مالك قد عاد، ووراءه رؤوس الأغنام ساقها غنيمة، فسأله أبوه: ما هذا؟ قال: إن القوم قد أخذوني وقيّدوني بالحديد وشدّوا أوثاقي، فلما جاء الليل حاولت الهروب فلم أستطع لضيق الحديد وثقله في يدي وقدمي وفجأة شعرت بحلقات الحديد تتّسع شيئًا فشيئًا حتى أخرجت منها يديّ وقدميّ، وجئت إليكم بغنائم المشركين هذه، فقال له عوف: يا بني، إن المسافة بيننا وبين العدو طويلة، فكيف قطعتها في ليلة واحدة؟!

فقال له ابنه مالك: يا أبت، والله عندما خرجت من السلاسل شعرت وكأن الملائكة تحملني على جناحيها، سبحان الله العظيم! وذهب عوف إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ليخبره، وقبل أن يخبره قال له الرسول عليه الصلاة والسلام: أبشر يا عوف، فقد أنزل الله في شأنك قرآنًا:

 “ّوَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا “.

“سبحان الله.. لو يعلم الفقراء كلهم ما في أذكارهم المأذونة لاستغنوا بها عما سواها.

وقد ساءني صراحة، أن أنظر إلى الفقير العاطل عن العمل، أو …..، أو غير ذلك من أكدار الدنيا يستصغرون من وردهم المأذون ويستخفون من كنزهم المكتوم، ثم يأتون أهل الرقية ممن أكثرهم اليوم يرقون، كأن الورد الذي آتاهم شيخهم لا يصلح إلا للآخرة فهم من دنياهم قانطون..

إعلم يا حبيبي في الله، أن وردك المأذون، يقضي جميع حاجاتك بالسر المكنون والإذن اليقين، لأنك لو أيقنت به حق اليقين، وأنك قد أوتيته من حضرة رب العالمين، لرأيت يقينا أملاك ربك لأبيك ولك ولأهل البيت جميعا حتما ساجدين..

واه.. صفا صفوفي صفوفا، خذ وردك المأذون بقوة، واعتقد أنه من ربك العزيز الحكيم البر الرحيم العفو العليم القدوس العظيم الملك الحق المبين..

من لم يقدر ورده حق قدره لم يقدر شيخه، ومن لم يقدر شيخه تعظيما له لم يقدر الله…

* ما قدروا الله حق قدره *

حبيبي في الله، لا تلتفت عن وردك، ففيه الدوا والصفا، وفيه الدنيا والآخرة، لأنه السر المأذون الواصل فيما بينك وبين شيخك، والروح والريحان الذي يدخل بك حضرة ربك، فلو توقن بوردك المأذون شيئا قليلا لفك الله أسرك كما عوف بن مالك، ولآتاك الله غنيمة الدنيا لا تخطر على بالك..

فمن كان توجهه للإذن فنعما هو، ومن كان توجهه لصاحب الإذن فقد فاز فوزا عظيما..”.

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم 

…………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:

تعرف على سر الطريق و سر الشيخ والفرق بينهما.
 
– “خلط الناس بين سرِ الطريق وسرّ الشيخ رغم أنهما منفصلان عن بعضهما.
سرِّ الطريق :
هو القوة الروحية الموجودة فى الأوراد والأذكار و منهج التربية و التوجيه فيه.
فمن المعروف أن لكل ذكر قوة روحية وملائكة تحفّه وتحف الذاكر به، وكذلك له ملائكة من نورانية هذا الذكر تتنزَّل على قلب وروح الذاكر به، وهذا لكل ذكر ولكل اسم من أسماء الله تعالى، وكذلك لكل صيغة من صيغ الصلوات على رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم.
فهذه القوى الروحية والأنوار الإلاهية المستمدة من مجموع أذكار وأوراد ومنهج التربية فى طريق، ما هى ما يُعبر عنها بسر ِ الطريق.
ويُضاف إلى كلِّ ما سبق، لون من ألوان القوة الروحية وبعض الخصوصيات فى أهل سلسلة هذا الطريق المسلسلين إلى مولانا وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا كله هو ما يسمى بسر ِ الطريق.
سر ِّ الشيخ :
هو القوة الروحية والهمةُ النورانية الموجودة فى ذات الشيخ نفسه.
ذلك أن الشيخ المربى أو الولىّ الحق لله تعالى، يمده الله كما ذكرنا بمددٍ منه تعالى ونورانية خاصة له – فضلاً من الله تعالى – فغير ما اكتسب من تلاوة أوراده، وغير ما اكتسب من تلاوة ورده وأذكاره خلال تربيته وسيره إلى الله تعالى، هناك فضل من الله تعالى عليه واكرام خاص له…. لذاته هو…
.
فإذا انتقل هذا الولى أو المربى الجامع إلى رحمة الله، فميراث سرِ الطريق يرثه بعده من سلك منهج تربيته وخلف على طريقة تربيته.
أما ميراث سرِّ الشيخ نفسه فهذا لا دخل له بالتربية أو الطريق، ولكن يرثه من كان هو أهله، ومن هو قادر على تحمله كيفما كان منهج تربية وسلوك الوارث، والله أعلم.
.
ولكننا نُنبه على أن السالك إلى الله تعالى يختلف حاله وسلوكه وفتوحه إذا كان ارتباطه بذات الشيخ، عن أحواله إذا كان ارتباطه بالطريق ذاته.
وعلى العموم فان سرِّ الشيخ المربِّى يحوى سرَّ الطريق، ولكن سرّ الطريق لا يحوى سرّ الشيخ كله…. فافهم رحمك الله.”

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم 

 
…………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:

 

الكرامة  ليست شرط على الولاية 

ليس كل من تصدر عنه كرامة ولي ومن اهل الخصوصية  وليس كل من تراه في المنام ولي ومأذون  وليس كل من يبهرك حكمته ومنطقه.

قلنا ونكرر باب التصاريف والتريض والاستعانة باسرار الاسماء والأقسام والدعوات والتريض بها قد يخرق عادة وهذه قد يفعلها من لا استقامة عنده ولا اذن  .

وقد يرسل لك مناما ترى فيه شيخك المدعي في ابهى حلة.

وقد حدث لأحد المريدين المحفوفين بالعناية الكبرى انه جاءه شيخ في المنام ورأى انه في مكان يشبه ضريح السيدة زينب.

وجاء الرجل يسلم على هذا الشيخ وفجأة واذ به يجد هذا الشيخ يتشنج جدا ويتحول الى شاب شكله كأنه جن وعلامات القبح عليه  فما لبث الا وانكشف امره.

يا جماعة الخير

الرؤيات تخترق وتتلبس بالارسالات.

وهناك اوراد للنطق بالحكمة وجذب قلوب المستمعين

وهناك وشوشة لمعرفة ما يدور بخاطرك مما هو حاضر و سابق  لا للمستقبل  

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم 

الشيخ مولاي هاشم العلوي البلغيثي   حفظه الله،  الشيخ الحالي للطريقة الحبيبية الدرقاوية الشاذلية

الشيخ سيدي محمد بن الحبيب رضي الله عنه مؤسس الطريقة الحبيبية الدرقاوية الشاذلية