بعض الدروس  و الخطب

 إضغط هنا

………………………………………………………………………

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

هل ينقص أولياء الله أم هم قلوا ؟

قال في لطائف المنن: ((سئل بعض العارفين عن أولياء العدد: أينقصون في زمن؟ فقال: لو نقص منهم واحداً ما أرست السماء قطرها ولا أبرزت الأرض نباتها.
وفساد الوقت: لا يكون بذهاب أعدادهم؛ ولا بنقص أمدادهم؛ ولكن إذا فسد الوقت كان مراد الله وقوع اختفائهم مع وجود بقائهم؛ فإذا كان أهل الزمان معرضين عن الله عز وجل مؤثرين لما سوى الله؛ لا تنجع (أي لا تنجح) فيهم الموعظة ولا تميلهم إلى الله التذكرة. لم يكونوا أهلًا لظهور أولياء الله فيهم.
ولذلك قالوا: أولياء الله عرائس؛ ولا يرى العرائس المجرمون. ثم قال:  وقد قال صلى الله عليه وسلم:
(إذا رأيت شحاً مطاعاً؛ وهوى متبعاً؛ ودنيا مؤثرة. وإعجاب كل ذي رأي برأيه: فعليك بخويصة نفسك) :
فسمعوا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم, فآثروا الخفاء» بل آثره الله لهم؛ مع أنه لا بد أن يكون منهم في الوقت أئمة ظاهرون قائمون بالحجة؛ سالكون المحجة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق. لا يضرهم من ناوأهم إلى قيام الساعة) .
وقال قال علي كرم الله وجهه في مخاطبته لكميل بن زياد: (اللهم لا تخل الأرض من قائم لك بحجتك»
أولئك الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدراً. قلوبهم معلقة بالمحل الأعلى؛ أولئك خلفاء الله في عباده وبلاده.. آه. آه. واشوقاه إلى رؤيتهم) –
(الفتوحات الإلهية)

……………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

التخلي.. والتحلي.. والتجلي…في طريق السلوك.

– “الإنسان يسير في طريق الله. لكن ما معني: “السير في طريق الله”؟؟ معناه أنه يبدأ بالتوبة. وما معني التوبة؟ معناها أن ينخلع من المعاصي. وأن يعاهد نفسه علي أن يترك المعاصي. وأن يعطل ملك السيئات. أي يجعل ملك السيئات لا يكتب عليه شيئاً.
هذا الانخلاع له درجات: أولها انخلاع من المعصية. المعصية هي التي يقول عنها الشرع: إن هذا حرام. فالانسان قرر مع نفسه ألا يفعل هذا الحرام.
هناك توبة أخري وهي: الانخلاع من كل ما يشغل البال أو القلب عن الله. من ولد. ومن المال. ومن حب للأكوان. وللسلطة. وللجاه. وللشهوات. الانسان هنا لم يرتكب حراما لكي يتوب منه. فهو قد تركه. لكنه الآن يتوب من شيء آخر. يتوب من الانشغال عن الله! وكأن الانشغال عن الله- وهو أمر يقع فيه جل البشر- معصية. لا.. هو ليس معصية. لكن كأنه معصية! وهو لعلو همته يعتبره في حقه معصية. فيخلي قلبه من شواغل الدنيا ومشاغلها.
“يخلي قلبه”: هذه كلمة وقف عندها السادة الصوفية كثيرا. وقفوا عند التخلية من القبيح. ويأتي بعدها عندهم معني آخر. وهو أن: “يحلي قلبه” بكل صحيح. وهذه هي التحلية.
إذن فهناك مرحلتان وهما: “التخلية. والتحلية”. التخلية تفريغ القلب من الشواغل والمشاغل. والتحلية هي تجميل القلب بهذه الصفات العالية من التوكل. ومن الحب في الله. ومن الاعتماد علي الله. ومن الثقة بما في يد الله.. الخ.
والسالك إلي الله لا يزال إلي الآن في المرحلة الأولي من الطريق. ومن التوبة. فإنه خلي قلبه من القبيح. وحلي قلبه بالصحيح. لكن تأتي توبة أخري بعد ذلك. في مرحلة ثانية. يتشوق فيها قلب هذا التقي النقي. الذي خلي قلبه من الشواغل والمشاغل. وخلي نفسه وجوارحه من المعصية. ثم خلي قلبه من الشوائب. ثم حلي قلبه بتلك المعاني الفائقة الرائقة. وهو في كل ذلك يريد من الله أن يتجلي عليه.
وهذا التجلي يأتي بعد التخلي والتحلي. فما معني التجلي؟ معناه- كما قالت السادة الصوفية: التخلق بأخلاق الله: فالله تعالي رحيم. فلابد من أن نكون رحماء. والله تعالي رءوف. فلابد من أن نكون كذلك. والله تعالي غفور فلابد أن نكون متسامحين. نغفر للآخرين.. ويصبح الإنسان في رضا عن الله.. عنده تسليم تام بقدر الله. هذا الرضا وهذا التسليم يدخل قلبه علي ثلاث مراحل:
المرحلة الأولي: هي مرحلة يسلم فيها بأمر الله. ويقاوم نفسه من الاعتراض. ومن الحزن. فهو يحزن لكنه يمنع نفسه من أن يعترض علي أمر الله. وهو أيضا يبكي ليل نهار علي فقدان الولد مثلا. لكنه ساكن القلب إلي حكمة الله تعالي.
والمرحلة الثانية: لا يحزن. فلو مات له ابن أو اصابته مصيبة فانه يضحك. والسبب اليقين في لطف الله وحكمته.
المرحلة الثالثة: يبكي. لأنه يستحضر في نفسه أن الله قد أفقده هذا العزيز لديه الآن من أجل أن يبكي. فهو لا يبكي حزنا انما هو يبكي لله. وهذا هو الذي كان عليه مقام النبوة وأكابر الأولياء. “.

,……………………………………………

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

قلت: واحتجاب الأولياء عن العامة لطف كبير من الله بأوليائه؛ واعتناء عظيم منه بأسرار أحبائه؛ فإن إقبال الناس على الولي قبل التمكين فتنة كبيرة؛ وانظر ما قال الشيخ ابن مشيش: أسألك اعوجاج الخلق عليّ حتى لا يكون لي ملجاً إلا إليك. ولله در القائل:
استتار الرجال في كل أرض *** تحت سوء الظنون قدر جليل
ما يضر الهلال في حندس الليل *** سواء السحاب؛ وهو جميل
وفيه أيضا لطف كبير بعامة عباده. إذ لو أظهر سرهم لعامة الناس لكان كل من آذاهم حارب الله ورسوله؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: يقول الله عز وجل من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب»
فقد قيد الحديث بعد معرفتهم,؛ فأخفاهم الله لطفا بخلقه. وقد ضرب بعضهم مثلا لهذا فقال: مثل إذاية العامة لأخفياء أولياء الله كمثل الأعمى إذا رمى بعكازته على رجل صاحب بصر فأوجعه. فانه يقوم إليه حتى إذا وجده أعمى كف عنه وعذره؛ ولم يبق في قلبه حرج عليه؛ وربما أخذ بيده ودله على الطريق.  وقد سأل رجل إبراهيم بن ادهم رضي الله عنه على العمران. فدله على المقبرة؛. فضربه حتى شجه.؛ فلما قيل له هذا إبراهيم بن أدهم؛ فجعل الرجل يقبل يده ورجله؛ ويقول له: أعذرني فإني لا أعرفك. فقال له إبراهيم: والله ما رفعت يديك من ضربي إلا وأنا أسأل لك المغفرة.

الفتوحات الالهية في شرح المباحث
لابن عجيبة رضي الله عنه

……………………………………………………………

التسبيح و السبحة 

بعض أهل التحقيق قال : إن التسبيح تفعيل من السبح ، والسبح في اللغة : العوم، فكأن المسبح يسبح بقلبه في بحار ملكوته ، فعلى هذا القول أصحاب التسبيح مختلفون، فالطالب يسبح بقلبه في بحار الفكرة، فإن تلاطمت به أمواج الشبهة وقع في الإنكار والبدعة، وإن سلمت سباحته عن الآفات فلم يقطع عليه الطريق داعي الكسل والفشل، وخاطر العجز والملل ولم تسلمه هفوة سلف ، ولا محنة خلف ، ولم يسبق إلى قلبه سابق تقليد، وأيده الله تعالى بخصائص توفيق وتسديد، أدرك بسباحته جواهر العوم ولطائف الفهوم، فالعالم يسبح بروحه في بحار التعظيم وطلب أوصاف التشريف والتقديم، فإن هبت عليه رياح الفتنة غرق في أوشال الحظوظ، وبقي في أوحال النفوس، وإن ساعدته السعادة عبر قناطر الشهوات الخفية، وجاوز جسور الهمم الدنية، وسقط عنه كل نصيب له وهجره كل قريب له ، وعجز عنه كل نسيب له.

فإذا كان كذلك وصل إلى جواهر المعرفة، والواصل منهم يسبح بسره في بحار ملكوته، فإن ملكته حيرة البديهة وصدمته دهشة الغيبة ، قطع عليه الطرق فحيل بينه وبين المقصود، بمساكنة مع حال، واستئناس بخواطر ترد عليه، ولذيذ مقال، فهو عند أهل الحقيقة ممكور، وبما يظنه من الوصلة مهجور، وبالتلبيس مربوط، وبخفي خطره منوط، وإن كان عند الخلق أنه مغبوط.

وإن أمد الله عز وجل هذا السابح بعونه عبر منازل المكنونات، وجاوز قناطر المرسومات، فأدرك جواهر التوحيد، وتحقق بخصائص التفريد، فهذا الذي يسلم له أن يقول: سبحان الله.

شرح القشيري لأسماء الله الحسنى

……………………………………………………

موقف الصوفية من الكرامات:

– “كثيرا ما يتهم الصوفية بالسعي إلى تحصيل الكرامات وابتغائها، في حين أن المقصد الأسنى لسلوك التصوف هو تزكية النفس وتخليصها من صفاتها المذمومة .
أما عن موقف الصوفية من الكرامات وخوارق العادات، فإننا نجد موقفا متميزا  يقوم في الأساس على الالتزام بموقف الشريعة الإسلامية من الكرامات، فالصوفية يرون أن الكرامة الحقيقية إنما هي في الاستقامة على الشريعة، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يقول الإمام أبو الحسن الشاذلي: “ما ثم كرامة أعظم من كرامة الإيمان، ومتابعة السنة، فمن أُعطيهما وجعل يشتاق إلى غيرهما فهو عبد مفتر كذاب، أو ذو خطأ في العلم بالصواب، كمن أكرم بشهود الملك فاشتاق إلى سياسة الدّواب”، وكان يقول أيضا: “كل كرامة لا يصحبها الرضا من الله، وعن الله، والمحبة لله، فصاحبها مستدرج مغرور، أو ناقص هالك مثبور”.

فالكرامة عندهم ليست في خرق عوائد النفس وقطع مألوفها، ولا في خرق عوائد الطبيعة وقطع عقباتها، بل إن الصوفية يعتقدون أن الوقوف مع الكرامات يحجب عن الله، بل هو مدعاة للغرور، كما أن من مواقفهم أن الخوارق قد تتهيأ لمن لم يكمل في مقام التصوف. وفي هذا يقول الشيخ أبو عبد الله القرشي: “من لم يكن كارها لظهور الآيات وخوارق العادات منه، كراهية الخلق لظهور المعاصي، فهو في حقه حجاب، وسترها عليه رحمة، فإن من خرق عوائد نفسه لا يريد ظهور شيء من الآيات وخوارق العادات له، بل تكون نفسه عنده أقل وأحقر من ذلك، فإذا فنى عن إرادته جملة فكان له تحقق في رؤية نفسه بعين الحقارة والذلة، حصلت له أهلية ورود الألطاف، والتحقق بمراتب الصديقين”.
وقال علي الخواص: “الكمل يخافون من وقوع الكرامات على أيديهم، ويزدادون بها وجلا وخوفا، لاحتمال أن تكون استدراجا”. وأشار أبو القاسم القشيري إلى ذلك بقوله: “واعلم أن من أجلِّ الكرامات التي تكون للأولياء: دوام التوفيق للطاعات، والعصمة من المعاصي والمخالفات”.
ثم إن الكرامة قد تكون طيا للأرض ومشيا على الماء، واطلاعا على كوائن كانت وكوائن لم تكن بعد من غير طريق العادة، وتكتير الطعام أو الشراب، أو إتيانا بثمرة في غير أوانها، أو إيجاب الدعوة بإتيان مطر في غير وقته، أو صبرا عن الغذاء مدة تخرج عن طور العادة…، فهذه كلها كرامات ظاهرة حسية، وهناك كرامات أخرى أفضل وأجلّ، وهي الكرامات المعنوية كالمعرفة بالله والخشية، ودوام المراقبة، والمسارعة لامتثال أمره ونهيه والرسوخ، ثم اليقين والقوة والتمكين ودوام المتابعة والاستماع من الله، والفهم عنه ودوام الثقة به، وصدق التوكل عليه إلى غير ذلك…
من جهة أخرى يؤكد الشيخ أبو العباس المرسي على البعد التربوي للكرامة، وأن الكرامة إنما هي في تربية النفس وتخلصها من أوصافها الردية، فيقول- رحمه الله تعالى-: “الطي على قسمين: طي أصغر، وطي أكبر، فالطي الأصغر: لعامة هذه الطائفة أن تطوى لهم الأرض من مشرقها إلى مغربها في نفس واحد. والطي الأكبر: طي أوصاف النفوس”، ويعقب ابن عطاء الله السكندري على ذلك فيقول: “وصدق والله- رضي الله عنه-، فإن طي الأرض لو عجز عنه أو فقده ما نقص ذلك من رتبتك عنده إذا قمت له بالوفاء في العبودية وطي أوصاف النفسك،

أنتهى والله أعلم

……………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

كيف السبيل إلى الوصول لشيخ مربي كامل ؟

البحث عن الشيخ المربي الكامل هو توفيق من الله عز وجل يختص برحمته من يشاء ، فمن أراد الله له ذلك الخير العميم دله على ذلك الشيخ .

فالصحبة أمر مطلوب في المسير إلى الله تعالى، وقد حث الله تعالى عليها حين قـال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119 التوبة) والصادقون هم نخبة مختارة في المجتمع المسلم ذكرهم الله تعالى بقوله مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (23 الأحزاب) ، ثم خاطب الله نبيه ليعلمنا ويرشدنا فقال وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ (15 لقمان)، ثم يبين الله تعالى خسران وضلال الظالمين الذين لم يتخذوا لأنفسهم صاحب صـدق، وإنما اتخذوا رفـاق وأخلاء السوء قال تعالى وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلاً * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً (27-29 الفرقان).

ولننظر إلى الإمام أبي حامد الغزالي يحدث في هذا الأمر قائلاً: “الدخول مع الصوفية فرض عين إذ لا يخلو أحد من عيب أو مرض إلا الأنبياء عليهم السلام”. ويقول رحمه الله: يحتاج المريد إلى شيخ وأستاذ يقتدي به لا محالة، ليهديه إلى سواء السبيل فإن سبيل الدين غامض، وسبل الشيطان كثيرة ظاهرة، فمن لم يكن له شيخ يهديه، قاده الشيطان إلى طرقه لا محالة، ويكون المستقل بنفسه كالشجرة التي تنبت بنفسها فإنها تجف على الأرض، وإن بقيت مدة وأورقت لم تـثمر، وإن أثمرت فمرٌ ثمرها، فليعتصم المريد بشيخه وليتمسك به”.

وهذا ابن عطاء الله السكندري يقول: “وينبغي لمن عزم على الاسترشاد وسلوك طريق الرشاد أن يبحث عن شيخ من أهل التحقيق سالك للطريق، تارك لهواه، راسخ القدم في خدمة مولاه، فإذا وجده فليمتثل أمره ولينـته عما نهي عنه وزجر”.

أما كيف يصل الإمرء إلى ذلك الخبير الكامل فأقول وبالله التوفيق :

  1. صدق التوجه لله تعالى بهذا الطلب بأن يكون القصد من ذلك تزكية النفس وإصلاح القلب وسلوك طريق الآخرة حتى يكون القلب أهلاً لنظر الله تعالى . لا أن يكون قصده الوصول إلى الكرامات وخوارق العادات مثلاً .
  2. الإلحاح في الدعاء لله تعالى بأن يدلنا على من يدلنا عليه . فإن الله يحب العبد اللحوح .
  3. التقرب إلى الله بالطاعة والنوافل ، فقد جاء في الحديث ( مازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) . وإذا أحب الله عبداً دله على من يدله عليه .
  4. البحث عن الشيخ المربي الكامل بكل الوسائل من سؤال أهل الله من العلماء العاملين وسؤال الأصحاب المخلصين والإخوان الصادقين حتى دون أن تفتر عزيمتك عن هذا الأمر حتى يرشدك الله إليه .
  5.   إبحث عن الشيوخ الذين مزجوا علمهم بالعمل ولا تبحث عن الذين علموا فقالوا ولم يعملوا ، وليكون ضابطك في ذلك ميزان الشرع الحنيف فما وصل من وصل إلا باتباع شرعة أحمد ، يقول الشيخ عبد القادر الجيلاني قدست أسراره في كتاب «الفتح الرباني»: “اتبع الشيوخ العلماء بالكتاب والسنة العاملين بهما، وأحسن الظن بهم وتعلم منهم وأحسن الأدب بين أيديهم والعشرة معهم فقد تفلح، وإذا لم تـتبع الكتاب والسنة ولا الشيوخ العارفين بهما، فما تفلح أبدا.

أنتهى والله أعلم

………………………………………………………

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

الشيخ المربي الكامل 

قال الشيخ سيدي علي السوسي الدرقاوي :الشيخ المربي الكامل هو الذي في استطاعته بأذن الله أن لا يزال يربي تلميذه و يمده بالقوة الروحانية من أول قدم يرفعها في طريق القوم حتى يوصله و يقول ها انتذا و ربك و ليست الصعوبة في الولادة و لكن الصعوبة كل الصعوبة في التربية الدائمة حتى يستغني الانسان بنفسه فكذلك ليست الصعوبة في أن يهز الشيخ غافلا حتى ينبهه من غفلته و يستميل وجهته الى ربه و يلقنه الورد بل الصعوبة كل الصعوبة في تعهده تعهدا كاملا بكل ما يحتاج اليه في العلمين الظاهر و الباطن و بكل ما يحوطه من مزالق المقامات العديدة التي لا يزال يترقى فيها من أول خطوة يخطوها في طريق القوم لان لكل مقام مزلقا ان زلق فيه المريد يكون من الهالكين فلا بد اذن من شيخ كامل له بصيرة تامة و علم متمكن و همة تحضر و لا تغيب عن مريديه دائما حضرا و سفرا قربا و بعدا فلا يزال بمريده يربيه على وفق استعداده الخاص حتى يصل الى مقام مأمون فيقول له ها انتذا و ربك و كثير من المتمشيخين يضرون المريدين اكثر مما ينفعونهم (و لا ينبئك مثل خبير )

أنتهى والله أعلم

…………………………………………………….

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

في أمر الإخوان المنتسبين إلى طرق الله تعالى أن يتحملوا إذاية المنكرين والمعترضين عليهم وعلى ساداتهم الأولياء اقتداء بأنبياء الله تعالى ورسله والتأسي بهم:

مقتبس من كتاب رماح حزب الرحيم في نحور حزب الرجيم.

– “فأقول وبالله تعالى التوفيق وهو الهادي بمنه إلى سواء الطريق : قال العلقمي في شرحه الكوكب المنير على الجامع الصغير عند قوله صلى الله عليه وسلم : “أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل”. قال في فتح الباري : كذا للأكثر وللنسقي الأول فالأول. وجمعهما المستملي والمراد بالأول الأولوية في الفضل والأمثل أفعل من الأماثل هم الفضلاء. وشرح الحديث أن أشد الناس بلاء الأنبياء ويلحق بهم الأولياء لقربهم منهم وإن كانت درجاتهم منحطة عنهم. قال شيخ شيوخنا : والسر فيه أن البلاء مقابل للنعمة فمن كان منهم نعم الله تعالى عليه أكثر كان بلاؤه أشد ومن ثم ضوعف حد الحر على العبد .وقيل لأمهات المؤمنين : {من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} قال ابن الجوزي في الحديث : دلالة على القوي يحمل ما حمل والضعيف يرفق به. إلا أنه كلما قرنت النعمة بالمبتلى هان البلاء . ومنهم من ينظر إلى أجر البلاء فيهون عليه البلاء وأعلى من ذلك درجة من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكه فيسلم ولا يعترض. وأرفع منه من شغلته محبته عن طلب رفع البلاء وأنهى المراتب من يتلذذ به لأنه عن اختياره نشأ اهـ .

وقال الدميري : قد يجهل بعض الناس فيظن أن شدة البلاء وكثرته إنما تنزل بالعبد لهوانه لا يقوله إلا من أعمى الله تعالى قلبه فإن العبد يبتلى على حسب دينه كما في حديث الباب . قال سفيان الثوري : ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة اهـ .

قال الدميري : وقد ابتلي خلق كثير من أولياء الله تعالى بأنواع البلاء والأذى فبعضهم حبس وبعضهم نفي وبعضهم قتل مظلوما شهيدا .هذا أمير المؤمنين عثمان بن عفان قتل مظلوما شهيدا دخل عليه جماعة من الفجرة فقتلوه وهو صابر محتسب .وكذا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وولده الحسين قتل مظلوما شهيدا .وكذا عبد الله بن الزبير قتل مظلوما شهيدا قتله الحجاج وصلبه بمكة .وكذا قتل سعيد بن جبير وكان من سادات التابعين . قال في جامعه : أحصي من قتله الحجاج بن يوسف صبرا فكانوا مائة ألف وعشرين ألفا وهذا سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين جلد بالسياط في أيام عبد الملك بن مروان طافوا به في جلد بتان وعزروه وحبسوه ومنعوا الناس عن مجالسته. والإمام أبو حنيفة ابتلي بالقضاء فلم يقبل فضرب وحبس ومات في السجن. والإمام مالك بن أنس جردوه وضربوه بالسياط وجذبت يده حتى انخلعت من كتفه. وسفيان أمر بصلبه فاختفى مدة والإمام أحمد بن حنبل امتحن محنته المشهورة على أن يقول القرآن مخلوق فلم يقبل بل قال : القرآن كلام الله تعالى منزل غير مخلوق فضرب بالسياط حتى أغشي عليه ثم قطع من بعد ذلك من لحمه بالسكين وهو في جميع ذلك صابر. .

وقال في البحر المورود : أخذ علينا العهد أن نوطن نفوسنا إذا طلبنا أن نكون من حزب الله عز وجل على تحمل البلايا والمحن وكثرة الإنكار علينا ممن عرفنا وممن لا يعرفنا. وذلك لأنه لا بد لكل أحد أراد الحق تعالى اصطفاءه أن يحصل له شيء من ذلك ساء أو بر .ثم لا يخفى عليك يا أخي أن سبب وقوع غالب الناس في أعراض القوم كون أحدهم يطلب أن يكون من أهل حضرة الله تعالى وهو يحرم دخولها على من يراعي المقام عند الخلق. فلذلك يسلط الله تعالى على أحدهم الخلق بالزور والبهتان وتمزيق الأعراض حتى يصير لا يركن لأحد من الخلق دون الله تعالى. فإذا كان كذلك اعتمد على الله تعالى ضرورة وطلب المقام عنده وهناك يعطيه الله تعالى ثم يترقى بعد ذلك في درجات التقرب إلى المحل الذي قسمه الله تعالى له .وما دام العبد يطلب مقاما عند الخلق فهو محجوب عن الله تعالى. وكلما ازداد في الصفات الخبيثة تزايد حجبا حتى أنه ربما يحجب عن الله تعالى بسبعين ألف حجاب أو أكثر . وقال : سمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله تعالى يقول : لا يصطفي الحق تعالى عبدا حتى تتحزب عليه شياطين الإنس والجن ويرمونه بالزور والبهتان فإذا نفرت نفسه من الخلق وصار لا يركن إلى أحد منهم اصطفاه الله تعالى اه.”

……………………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

_الولاية ليست ظرورة بظهور الكرامات_

يقول احد العارفين: 
الولاية ليست بظهور خوارق العادة.. فهناك كثير من الأولياء الكمل ليس لهم خوارق.

والافضل للمريد ان لا يضع الكرامات اولى اولوياته او اساسياته في بحثه عن الشيخ المربي ، لأن التعلق بخوارق العادة مثل تعلق التاجر بالمادة ، كلاهما دنيوي. لكن المريد يتعلق بشيخ الطريق من أجل أن يعينه ويوجهه ويسلك به إلى الله بالدعاء والتلقين والتوجيه والاستمداد..
ولا يكون همه بلوغ الكرامات او خوارق العادة بل همه الوحيد السلوك والوصول الى الله لانه الهدف الاسمى.
يقول سيدي ابن عطاء الله في حكمه :
( ربما رزق الكرامة من لم تكمل له الاستقامة )..
ثم ان المريد الحقيقي لا يعتبر ظهور الكرامات على يد الولي الصالح دليلا على افضليته على غيره. 
وفي ذلك يقول الامام الشافعي رضي الله عنه:(لا يلزم ان يكون كل من له كرامة من الاولياء افضل من كل من ليس له كرامة منهم، بل قد يكون بعض من ليس له كرامة منهم افضل من بعض من له كرامة، لان الكرامة قد تكون لتقوية يقين صاحبها، ودليلا على صدقه وعلى فضله لا على افضليته، وانما الافضلية تكون بقوة اليقين، وكمال المعرفة بالله تعالى)
وعلى هذا فإننا حين نرى أحدا من الناس يأتي بخوارق العادات لا نستطيع ان نحكم عليه بالولاية، ولا يمكن ان نعتبر عمله هذا كرامة حتى نرى سلوكه وتمسكه بشريعة الله.
قال ابو يزيد البسطامي:( لو ان رجلا بسط مصلاة على الماء وتربع في الهواء فلا تغتروا بيه حتى تنظروا كيف تجدونه في الامر والنهي ).
وفي الاخير اقول ان افضل الكرامات هي ان تبدل خلقا مذموما من اخلاق نفسك بخلق محمود، وعليه فان الكرامة الحقيقية انما هي في حصول الاستقامة والوصول الى كمالها..
انت تطلب من الله الكرامة وهو يطالبك بالاستقامة فان صحت لك فتلك عين الكرامة..
وقد ذكر الله تبارك وتعالى الكرامة في قوله (ان اكرمكم عند الله اتقاكم).

أنتهى والله أعلم

…………………………………………………….

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

 مكانة الشيخ المربي في الطريق إلى الله، عزَّ وجلَّ.

1. الشَّيخُ الكاملُ هو وارِثٌ للمَقام المُحَمَّديِّ، وإجْلالُه من إجلالِ مُوَرِّثِه، المُصطفى صلواتُ الله وسلامه عليه، الذي أثْبَتَه في رُتبة التذكير والإرشادِ إلَى رَبِّ العالَمينَ.

2. فآكَدُ واجِباتِ المريد مع شَيخه تَعظيمُه بِباطِنِه، مُعْتَقِدًا فيه تَمامَ الأهليّة لوراثة المَقام المُحَمَّديِّ، ولِنِيابَتِه في تَبليغ الأسرار الخفيّة والتحلي يالأخلاق الرَّضيَّة، المُوصلة إلى رَبِّ البَريّة، فاعتقاد كمال الأهلية للدلالة على اللهِ، شَرطٌ في الوُصول، ذلكَ أنَّ تَمامَ الاقتداء وجَمال الاتِّباع لا يَتَحَقَّقانِ إلاَّ إذَا صَفَتِ بَواطِنِ المُريدينَ وعاشَت مَع المشائخ الواصلين، كَما عاشَ الصَّحابَة مَع سَيِّد المرسلين.

3. فالهِمَمُ العالية تَرتقي بالاقتداء بالكامِلينَ منَ الرِّجال، المُنيبينَ الى الله، المُواصلين لِسيرَةِ المُصطَفَى، صَلَّى الله عليه وسلم، الحيِّ بِإحْياءِ وَارِثِيهِ لِسُنَّتِه الطَّاهرة. ومَع ذلكَ لا يُطالَبُ المُريدُ باعتِقادِ العِصْمَة في شَيْخِهِ، أو تقديسه، إذِ العِصْمَةُ من خَصائِص سَيِّد العارفِينَ، صَلَّى الله عليه وسلم، المحفوظ بالله، المُتَوَجِّه بالكلّيَة إلَيهِ.

4. أمَّا وَرَثَتُه من العلماء ومَشائخ الطريق، فَمُجْتَهدونَ في طُرُقِ التَّربيَة، باحثونَ عَن أقْوَم المَسالك لإيصال المُريدينَ، وقد تَعتَري اجتهاداتهم هَفَواتٌ أو تَكونُ خَلافَ الأوْلَى.

5. ولذلكَ تَوَجَّبَت على المريد طاعَةُ الشَّيخِ أو العالِم فيما يَأمرُهُ بِه مِن تَوجيهاتِ السَّيْرِ إلى الله. فهُما أعْلَمُ منه بِقَواطِع الطَّريق وصوارفه، بَعد أن أتْقَنَا وَعْرَها وَسَهْلَها وتمرَّسَا بِمضائِقِها. وقَد يَبدو للسائر أنَّ بَعضَ اختياراتِ الشَّيخِ غيرُ مُصيبَةٍ، فَعَلَيْهِ أنْ يَصبرَ نَفْسَه عَليهَا ولا يَقَعَ :“ فِي عِرْضِ وَليٍّ حَتَّى لا يَبتَليه الله بِمَوْتِ القَلبِ”، كَما قال سيِّدي عبد القادر الجيلاني.

6. وعلى المريد ألاَّ يَتَطَلَّعَ إلى غَيرِ شَيْخِه، حَتَّى لا يَتَشَتَّتَ قَلبه بَينَ مُرشِدينَ مُختلفةٍ مناهِجُهُمْ، إذ لِكلِّ شَيْخٍ طَرائقُ خاصَّةٌ في التربية.

7. وبما أنَّ الوصولَ إلى الله هو ثَمرَة المَحَبَّة الصَّادقَة والأدبِ الظَّاهريِّ، وَجَبَ على المريد إعْمَارُ قَلبِه بِمَحَبَّة شَيْخِه وإخْوانِهِ دون تأليهٍ ولا تقديس ولا غلوٍّ، فَمَحَبَّة الصَّالحينَ والعلماء مِن وَسائِل التقرّبِ الى الله، تعالى، ومَرحلةٌ حاسمَة مِن مَراحِلِ السَّيرِ إلَيْه، فَيَرَى فيه دالاًّ عَلَى اللهِ ومُعَرِّفًا به، ولذلكَ تَوَجَّبَ عَلَيه التزامُ السَّكينَة والوَقارِ في حَضْرَتِه، والتَّحلِّي بِفَضَائِل الأخْلاق ورَضيِّهَا في مَجلِسِه، والمُبَادَرَة إلى خِدْمَتِه، ومُداومَة الحُضور مَعَه “لأنَّ زيارَةَ المُرَبِّي تُرَقِّي وتُرَبِّي” عَلَى ألاَّ يَنقلَ من هاتيك المجالس والنفحات إلاَّ بِقَدْر أفْهامِ النَّاس حَتَّى لا تَضيقَ العِبارَة، إذْ مَهْما أرَادَ العارِفُ وَصفَ الذَّات كَانَت عِبارَتُه قَاصرة، فَما بَالكَ بِعبارَة النَّاقلينَ.

8. وخُلاصَة القَول إنَّ الشَّيخَ بَابُ الوُصول إلى الرَّسول، صلواتُ الله وسلامه عليه، ونائِبُه وبَقيَّتُه الصالحة. وحَقيقة التأدُّبِ مَعه بِمثابَة الاستعداد للوقوفِ بَينَ يَدَيْ المُصطَفَى، ومِنه إلَى حَضرة الكبير المُتعالي، وكلُّ مُجالَسَةٍ مِن مُجَالَسَاتِه هي مَقامٌ مِن مَقامات العروج إلى الله،

9. فَعَلَى المريد أنْ يأخذَ لكلِّ مَرحَلَةٍ عُدَّتَها مِنَ الأدَبِ، والتَّعظيمِ حتَّى يَكونَ السَّيرُ إلَى اللهِ ثابتًا، مَعارِجُه تَجَلِّياتٌ وإشراقاتٌ، وَوَسَائِلُه فُيوضاتٌ ونَفَحاتٌ، والرِّجال الكُمّلُ، الدّالون فيه، هم أنْفُسُهم مَقاماتٌ مُوصلَةٌ الى ذِي العِزَّة والرَّحماتِ، سبحانه وتعالى.”

………………………………………….

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

المدد عند الصوفية

 معنى كلمة مدد عند الصوفية:” وصلة المريد (مع شيخه )هي صلة روحية، لا تفصلها المسافات ولا الحواجز المادية،

منقول من كتاب حقائق عن التصوف للسيد عبد القادر عيسى جزاه الله خيرا.
-من الكلمات التي لها تأويل شرعي صحيح كلمة “مدد” التي يردِّدها بعض الصوفية، فينادي بها أحدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يخاطب بها شيخه.
وحجة المعترِض عليهم أن هذه الكلمة هي سؤال لغير الله واستعانة بسواه ولا يجوز السؤال إِلا له ولا الاستعانة إِلا به؛ حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “إِذا سألت فاسأل الله، وإِذا استعنت فاستعن بالله، ثم إِن الله تعالى بين في كتابه العزيز أنه هو مصدر الإِمداد حين قال: {كُلاً نُمِدُّ هؤلاء وهؤلاء مِنْ عطاءِ ربِّك...} .
وقد جهل هؤلاء المعترضون أن السادة الصوفية هم أهل التوحيد الخالص، الذين يأخذون بيد مريديهم ليذيقوهم حلاوة الإِيمان، وصفاء اليقين؛ ويخلصوهم من شوائب الشرك في جميع صوره وأنواعه.
ولتوضيح المراد من كلمة “مدد” نقول: لابد للمؤمن في جميع أحواله أن تكون له نظرتان:

– نظرية توحيدية لله تعالى، بأنه وحده مسبب الأسباب، والفاعل المطلق في هذا الكون، المنفردُ بالإِيجاد والإِمداد، ولا يجوز للعبد أن يشرك معه أحداً من خلقه، مهما علا قدره أو سمت رتبته من نبي أو ولي.
– ونظرة للأسباب التي أثبتها الله تعالى بحكمته، حيث جعل لكل شيء سبباً.
فالمؤمن يتخذ الأسباب ولكنه لا يعتمد عليها ولا يعتقد بتأثيرها الاستقلالي، فإِذا نظر العبد إِلى السبب واعتقد بتأثيره المستقل عن الله تعالى فقد أشرك، لأنه جعل الإِله الواحد آلهة متعددين. وإِذا نظر للمسبب وأهمل اتخاذ الأسباب، فقد خالف سنة الله الذي جعل لكل شيء سبباً. والكمال هو النظر بالعينين معاً، فنشهد المسببَ ولا نهمل السبب.
ولتوضيح هذه الفكرة نسوق بعض الأمثلة عليها:

– إِن الله تعالى وحده هو خالق البشر؛ ومع ذلك فقد جعل لخلقهم سبباً عادياً، وهو التقاء الزوجين، وتكوُّنُ الجنين في رحم الأم، وخروجه منه في أحسن تقويم.
– وكذلك فإِن الله تعالى هو وحده المميت؛ ولكنه جعل للإماتة سبباً هو ملك الموت، فإِذا لاحظنا المسبب قلنا: {اللهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ…} .
وإِذا قلنا: إِن فلاناً قد توفاه ملك الموت، لا نكون قد أشركنا مع الله إِلهاً آخر؛ لأننا لاحظنا السبب، كما بينه الله تعالى في قوله: {قُلْ يتوَفاكُمْ مَلَكُ الموتِ الذي وُكِّلَ بِكُم}.
– وكذلك فإِن الله تعالى هو الرزاق، ولكنه جعل للرزق أسباباً عادية كالتجارة والزراعة.. فإِذا لاحظنا المسبب في معرض التوحيد، أدركنا قوله تعالى: {إنَّ اللهَ هوَ الرَّزَّاقُ ذو القوَّةِ المتِينُ}. وإِذا لاحظنا السبب وقلنا: إِن فلاناً يرزَقُ من كسبهِ، لا نكون بذلك قد أشركنا، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده” . وقد جمع الرسول صلى الله عليه وسلم بين النظرتين توضيحاً للأمر وبياناً للكمال في قوله:وإِنما أنا قاسم والله يعطي”.
– وكذلك الأمر بالنسبة للإِنعام، ففي معرض التوحيد قوله تعالى: {وما بِكُم مِنْ نِعمَةٍ فَمِنَ اللهِ}. لأنه المنعم الحقيقي وحده. وفي معرض الجمع بين ملاحظة المسبب والسبب قوله تعالى: {وإذْ تَقولُ للذي أَنْعَمَ اللهُ عليهِ وأنْعَمْتَ عليه...}. فليس الرسول صلى الله عليه وسلم شريكاً لله في عطائه، وإِنما سيقت النعم لزيد بن حارثة رضي الله عنه بسببه صلى الله عليه وسلم، فقد أسلم على يديه، وأُعتقَ بفضله، وتزوج باختياره..
– وكذلك بالنسبة للاستعانة، إِذا نظرنا للمسبب قلنا:إِذا استعنتَ فاستعن بالله”. وإِذا نظرنا للسبب قلنا: {وتعاونوا على البرِّ والتقوى} . “والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”. فإِذا قال المؤمن لأخيه: أَعني على حمل هذا المتاع؛ لا يكون مشركاً مع الله تعالى أحداً أو مستعيناً بغير الله، لأن المؤمن ينظر بعينيه، فيرى المسبب والسبب، وكل من يتهمه بالشرك فهو ضال مضل.

– وهكذا الأمر بالنسبة للهداية؛ إِذا نظرنا للمسبب، رأينا أن الهادي هو الله وحده، لهذا قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {إنَّكَ لا تهدِي مَنْ أحبَبْتَوإِذا لاحظنا السبب، نرى قول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {وإنَّكَ لَتَهدي إلى صراطٍ مُستَقيمٍ}. أي تكون سبباً في هداية من أراد الله هدايته.
والعلماء العارفون المرشدون هم ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم في هداية الخلق ودلالتهم على الله تعالى. فإِذا استرشد مريد بشيخه، فقد اتخذ سبباً من أسباب الهداية التي أمر الله بها، وجعل لها أئمة يدلون عليها {وجَعَلْنا مِنْهُم أَئِمَّةً يَهدُونَ بأمرِنا لمَّا صَبَروا وكانوا بآياتِنا يوقِنونَ} .
وصلة المريد هي صلة روحية، لا تفصلها المسافات ولا الحواجز المادية، وإِذا كانت الجدُر والمسافات لا تفصل أصوات الأثير فكيف تفصل بين الأرواح المطلقة؟! لذا قالوا: (شيخك هو الذي ينفعك بعدُه كما ينفعك قربه) وبما أن الشيخ هو سبب هداية المريد؛ فإِن المريد إِذا تعلق بشيخه، وطلب منه المدد، لا يكون قد أشرك بالله تعالى، لأنه يلاحظ هنا السبب، كما أوضحناه سابقاً، مع اعتقاده أن الهاديَ والممدَّ هو الله تعالى، وأن الشيخ ليس إِلا سبباً، أقامه الله لهداية خلقه، وإِمدادهم بالنفحات القلبية، والتوجيهات الشرعية. ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو البحر الزاخر الذي يستمد منه هؤلاء الشيوخ وعنه يصدرون.
فإِذا سلمنا بقيام الصلة الروحية بين المريد وشيخه، سلمنا بقيام المدد المترتب عليها، لأن الله يرزق البعض بالبعض في أمر الدين والدنيا.
ولعل القارىء الكريم بعد هذا، قد اكتفى بهذه الأمثلة من كلام القوم، وبتلك النقول الصريحة من عباراتهم، حتى إِذا ما رأى كلاماً مشتبهاً يحتمل ويحتمل، أحسن الظن بهم، والتمس سبلاً لتأويل كلامهم بعد أن تبين له أن التأويل جائز في كلام الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام الفقهاء والمحدثين والأصوليين والنحويين وغيرهم. ولهذا قال الإِمام النووي رحمه الله تعالى: (يحرم على كل عاقل أن يسيء الظن بأحد من أولياء الله عز وجل، ويجب عليه أن يؤول أقوالهم وأفعالهم مادام لم يلحق بدرجتهم، ولا يعجز عن ذلك إِلا قليل التوفيق) 

………………………………………………

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

شروط الدخول فى طريق القوم .والافتقار الدائم لعلم الشيخ المربي:

فقد قال سيدى ابو على الدقاق رحمه الله:
– “إن لم يكن للمريد استاذا ياخذ منه طريقه نفسا بنفس وإلا فهو عابد لهواه.
واجمع اهل الطريق على أن من لم يتب على يد شيخه من جميع الزلات سرها وجهرها ، صغيرها وكبيرها ويرضى جميع اخصامه لايفتح الله له من هذه الطرق بشىء وعلى ذلك صاروا ونهلوا اهل الطريق.
فإن طريق القوم كلها حضره لله عز وجل كحضره الصلاه :او كالجنه . فكما لاتصح الصلاه مع النجاسه ولا دخول الجنه مع تبعات الخلائق فكذالك لايصح دخول الطريق مع المعاصى.والتبعات . 
فمن لم يبالغ فى محبه شيخه بحيث يؤثره على جميع شهواته لايفلح في الطريق لان محبة الشيخ إنما هي مرتبه إدمان يرتقى المريد منها الى مرتبه الحق . وقد اجمعوا اهل الطريق على ان من صفات المريد الصادق فى محبه شيخه ان يكون تائبا من جميع الذنوب متطهرا من سائر العيوب فمن تلطخ بالذنوب وادعى محبه شيخه فهو كاذب.

وكما انه لايحب شيخه فكذلك شيخه لايحبه.

وبعد ما تقدم من اقوال لمشايخنا الافاضل نبدأ بتوفيق من الله بكتابة بعض الاداب التى يجب ان يتحلى بها كل مريد.

ومن هذه الاداب (*( إفتقاره الدائم لعلم شيخه )*)
علي المريد ان لايرى نفسه فى غنى عن علم شيخه وإن اصبح شيخ الاسلام فإن طريق القوم أمر خاص زائد على علوم الظاهر فاصحاب العلم الظاهر لايقدرون على إزاله شىء من امراض الاعمال الباطنه وإنما يقولون للسائل عنها تب الى الله من غير بيان طريق إزالتها اما اصحاب القلوب النورانيه فإنهم يقولون له اكثر من ذكر الله يتجلى قلبك وتذهب رعونات نفسك ثم يحدد لكل مريد ما يفعله حسب نوع المرض ونوعية المريض وهذه منزله لايمكن ان تنال بالعلم الظاهر فقط إنما هذه المنزله تنال بالعلوم الظاهريه (الشريعه )والعلوم الباطنيه
فنجد امثله على صحه ما نقول الفيلسوف الاسلامى الكبير // سيدى محى الدين بن عربى كان شيخه ** سيدى ابو مدين الغوث والامام الغزالى إتخذ له شيخا مع كونه حجه الاسلام
وكذلك الشيخ /عز الدين بن عبد السلام إتخذ له شيخا مع كونه لقب (( بسلطان العلماء )) والدكتور / عبد الحليم محمود إتخذ له شيخا وكان هو شيخا للازهر الشريف
وأنهى هذه الامثله بالعالم الكبير /سيدى عبد الوهاب.
الشعرانى إتخذ سيدى الخواص شيخا له.فيجب علينا التمثل بهؤلاء فالتمثل بالرجال فلاح.

أنتهى والله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

 بعض الحجب الأخرى التي تمنع الناس عن معرفة أولياء الله تعالى:

مقتبس من كتاب رماح حزب الرحيم للامام سيدي عمر الفوتي جزاه الله خيرا.
قال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله رضي الله عنه في لطائف المنن:
1- “وأشد حجاب يحجب عن معرفة أولياء الله تعالى شهود المماثلة:
وهو حجاب قد حجب الله به الأولين ، وقال سبحانه وتعالى حاكيا عنهم : مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ تَشْرَبُونَ  ، وقال سبحانه وتعالى مخبرا عنهمابشرا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ ، وقال عزّ وجلّ عنهم : مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ، وإذا أراد الله تعالى أن يعرفك بوَليّ من أوليائه طوى عنك بشريته ، وأشهَدَكَ وجود خصوصيته.

2-ومنها حجاب المعاصرة:
لأنّ أكثر منْ عاصر وليا يجحد ولايته ، وينكر عليه ، لآفتينِ ، إحداهما كراهة غالب الناس أن يكون لأحد من أهل عصرهم شرف عليهم بمنزلة أو إختصاص حسدا من عند أنفسهم . 
واحذروا من قولكم ذهب الأكابر والصادقون من الفقراء ، فإنهم ما ذهبوا حقيقة وإنما هم ككنز صاحب الجدار ، وقد يعطي الله من جاء في آخر الزمان ما حجبه عن أهل العصر الأول ، فإن الله تعالى قد أعطى محمدا صلى الله عليه وسلم ما لم يعط الأنبياء قبله ، ثم قدّمه في المدح عليهم . أهـ .
وقال أبو المواهب التونسي :
وإياك يا أخي أن تحرَمَ احترام أصحاب الوقت فتستوجب الطرد والمقت ، فإنّ من أنكر على أهل زمانه حرِمَ بركة أوانه . أهـ .
فلهذا قال شيخنا رضي الله تعالى عنه ، كما في جواهر المعاني :
ومن أعرض عن أهل عصره ، مستغنيا بكلام منْ تقدمه منَ الأولياء الأموات طبعَ عليه بطابع الحرمان ، وكان مثله كمن أعرض عن نبيّ زمانه وتشريعه مستغنيا بشرائع النبيين الذين خلوا قبله ، فيسجل عليه بطابع الكفر . أهـ 

3-ومنها حصر الولاية على الإتّصاف بالأوصاف التي ذكرها المؤلفون في كرامات الأولياء :
وذكروا فيها شروط الولاية وضوابطها وقواعدها ، وكيف ينبغي أن يكون الشيخ الذي يتخذ شيخا ، وإذا سمع من لا دراية له بالأولياء وليا ، وكان ذلك السامع قد طالع تلك الكتب المؤلفة في كرامات الأولياء ، صوّر الوليَّ على نحو ما يسمع في تلك الكتب ، فإذا عرَضَ تلك الصورة على أولياء زمانه شك فيهم أجمعين . قال في الإبريز :
وكم من واحد سقط من هذا السبب ، فإنه إذا طالع الكتب المؤلفة في كرامات الأولياء صوّر الوليَّ على نحو ما يسمع في تلك الكتب ، فإذا عرض تلك الصورة على أولياء زمانه شك فيهم أجمعين لما يرى ويشاهد فيهم من الأوصاف التي لا تكتب في الكتب ، ولو أنه شاهد الأولياء الذين دوِنتْ كراماتهم قبل تدوينها لوجد فيهم من الأوصاف ما أنكره على أهل زمانه .
4-ومنها ظنهم أن الولي موصوف بوصف من أوصاف الربوبية :
وهو أنه يفعل ما يشاء ، ولا يلحقه عجز ، وبوصف من أوصاف النبوّة ، وهو العصمة ، وإذا رأوا وليا دعا ولم يستجبْ له ، أو رأوا ولدَه على غير طريق الشرع ، أو امرته لا تتقى الله ، قالوا ليس بوليّ ، إذْ لو كان وليا لاستجاب الله دعاءه ، ولو كان وليا لأصلح أهلَ داره . وفي الإبريز :
وسمعته رضي الله تعالى عنه يقول : إنّ الذين ألفوا في كرامات الأولياء رضي الله تعالى عنهم ، وإنْ نفعوا الناسَ من حيث التعريف بالأولياء ، فقد ضروا بهم كثيرا من حيث اقتصروا على ذكر الكرامات . على أنَّ الواقف على كلامهم ، إذا رأى كرامةً على كرامةٍ ، وتصرّفاً على تصرّفٍ ، وكشفاًعلى كشفٍ ، توهم أنّ الوليّ لا يعجز في أمر يطلب فيه ، ولا يصدر منه شيء من المخالفات ولو ظاهرا ، فيقع في جهل عظيم لأنه يظن أنّ الولي موصوفٌ بوصفٍ من أوصاف الربو بية ، وهو أنه يفعل ما يشاء ، ولا يلحقه عجز ، وبوصفٍ من أوصاف النبوّة وهو العصمة ، والأمر الأوّل من خصائص الربوبية ، ولم يعطه الله لرسله الكرام فكيف بالأولياء ؟ قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ ، وقال : إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وقال صلى الله عليه وسلم : « سألت ربّي اثنين فأعطانيهما وسألته اثنين فمنعنيهما ، قال تعالى : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ فقلت : أعوذ بوجهك ، فقال : قد فعلت ، فقال : أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ  فقلت : أعوذ بوجهك ، فقال : قد فعلت ، فقال : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا  فقلت : أعوذ بوجهك ، فقال : قد سبق القضاء ، فقال : وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ  فقلت : أعوذ بوجهك ، فقال : سبق القضاء . »

5-والأمر الثاني ، وهو العصمة :
فهو من خصائص النبوّة ، والولاية لا تزاحم النبوّة ، قال رضي الله تعالى عنه : والخير الذي يظهر على يد الولي إنما هو من بركته عليه الصلاة والسلام ، إذِ الإيمان الذي هو السبب في ذلك الخير إنما وصل إليه بواسطة النبي صلى الله عليه وسلم ، أما ذات الولي فإنها كسائر الذوات ، بخلاف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنهم جبلوا على العصمة ، وفطروا على معرفة الله تعالى وتقواه ، بحيث أنهم لا يحتاجون إلى شرع يتبعونه ، ولا إلى معلم نبيه يستفيدون منه ، والحق ساكن في ذواتهم ، وحرف النبوة الذي طبعوا عليه يسلك بهم المنهج القويم ، والصراط المستقيم .
ويريد الوليّ بأنه تارة تظهر الطاعة على جوارحه ، وتارة تظهر المخالفة عليها كسائر الناس ، وإنما امتاز الوليّ بأمر واحد ، وهو ما خصه الله تعالى به من المعارف ، ومنحه من المفتوحات . ومع ذلك فالمخالفة إنْ ظهرتْ عليه فإنما هي بحسب ما يظهر لنا لا في الحقيقة ، لأن المشاهدة التي هو فيها تأبى المخالفة ، وتمنع المعصية منعا لا ينتهي إلى العصمة حتى تزاحم الولاية النبوّة ، فإن المنعَ من المعصية ذاتي في الأنبياء ، عرَضيّ في الأولياء ، فيمكن زواله في الأولياء ولا يمكن زواله في الأنبياء ، وسرّه ما سبق”.
6-ومنها الإعتقاد الجاري عند من لم يكن له إلمام بمعرفة مقامات الأولياء ومشاهدهم ، وهو اعتقادهم أنّ كلّ من رآه لا يفرّق أمواله لعباد الله بخيل ، و البخل يخالف الولاية :
فينفون عنه الولاية بظنهم أنه بخيل وهو بريء منه . قال في لواقح الأنوار القدسية في العهود المحمدية :إعلم يا أخي ، أنّ من الأولياء من لم يجعل الله على يديه شيء من أرزاق الخلائق لإقامته في حضرة اسمه المانع ، فيقول الناس حاشا أن يكون هذا من أولياء الله تعالى فإن شرط الولي السخاء والكرم ، ولو كان من أولياء الله تعالى لكان كريما سخيا ، وذلك لا يقدح في كمال ولاية الولي ، لأنه لم يمنع ذلك بخلا وإنما هو يودّ أن لو جعل الله على يديه رزقا لأحد وأعطاه له ، والإثم إنما هو في حقّ من يمنع شحّا وبخلا في الطبيعة ، وأمّا من يمنع لحكمة فلا إثم عليه .
وقال في تنبيه المغترين : ومن أخلاقهم كثرة السخاء والجود، وبذل الأموال ، ومواساة الإخوان في حال سفرهم وفي حال إقامتهم ، إلى أن قال ، قلت : منْ أسماء الله تعالى المانع ، فيمنع سبحانه وتعالى من سأله حاجة لحكمة لا لبخل ، تعالى الله عن ذلك ، فما نقلَ عن بعض الأكابر من أنْ منعَ السائلَ فهو لحكمة لا لبخل ، تخلقا بأخلاق الله عزّ وجلّ ، فليفهم . أهـ .

7-ومنْ حجبِ أولياءِ الله قبولهم منَ الخلق :
فإذا قبلَ الرجلُ ما يعطى صغر عند الخلق ، وهم لا يكبر عندهم إلاّ من لم يقبلْ من دنياهم ، ومنْ إذا أُعطيَ ردَّ عليهم ، وأبى من القبول . ولعلّ فاعل ذلك إنما فعله تزويقا وزبرجة ، واستئلافا لقلوب العباد ليتوجهوا بالتعظيم عليه ، ولتنطق الألسن بالثناء عليه .
وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه : من طلب الحمد من الناس يترك الأخذ منهم ، وإنما يعبد نفسه وهواه وليس من الله في شيء . أهـ .

8-ومنها اعتقادهم أنّ الأولياء لا يكونون إلاّ في القفار والصحاري ، ولا يكونون مختلطين بالناس ، ممَاثليهم في الأمور المباحة :
وبعضهم يعتقد ويجوز وجود الأولياء بين الناس لكنه يعتقد أنّ الكائنين في الصحاري والكهوف أكمل . وبعضهم يعتقد أن الإنسان لا يكون وليا إلاّ إذا كان في الخلوات ، وأما إذا كان منغمسا في الناس فإنه ليس بوَليٍّ قطعا ، قال في لطائف المنن :
العلماء إذا رأوا إنسانا ينتسب إلى طريق الله جاء من البراري والقفار أقبلوا عليه بالتعظيم والتكريم ، وكمْ من بدَلٍ ووليّ بين أظهرهم فلا يلقون إليه بالا ، وهو الذي يحمل أثقالهم ، ويدفع الأغيار عنهم . فمثلهم في ذاك كمثل الوحش يدخل فيهم ، فيحيط الناس به متعجّبين به لتخاطيط جلده ، وحسن صورته ، والحمُر التي بين أظهرهم ، التي تحمل أثقالهم ، لا يلتفتون إليها . أهـ “.

9-ومنها ظهور الولي بالسطوة والعزة ، قال في لطائف المنن :
فمنهم من كان حجابه ظهوره بالسطوة والعزة ، والنفوس لا تحتمل منْ هذا وصفه . وسبب ظهور ذلك الولي بذلك تجلي الحق عليه به بصفة ظهرَ بها ، فإذا غلبتْ عليه شهودا ، غلبت عليه تلك الصفة ظهورا ، فلا يصحبه ولا يثبت معه إلاّ منْ محقَ الله نفسه وهواه . ومن هذا الصنف كان شيخنا ومولانا أبو العباس رضي الله تعالى عنه ، لا تجلس بين يديه إلاّ والرعب قد ملأ قلبك ، ومنْ خلصهُ الله منْ نفسه وهواه فلا يستغرب ظهوره بالعزّ . فأي ملك أعظم من هذا الملك ؟ هذا ملك أعوز الملوكَ وجودُه ، أفلا ترى أنه لم يزل في كل قطر وعصر أولياء تذلّ لهم ملوك الزمان ، ويعاملونهم بالطاعة والإذعان ؟ .
وقال في كشف القناع :

10-ومنها كثرة التردد إلى الملوك والأمراء في حوائج عباد الله ، قال في لطائف المنن :
ومنهم من يكون حجابه التردد إلى الملوك والأمراء في حوائج عباد الله ، فيقول قصير الأدراك لو كان هذا وليا ما تردد إلى أبناء الدنيا ، وهذا جور من قلبه ، بل أنظر تردّده إليهم إنْ كان لأجل عباد الله وكشف الضرر عنهم ، وتوصيل ما لا يستطيعون توصيله ، مع اليأس والزهد مما في أيديهم ، والتعزّز بالإيمان وقت مجالستهم ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، فلا حرج على مَن هذا شأنه لأنه مِن المحسنين ، وقد قال الله تعالى : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل ،وهكذا كان شيخ شيوخنا ، القطب الكبير ، أبو الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه ، حتى لقد سمعت الشيخ الإمام ، مفتي الأنام ، تقي الدين محمد بن علي القشيري يقول : جهلُ الناسِ ووُلاّةِ الأمر بقدرِ الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه كثرةُ تردّده إليهم في الشفاعات . ويجب أن تعلم أن هذا الأمر لا يقوى عليه إلاّ عبد متخلّق بخلق الله تعالى ، قد بذل نفسه وأذلّها ف رضيي مرضاة الله ، وعَلِمَ وسع رحمة الله فعامل بالرحمة عبادَ الله متمثلا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الراحمون يرحمهم الرحمن إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء » . ولقد يكون الرجل بين أظهرهم فلا يلقون إليه بالا ، حتى إذا مات قالوا لو كان فلان ، وربما دخل في طريق الرجل بعد وفاته أكثرُ مما دخل في حياته .

11-ومنها تصوير الولي في الذهن عند سماع اسمه قبل الإجتماع به ، قال في الإبريز أنه سمع شيخه رضي الله تعالى عنهما يقول :
إن الرجل قد يسمع بالولي في بلاد بعيدة فيصوره لنفسه على صورة تطابق الكرامات التي تنقل عنه ، فإذا وَجدَه على غير تلك الصورة التي سبقت في ذهنه وقع له شك في كونه هو ذلك الولي .”ـ

أنتهى والله أعلم

علامة ادراك العبد مشاهدة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يقظة:

من كتاب الابريز .الذي تلقاه الحافظ احمد بن المبارك عن قطب الواصلين سيدي عبد العزيز الدباغ رضي الله عنه.
– “..وسمعته رضي الله يقول لكل شئ علامة وعلامة ادراك العبد مشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة أن يشتغل الفكر بهذا النبي الشريف اشتغالا دائما بحيث لا يغيب عن الفكر ولا تصرفه عنه الصوارف ولا الشواغل فتراه ياكل وفكره مع النبي صلى الله عليه وسلم ويشرب وهو كذلك ويخاصم وهو كذلك وينام وهو كذلك..
فقلت وهل يكون هذا بحيلة وكسب من العبد فقال رضي الله عنه لا.اذ لو كان بحيلة وكسب من العبد لوقعت له الغفلة عنه اذا جاء صاروف أو عرض شاغل ولكنه أمر من الله تعالى يحمل العبد عليه ويستعمله فيه ولا يحسن العبد من نفسه اختيارا فيه حتى لو كلف العبد دفعه ما استطاع .
ولهذا كانت لا تدفعه الشواغل والصوارف فباطن العبد مع النبي صلى الله عليه وسلم وظاهره مع الناس يتكلم معهم بلا قصد ويأكل بلا قصد وياتي لجميع ما يشاهده في ظاهره بلا قصد لان العبرة بالقلب وهو مع غيرهم.

فاذا دام العبد على هذا مدة رزقه الله تعالى مشاهدة نبيه الكريم ورسوله العظيم صلى الله عليه وسلم في اليقظة.

ومشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم أمرها جسيم وخطبها عظيم فلولا أن الله تعالى يقوي العبد ما اطاقها.لو فرضنا رجلا قويا عظيما اجتمع فيه قوة أربعين رجلا كل واحد منهم يأخذ بأذن الأسد من الشجاعة والبسالة ثم فرضنا النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكان على هذا الرجل لانفلقت كبده وذابت ذاته وخرجت روحه وذلك من عظمة سطوته صلى الله عليه وسلم.
.ومع هذه السطوة العظيمة ففي تلك المشاهدة الشريفة من اللذة ما لا يكيف ولا يحصى حتى أنها عند أهلها أفضل من دخول الجنة.وذلك لأن من دخل الجنة لا يرزق جميع ما فيها من النعم بل كل واحدله نعيم خاص بخلاف مشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم فانه اذا حصلت له المشاهدة المذكورة سقيت ذاته بجميع نعيم اهل الجنة فيجد له كل لون وحلاوة كل نوع كما يجد أهل الجنة وذلك قليل في حق من خلقت الجنة من نوره صلى الله عليه وسلم.

أنتهى والله أعلم

………………………………….

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

كيف يربي الوارث المحمدي المريدين.

بقلم السيد رضا جزاه الله خيرا.
-ان تحرير القلب لا يتم إلا بإعلان ” حرب تحرير” حقيقية ضد النفس، والتي يمكن أن تأخذ أحد المسارين:
– سلوك طريق طويلة مليئة بالعقبات، وهي طريق مجاهدة النفس بقطع تعلقاتها بما سوى الله واحدا تلو الآخر، وذلك برفض الاستجابة لمطالبها وعدم الخضوع لأوامرها.
وهذه الطريق طريق شاقة ومضنية ومكلفة لأنها تتطلب استثمار طاقات إنسانية هائلة. كما أنها لا تحرر القلب من كل تعلقاته، إذ تبقى هناك بعض التعلقات الدفينة والدقيقة ببعض القيم المعنوية والنورانية.
– الخضوع لشيخ عارف بالله دال عليه والذي بفضل دعمه الروحي يتمكن المريد السالك من قطع خيوط تعلقاته ” بما سوى الله تعالى ” في طبقاتها السطحية والعميقة، لأنه يعمل على اجتثاث العمود الذي تقوم عليه وهو النفس.
.
إن الأسلوب الثاني يعتبر فعالا وسريعا وحاسما. وتكمن صعوبته في أمرين:
– العثور على العارف بالله الواصل الموصل المأذون في تربية قلوب المريدين، والذي ينعت بـ ” الكبريت الأحمر” لندرته.
– الاعتقاد في ولايته، وبالتالي في أستاذيته الروحية. ذلك أن هذا الاعتقاد هو الذي يشكل القناة التي من خلالها تتدفق الأنوار التي تعتبر ” المضاد الحيوي” النوراني الذي يطهر القلب من أمراضه وتعلقاته بما سوى الله تعالى. وهذه الأنوار تسري من خلال ذكر الله تعالى الذي يصفه للمريد.
إن السير إلى الله تعالى تحت إشراف الشيخ المربي هو سير داخل النفس الإنسانية لطي مراحلها، واختراق مسافاتها المعنوية، والرجوع إلى مصدرها الأصلي. وهو سير محفوف بالمخاطر بالنسبة لمن يغامر فيه بدون خريطة أو دليل. 
إذ أن خطر “الانزلاق الروحي” يتهدد السالك في كل لحظة، وعند كل منعرج ومعه اختلال توازنه النفسي والعقلي. ذلك أن الروح التي تدبر هيكله الترابي الجسدي وتحافظ على توازن قواه – في حالة غياب الشيخ المربي والدليل إلى الله وغلبة أنوار الذكر عليها – تنصرف عن هذه المهمة لكي تستغرق في الأنوار الإلهية مما يؤدي إلى اختلال توازن الجسم والعقل (حالة الجذب).
إن المهمة الغيبية للشيخ المربي هي تكييف الأنوار مع ” الطاقة الاستيعابية ” الروحية للمريد مما يجعل هذا الأخير متوازنا عقليا واجتماعيا مع تحقيق سيره الروحي إلى الله تعالى.

ونجد على قمة هرم الولاية في الإسلام يتربع الوارث المحمدي الذي يؤدي التصديق في ولايته والخضوع لإرادته إلى توجيه القلب إلى الله تعالى بسرعة تتناسب مع درجة التصديق في ولايته، وإخلاص المريد في طلبه للحق سبحانه. فالوارث المحمدي هو “باب الله” يكفي طرقه بإلحاح ليفتح.
.فهو رجل ورث الأنوار المحمدية، وأصبح قلبه مستهلكا فيها. والأولياء المحمديون يتفاضلون في مقاماتهم بحسب نصيبهم من هذا الإرث المحمدي. فهناك الكامل والأكمل.
إن الوارث المحمدي المستهلك قلبه في الأنوار يصبح “سلكا إنسانيا” ناقلا لها إلى قلوب مريديه والمعتقدين في ولايته الخاصة.وبقطع رأسها تموت النفس موتا معنويا، وبموتها يحيا القلب.”

أنتهى والله أعلم

…………………………………….

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

السند الشرعي للتصوف

ينظر الصوفية إلى الدين على أنه يتكون من ثلاث عرى، وهو الإسلام والإيمان والإحسان وإنما أطلق الإسلام على هذه المسميات الثلاث من باب تسمية الكل باسم الجزء.

ويستند الصوفية في نظرتهم للدين على جملة من النصوص الواردة في الوحيين، ولعل من أهم أدلتهم على الإطلاق الحديث النبوي الذي رواه سيدّنا عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه، يقول فيه الرّاوي : (بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ).

واستدل الصوفية بهذا الحديث الذي يقسم الدين إلى ثلاث عرى يعتمد على مسألتين : الأولى أسلوبية، والثانية المضمونية، فسؤال جبريل عليه السلام لرسول الله يشمل السؤال عن الإسلام والإيمان والإحسان، وطرح كل سؤال على حدة يعني أن لكل واحد من هذه الأسئلة حدّ خاص به وحقيقة يتفرد بها تميزه عن غيره من الأسئلة، مما يجعل هذه الأسئلة مقصودة وخالية من التكرار وتهدف إلى إبراز حقيقة الدين.

وينطلق الصوفية من هذا الاستنتاج الأول يبنون عليه جملة من الحقائق وأول هذه الحقائق أن الإيمان أخص من الإسلام، لأن أركان الإسلام الخمس يمكن أن “يشترك فيه المؤمن والمنافق” . فجميع هذه الأركان من صلاة وصوم وزكاة وحج فضلا عن الشهادتين متعلقة بالجوارح الظاهرة أما الإيمان فمداره القلب، لذلك فهم يستدلون بقوله تعالى :﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ .
ونزلت هذه الآية في أعراب بني أسد بن خُزيمة الذين قدموا على النبي بأعداد كبيرة في أحد سنوات القحط وأظهروا الشهادتين “فكانوا يكررون أنهم لم يقاتلوا رسول الله كما قاتله غيرهم يمنون عليه ويريدون أن يصرف إليهم الصدقات” معتبرين أنفسهم أنهم من أهل الإيمان رغم أن الإيمان لم يتمكن من قلوبهم” فأنبأهم الله بما في قلوبهم وأعلمهم أن الإيمان هو التصديق بالقلب لا بمجرد اللسان… وتعليما لهم بالفرق بين الإيمان والإسلام بأن الإسلام مقرّه اللسان والأعمال البدنية وهي قواعد الإسلام الأربعة…فهؤلاء الأعراب لما جاؤوا مظهرين الإسلام وكانت قلوبهم غير مطمئنة لعقائد الإيمان لأنهم حديثو عهد به كذبهم الله في قولهم “آمنا” لأنه لا يعتد بالإسلام أي الاستسلام لله والانقياد له إلا إذا قارنه الإيمان فلا يعني أحدهما شيئا بدون الآخر فالإيمان بدون إسلام عناد والإسلام بدون إيمان نفاق” وإعلان الإسلام باللسان دون الاطمئنان بالقلب يحقن دماء صاحبه ويحفظ له ماله إلا أنه لا يفيد يوم القيامة.

ورغم أن هذه الآية لها سبب نزول إلا أن معناها نجده يتكرر في الكثير من الأحاديث النبوية على غرار قوله عليه فيما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده أنه قال:”الإسلام علانية والإيمان في القلب” . فأساس قبول الأعمال هو تمكن الإيمان من القلب باعتبار أن الأعمال تابعة للإيمان، والاجتهاد في الأعمال علامة من علامات حسن الإيمان وصدق التوجه، وإن كان مطلق الإيمان يدخل في الإسلام لقوله لوفد عبد قيس:” أمركم بالإيمان أتدرون ما الإيمان بالله، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم” أما الإحسان فأبوابه عديدة ومعانيه متفرعة فالله “كتب الإحسان على كل شيء حتى النملة والنحلة وأمر بإحسان الذبحة والقتلة وإحداد الشفرة وإراحة الذبيحة” .

وقد ذكر القرآن الإحسان في مواطن عدّة مثل قوله تعالى : ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ 
ويفسر الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور معنى الإحسان الوارد في هذه الآية من سورة البقرة فيقول” وهو “محسن” جيء به جملة حالية لإظهار أنه لا يعني إسلام القلب وحده ولا العمل بدون إخلاص بل لا نجاة إلا بهما، ورحمة الله فوق ذلك إذ لا يخلو إمرؤ عن التقصير” .

ويعني الإحسان في باب العبادات أن “نعبده كأنا نراه لنعظمه تعظيم من نقبل عليه وننظر إليه، فإن لم نكن نراه، فإنه يرانا فلنستحي من نظره إلينا واطلاعه علينا، إذ لا يخفى عليه شيء من أحوالنا ولا يعزب عن سمعه وعلمه شيء من أقوالنا وأعمالنا” .

ويعتبر الصوفية أن الإحسان فوق الإيمان،وإن كان الإيمان أساسا له،إلا أنه متمايز عنه باعتبار أن نهاية الإيمان هي الإيقان، وبداية الإحسان هي آخر مراتب الإيقان،لأنها تقوم على المشاهدة والعيان لذلك يقول الشهرستاني: “فكان الإسلام مبدأ والإيمان وسطا والإحسان كمالا” .
فالإحسان أخص من الإيمان والإيمان أخص من الإسلام وهو ما يؤكد عليه علماء السلف والخلف ومن بينهم ابن تيمية في كتابه الكلام على حقيقة الإسلام والإيمان لما قال:” والمحسنون أخص من المؤمنين والمؤمنون أخص من المسلمين” .إلا أن الإحسان يتضمن الإسلام والإيمان وهو أعلى مقامات الدين، إذ يقول ابن القيم الجوزية في كتابه مدارج السالكين:”ولو كان فوق مقام الإحسان مقام آخر لذكره النبي لجبريل، ولسأله عنه، فإنه جمع مقامات الدين كلها في الإسلام والإيمان والإحسان” .
لكن ما علاقة الإحسان بالتصوف؟
أ-علاقة الإحسان بالتصوف

يرى الصوفية أنهم القائمون بهذا الأصل الثالث من الدين والمسمى بالإحسان، فالإحسان عندهم مرادف للتصوف، لأنه قائم في جوهره على الحضور الدائم مع الله، بل أن نسبة التصوف عندهم من الدين مثل “نسبة الروح من الجسد” بدونه تكون الأعمال ناقصة لأن روحها يتمثل في وجود سرّ الإخلاص فيها على حدّ عبارة ابن عطاء الله السكندري في حكمه.
ويعتبر الصوفية أن أساس التصوف أو الإحسان هو العبادة لأن رسول الله يقول : “أن تعبد الله كأنك تراه” ويقسمون الإحسان إلى درجتين،الأولى أعلى من الثانية، فالدرجة الأولى تتمثل أن يعبد المريد ربه وكأنه يراه، أي كأنه حاضر أمامه، وهو ما يتطلب الحضور التام وعدم الالتفات إلى غيره، أما الدرجة الثانية فإن لم يصل السالك إلى هذا المقام العالي فعليه أن يستحضر أن الله يراه ويسمعه، فيستحي من مولاه ولا يفعل إلا ما يرضيه.
لذلك يقوم التصوف في حقيقة الأمر على جملة من المجاهدات الحسية والمعنوية فضلا عن الاجتهاد في الذكر، والغاية من ذلك تطهير المريد من الرعونات وتزكية القلب من الآفات وإيصال المريد إلى درجة اليقظة والحضور مع الله.
وأيسر درجات المجاهدات عند القوم تتعلق بالمجاهدات الحسية والمرتبطة بشهوات الجسد، لينتقل السالك إلى مرحلة أخرى أعسر وهي مجاهدة شهواته المعنوية المذموم منها والمحمود فإذا حفل القلب بالتخلية والتحلية… انتقل العمل للروح والسرّ وهو الفكرة والنظرة فسمى مقام “الإحسان” .
ومعنى هذا القول الأخير لأحمد ابن عجيبة أن الإحسان مجاله الروح في حين أن الإيمان مجاله القلب أما الإسلام فمجاله الجوارح الظاهرة، فالإحسان أو التصوف مرتبط بالبصيرة ويرنو لعالم الجبروت ويبحر صاحبه بالأساس في باب التوحيد والمتعلق بالذات والصفات والأسماء الإلهية.
بينما يرتبط القلب بباب الملكوت أي بعالم الغيب، فيتحقق بأصول الإيمان وجميع شعبه،وتبقى الجوارح تطبق الحدود فيوافق الظاهر الباطن لأن الشريعة أن تعبده والحقيقة أن تشهده .
ويؤكد الصوفية على أن مناهل حقائق الإحسان قائمة على العلم والأعمال لأن من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم لذلك قالوا” أول التصوف علم وأوسطه عمل وآخره موهبة” .
وهذه الموهبة أو هذا العطاء والذي هو زبدة المجاهدات والتقرب من الله يسمى بالعلم اللدني أو العلم الموهوب ويستدلون على ذلك بقصة نبي الله موسى مع الخضر، خاصة أن نبي الله موسى رسول ورسول من أولي العزم على حين أن الخضر هو عبد الله صالح عند القوم تفرد بعلم خاص، لذلك لما وصف الله علم الخضر قال : ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنا عِلْمًا ﴾ .
كما يستدل الصوفية على هذا العلم الموهوب بقصة نبي الله سليمان لما أراد إحضار عرش ملكة سبأ وتنافس الإنسي مع عفريت من الجن في تنفيذ هذا الأمر،إلا أن التفوق كان للآدمي إذ يقول الله تعالى : ﴿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ .

لذلك يرى الصوفية أن علم التصوف ثبت شرفه بالنقل “فلا شك أن كتاب الله والسنة وإجماع الأمة ورد بمدح جزئياته ومسائله كالتوبة والتقوى والاستقامة والصدق والإخلاص…والزهد والورع والتوكل والرضا والمحبة والمراقبة” .
كما يرون أن اجتهادهم في بعض المسائل المتعلقة بالنفس وطبائعها لا يعدو أن يكون “اجتهاد الفقهاء في الفروع… والتي لم يرد فيها نصّ صريح قاطع” . ولا تكون طريقتهم مذمومة “إلا إذا خالفت صريح القرآن أو السنة أو الإجماع لا غير” .
ب‌- حكم التصوف عند أهله:

يجمع جل الصوفية على اعتبار أن حكم التصوف هو فرض عين على كل مكلف،وكل نفس لا تخلو من الأمراض الباطنية كالحسد والحقد والتكبر والرياء وإزالتها “فرض عين لا يمكن إلا بمعرفة حدودها ومعرفة أسبابها ومعرفة علاجها فإن لم يعرف الشرّ يقع فيه” فالعبادة قسمان” أحدهما العبادة الظاهرة التي هي تقوى الجوارح والأبدان كفعل الطاعات الظاهرة من الصلاة والزكاة والصوم والحج…وترك المعاصي الواضحة الفاضحة كالزنا…والثاني العبادة الباطنة التي هي تقوى القلوب والأرواح كالتخلق بالأخلاق الحميدة…وتجنب الرذيلة…وكلتا العبادتين فريضة” .
ويعتبر الصوفية أن السير في طريق التزكية لا يمكنه أن يكون ناجعا إلا إذا كان على يدي شيخ “عارف بالمسالك يقيك في طريقك المهالك” يطلقون عليه اسم المربي والمرشد وشيخ التربية وغيرها من الأسماء.
إذ يعتقد الصوفية أن “من لم يأخذ أدبه من آمر له ويريه عيوب أعماله ورعونات نفسه لا يجوز الاقتداء به ” . وهذا شرط مهم عند الصوفية ولا أحسب أنه خاص بهم لوحدهم لأننا نجد الشاطبي مثلا يقول إن من علامات المتحقق بالعلم” العمل بما علم حتى يكون قوله مطابقا لفعله… والثانية أن يكون قد رباه الشيوخ في ذلك العلم” فالشيخ هو الذي أنهى تأديب نفسه على حدّ عبارة أحمد بن ميارة على يد غيره حتى اِستقامت فمن “قوم نفسه حتى تستقيم فبالأحرى أن ينفع نفسه وغيرها،ومن غلبته نفسه فأنفس الناس أحرى أن تغلبه” .
وقد أجمع القوم على أنه لا يصلح للتصدير في طريق الله عزّ وجل إلا من تبحر في علم الشريعة وعلم منطوقها ومفهومها وخاصها وعامها وناسخها ومنسوخها وتبحر في لغة العرب حتى عرف مجازاتها واِستعارتها ،لذلك يقول الجنيد : ” من لم يحفظ القرآن الكريم ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر،لأن علمنا هذا مقيدا بالكتاب والسنة” فمن”لم يدرس السنن والآثار خرج شاطحا عن الطريق وتاه في أودية الضلال متبحرا بلا دليل” .

ولعل أهم شرط في شيخ التربية والذي يمكن من اِستخلاص المريد من هوى نفسه ويجعله يتحقق بمعاني مقام الإحسان،أن يكون هذا الشيخ قد خبر الطريق إلى الله وجال فيها مرارا أي يكون قد تمرس بجل العقبات وخبر حيل النفس والشيطان، فضلا على أن يكون لشيخ المربي سياسة للمريدين وإحسان لهم وصبر على تلويناتهم وتغيراتهم ويربيهم على التدرج خاصة على حدّ عبارة جلال الدين السيوطي في كتابه “تأيد الحقيقة العلية” وأن يوصلهم إلى الله برفق ولين بأن ينقلهم من الرخص إلى العزيمة شيئا بعد شيء واعتبار الصوفية أن من فيه خمسة لا تصح مشيخته وهي الجهل بالدين وإسقاط حرمة المسلمين ودخول ما لا يعني واتباع الهوى في كل شيء وسوء الخلق من غير مبالاة، فالشيخ يجب أن يكون صاحب علم صحيح وذوق صريح وهمة عالية وحالة مرضية.

أنتهى والله أعلم

……………………………………………….

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

العبادة…والفتح :

من كتاب الأنوار القدسية:
-من كلام الامام سيدي عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه:” ومن شأنه (المريد) أن لا يستبطئ الفتح عليه . بل يعبد الله تعالى لوجهه الكريم سواء أفتح عين قلبه ورفع عنه الحجاب أم لا. فان العبادة من شروط العبودية.

” وقد كان الشيخ محي الدين بن العربي رضي الله عنه يقول: ” اياك أن تترك المجاهدة اذا لم ترى امارات الفتح . بل دم على المجاهدة اذا لم ترى امارات الفتح . بل دم على المجاهدة فان الفتح بعدها أمر لازم لابد منه تطلبه الأعمال وتناله الأنفس.

” ولكن للفتح وقت لايتعداه . فلا تتهم ربك فانه لا بد لأعمالك من الثمرة اذا كنت مخلصا . وارفع من نفسك التهمة لربك جملة واحدة . وفر من أن تكون من اهل التهم.”

” وكان الشيخ سيدي داود بن باخلا شيخ سيدي محمد وفا رضي الله عنهما يقول:”احذر أيها المريد أن يكون قصدك من ذكرك وعبادتك الأجر والثواب. فان ذلك حاصل لك لا محالة. وانما ينبغي أن تكون همتك في التلذذ بمناجاته .

” اقبال المريد بقلبه لحظة مع قول لااله الا الله خير له من ملء الأرض عبادة مع الغفلة عن الله. “

” وكان يقول: ” ما من وقت جديد الا وينزل فيه مدد جديد يتلقاه أصحاب الهمم العوال من المريدين“.

……

بشارة عظيمة: هذه ثمرة المجاهدة في طريق السلوك لمن أراد السلوك:

مقتبس من كتاب ايقاظ الهمم في شرح الحكم.
*يقول الشيخ بن عجيبة رضي الله عنه:” العوائد: كل ما تعودته النفس وألفته واستمرت معه حتى صعب خروجها عنه سواء كان ظلمانيا أو نورانيا كتتبع الفضائل وكثرة النوافل. وهي على قسمين: عوائد ظاهرة حسية.وعوائد باطنة معنوية.

” فمثال العوائد الحسية: كثرة الأكل والشرب والنوم واللباس وخلطة الناس والدخول في الأسباب وكثرة الكلام والمخاصمة والعتاب والاستغراق في العبادة الحسية أو العلوم الرسمية وغير ذلك.

” ومثال العوائد المعنوية: حب الجاه والرياسة وطلب الخصوصية وحب الدنيا والمدح وكالحسد والكبر والعجب والرياء والطمع في الخلق وخوف الفقر وهم الرزق والفضاضة والقسوة وغير ذلك مما تقدم.

” فمن خرق من نفسه عوائدها الحسية بالرياضات القهرية خرقت له العوائد الحسية: كالطيران في الهواء والمشي على الماء ونفوذ الدعوة وغير ذلك من الكرامات الحسية.

” ومن خرق من نفسه عوائدها المعنوية خرقت له العوائد الباطنة: كرفع حجب الغفلة وتطهير القلوب وكشف الحجاب وفتح الباب وتحقق العرفان والترقي الى مقام الاحسان.وهذ المعتبر عند الأكياس وهو المطلوب من سائر الناس.”.

أنتهى والله أعلم

…………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

الحب – المحبة

في اللغة
” حبَّ الشيء أو الشخص : وده أو مال إليه …
الحب الإلهي : بهجة وليدة كمال معرفة الله يشعر بها العارفون من المتصوفة ” .
في القرآن الكريم

قال تعالى : فسَوْفَ يَأْتي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلى الْمُؤْمِنينَ أَعِزَّةٍ عَلى الْكافِرينَ “ .
في السنة
عن أبي هريرة {رضى الله عنه} عن النبي قال : “إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض ” .
في الاصطلاح الصوفي
الشيخ إبراهيم بن أدهم
يقول : ” المحبة : إيثار المحبوب على جميع المصحوب ، فيكون محبوبه مؤنسه في خلوته ، وعوضاً من جميع راحاته ” .
ويقول : ” المحبة : الميل الدائم بالقلب الهائم . فهو كما قيل : المحبة رق الأبد في حياة إلى غير أمد ” .
الشيخ داود الطائي
يقول : ” المحبة : هي دوام ذكر المحبوب ” .
السيدة رابعة العدوية
تقول : ” المحبة : نار تنضج الجماد ، فكيف الفؤاد ، فإن رأيتها لم تنضج ، فهي دعوى لا حقيقة “.
وتقول : ” المحبة : موافقة الحبيب في المشهد والمغيب”.
الشيخ حاتم الأصم
يقول : ” المحبة : التزام طاعة المحبوب ، مع شدة الخوف من فوات المطلوب “.
الشيخ أحمد بن عاصم الأنطاكي
يقول : ” المحبة : أن لا يسبقك أحد إلى رضى محبوبك ، ولا يشاركك أحد في المجاهدة لتحصيل مطلوبك ” .
الشيخ أحمد بن أبي الحواري
يقول : ” المحبة : دوام ذكر المحبوب على اختلاف أحوال المطلوب ، ثم تلا قوله تعالى : ( الَّذينَ يَذْكُرونَ اللَّهَ قياماً وَقُعوداً وَعَلى جُنوبِهِمْ) ” .
ويقول : ” المحبة : ترك إرادات المحب لإرادات المحبوب “.
الشيخ الحارث المحاسبي
يقول : ” المحبة : هي ميلك إلى المحبوب بكليتك ، ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك ، ثم موافقتك له سراً وجهراً ، ثم عملك بتقصيرك في حبه ” .
الشيخ ذو النون المصري
المحبة : “هي أن تحب ما أحب الله ، وتبغض ما أبغضه الله تعالى ، وتفعل الخير كله ، وترفض كل ما يشغل عن الله ، وأن لا تخاف في الله لومة لائم ، مع العطف للمؤمنين والغلظة للكافرين واتباع رسول الله في الدين” .
ويقول : ” المحبة : هي جوى في الفؤاد ، يقطع علائق الأكباد ، ويحرم الأجفان لذيذ الرقاد ، خشية الهجر والبعاد “.
ويقول : ” المحبة : لهيب يقع في الفؤاد من المراد ، فإن باح به استحق المجازاة بالبعاد ، وإن سكت كان فيها تلاف الأرواح والأجساد “.
الشيخ السري السقطي
يقول : ” المحبة : تيسير العسير ، وتعسير اليسير ، وغربة في الأوطان ، ووحشة من الخلان ” .
ويقول : ” المحبة : هي استقلال الكثير من نفسك ، واستكثار القليل من حبيبك “.
و يقول : ” المحبة : فتنة تقع في الفؤاد من المراد ، فيذهب الفؤاد ويبقى المراد ” .
ويقول : ” المحبة : ارتياح القلب بوجود المحبوب ، وذهاب كلية المحبوب ظاهراً وباطناً في ذكر المطلوب ” .
الشيخ أبو سعيد الخراز
يقول : ” المحبة : أن لا ترى الإحسان إلا من محبوبك ، ولا تطيع إلا لمطلوبك ، ولهذا قال : ( جبلت القلوب على حب من أحسن إليها ) ، فمن لا يرى محسناً إلا الله كيف لا يميل بالكلية إليه ؟ والمحب يتعلل بالوصل من محبوبه بكل شيء ، ولا يتسلى عنه بشيء ويتبع آثاره ولا يدع استخباره ، فينسب كل خير إليه ، ويتوكل في سائر أحواله عليه ” .
الشيخ سهل بن عبد الله التستري
يقول : ” الحب : هو الاقتداء بسنة النبي ” .
ويقول : ” المحبة : الوفاء بالعهود ، والإقامة على رضا الحبيب ” .
ويقول : ” المحبة : هي أن تمحو أثرك ، فلا يأتي فيه إلا أثر الحبيب ، فلا تبصر سواه ، ولا تسمع من سواه ، ولا تطيع سواه ، وكأنه يبصر ببصر الحبيب ويحيى بحياته ، ولهذا أخبر عن الله تعالى : ( فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً) “.
الشيخ إبراهيم الخواص
يقول : ” المحبة : هي محو الإرادة ، واحتراق جملة الصفات البشرية وحاجاتها “.
الشيخ أبو الحسين النوري
يقول : ” المحبة : بذل المجهود ، والحبيب يفعل ما يشاء ، إن شاء وصل ، وإن شاء هجر ، وإن شاء أبلى ، وإن شاء أعطى ، فليس المحبة إلا الصبر “.
ويقول : ” المحبة : أن لا تحس في الخاطر إلا المحبوب ، وأن يرى الخير في جميع ما تصرف فيه محبوبه بلا اعتراض “.
ويقول : ” المحبة : كتمان الوجد بدوام الود ، وتذكار العهد بمجاهدة الجد ، ومحاسبة النفس مع الساعات ، وحفظ الوقت مع اللحظات ، والمبادرة بالعمل مع تحقق الأجل وقصر الأمل وكتمان الأحوال مع صفاء البال “.
الشيخ الجنيد البغدادي
يقول : ” المحبة : أن تحب ما يحبه المحبوب ولو كان فيه الموت “.
ويقول : ” المحبة : استيلاء ذكر المحبوب على جميع قلب المحب ، واستغراق كلية المحب ، ولو في بعض رضا المحبوب ، وهو أن يغلب أمر المحبوب على قلبه حتى لا يحس بما بدا منه ، فلا العتاب ينفع ولا العذل ينجع “.
ويقول : ” المحبة : إفراط الميل بلا نيل ، وبذل الكلية للمحبوب من غير شرط الجزاء ، لأن كل محبة تكون لغرض تزول بزوال ذلك الغرض ، فيجب على المحب أن يرى تعذيب محبوبه تهذيباً ، وتأديبه تشريفاً “.
الشيخ سمنون المحب
يقول : ” المحبة : ذكر السبب ، واشتهار الطرب ، والمجاهدة في الطلب مع امتثال أوامر المحبوب “.
ويقول : ” المحبة : الشرف بالمحبوب ، ولهذا ذهب محبوا الله تعالى بشرف الدنيا والآخرة ، لقوله : ( المرء مع من أحب) … فإن محبي الجنة بجنتهم ، ومحبي الدنيا بدنياهم ، ومحبي الحق بقوا مع حقهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر “.
الشيخ ممشاد الدينوري
يقول : ” المحبة : الوطء على جمر الغضا ، وإتلاف النفس في طلب الرضا ، والانقياد لحتوم القضا ، واستدراك ما هو آت عما مضى “.
الشيخ رويم بن أحمد البغدادي
يقول : ” المحبة : الموافقة في جميع الأمور ، والصبر على ترك الشكوى ، والرضا واستلذاذ البلوى ، واليقين بحقيق الشهادة “.
الشيخ الحسين بن منصور الحلاج
يقول : ” المحبة : صفة سرمدية وعناية أبدية ، فلولا العناية السرمدية ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ، فاطرح مقاليدك إلى محبوبك ، فإن من لاحظ الأعمال حجب عن مقصوده ، ومن لاحظ مقصوده حجب عن الأعمال . وإنما هذه ألسن مستنطقات وأنفس مستعملات ، فمن كانت العناية السرمدية مصروفة إليه استنطقته بحقيقة حقائق الحق ، واستعملته على بساط سريرة سرائر السر سرمداً في سرمد” .
ويقول : ” المحبة : لباب الأشياء ، ولا تسكن إلا في لباب القلوب ، والإخلاص هو لباب اللباب “.
ويقول : ” المحبة : حال تستولي على المحب فلا يشاهد غير المحبوب ، فإذا صدقت هذه الحالة تلاشت أوصاف المحب وبقيت أوصاف المحبوب . فإن المحب إذا أخلص في المحبة عصم قلبه وأوحي إلى خاطره وحرس سره أن يهجس فيه غير محبوبه ، فإن من راقب الحق عند خطرات قلبه عصمه عند حركات جوارحه “.
الشيخ أبو علي الروذباري
يقول : ” المحبة : هي اتباع أوامر المحبوب ، واجتناب نواهيه ، مع لزوم الصدق والإخلاص ، وكتمان الحال ، وبذل الروح في المجاهدة ، ثم مع ذلك لا يصل إلى المحبوب إلا بفضل الله وبرحمته : ( فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعونَ ) “.
ويقول : ” المحبة : تقطع القلوب بالكروب طمعاً في مشاهدة المحبوب “.
الشيخ أبو بكر الشبلي
يقول : ” المحبة : هي أن تغار على المحبوب أن يحبه مثلك “.
ويقول : ” المحبة : شراب صافي لا يشربه إلا رجل وافي “.
ويقول : ” المحبة : فناء الأبد ، وإن شئت قلت بقاء الأبد ” .
ويقول : ” المحبة : السرور بما يسر المحبوب ، والموافقة لما يوافق المحبوب “.
ويقول : ” المحبة : بحر بلا شاطئ وليل بلا آخر ، وهم بلا فرح ، وعلة بلا طبيب ، وبلاء بلا صبر ، وأياس بلا رجاء “.
الشيخ عبد الله الهروي
يقول : ” المحبة : هي تعلق القلب بين الهمة والأنس ، في البذل والمنع ، على الإفراد .
والمحبة أول أودية الفناء والعقبة التي ينحدر منها على منازل المحو ، وهي آخر منزل تلقى فيه مقدمة العامة ساقة الخاصة وما دونها أغراض لأعواض . والمحبة هي سمة الطائفة ، وعنوان الطريقة ، ومعقد النسبة “”.
الإمام أبو حامد الغزالي
يقول : ” المحبة لله : هي الغاية القصوى من المقامات ، والذروة العليا من الدرجات ، فما بعد إدراك المحبة مقام “.
الشيخ أبو النجيب عبد القاهر السهروردي
يقول : ” المحبة : هي موافقة المحبوب في محبوبه ومكروهه “.
الشيخ عمر السهروردي
يقول : ” المحبة : هي حالة تصطلم ولا تنصرم ، تأتي بغتة وتغب غبة ، تجلب الغيرة وتورث الحيرة “.
ويقول : ” المحبة : موهبة غير معللة بالتزكية “.
الشيخ ابن عربي
الحب : هو ما استخرج من محض الحياة والبقاء .
ويقول : ” الحب : هي صفة الوجود الموجود دوماً في الوجود إلا الله … فلا محب ولا محبوب إلا الله ـ عز وجل ـ ، فما في الوجود إلا الحضرة الإلهية ، وهي ذاته وصفاته وأفعاله “.
ويقول : ” الحب : هو نفس المحب وعينه ، لا صفة معنى فيه يمكن أن ترتفع فيرتفع حكمها . فالعلاقة هي النسبة بين المحب والمحبوب ، والحب هو عين المحب لا غيره ، فصف بالحب من شئت من حادث وغيره ، فليس الحب سوى عين المحب ، فما في الوجود إلا محب ومحبوب “.
الشيخ أبو الحسن الشاذلي
يقول : ” المحبة : هي أخذة من الله لقلب عبده عن كل شيء سواه ، فترى النفس مائلة لطاعته ، والعقل متحصناً بمعرفته ، والروح مأخوذة في حضرته ، والسر مغموراً في مشاهدته “.
ويقول : ” المحبة : هي سر في القلب من المحبوب إذا ثبت ، قَطَعَكَ عن كل مصحوب “.

المحبة هي الطريقة التي من خلالها تتلاشى المسافات غير الحسية المعبر عنها بالحجب بين العبد وربه لا ،وهي الطريقة التي تجعل العابد ينتقل من الحضور مع العبادة إلى الحضور مع المعبود فيعبد الله كأنه يراه ، ثم توصله إلى مرتبة فناء العابد في المعبود ، حيث يذوب بنور المحبة ، فلا يبقى منه لنفسه شيء ، فيذهب المحب الفاني وتتجلى فيه أنوار المحبوب الباقي ، أي يفنى عن نفسه ويبقى بربه .

في الطريقة الصمدية المشيشية الذكر هو الحجر الأساس الذي يوصل إلى محبة الله ،ولهذا جاء منهج الطريقة بأعداد كبيرة جداً من الأذكار والأوراد المأذون بها لمريدي الطريقة ، لأنها بالنسبة لهم الوسيلة التي يبتغون من ورائها الحصول على المحبة ، 
فبداية الطريق تكون بالذكر الكثير الدائم ، وذلك لأنه يجلو القلب بل يجلو الجوانح والجوارح كلها ويجعلها مستعدة لاستفاضة الإشعاعات النورانية للمحبة ، ولا يزال المريد يتقرب بذكر الله حتى تغمره تلك الإشعاعات على قدر ذكره وصفائه ، وعلى قدر قابليته واستعداده ، 
إنها أنوار غير منفصلة عن مصدرها تمد من تنزل فيه بحلاوتها فتجعله يشعر بالقرب الروحي من نور السماوات والأرض ، بل وتجعله يلمس ذلك ويتذوقه ، ويرى من خلالها رأي العين الكثير من الحقائق الغيبية التي لا يراها ولا يشعر بها ولا يطلع عليها 
إلا المحبين خاصة .

هذا النور حين يملأ فؤاد المحب وكيانه يجذبه بشدة إلى محبوبه ، فترفع عن كاهله ثقل المشقة في العبادة وعن قلبه ثقل الرين والحجب . إذ أن المحب لا يطيع طمعاً في النعيم ولا خوفاً من الجحيم ، وإنما المحبة وحدها هي التي تحمله بذاتها على طاعة المحبوب ، ومهما كان في تلك الطاعة من ثقل أو مشقة ، فإنما هي عند المحب لذة ومتعة وقربة ، فوصال المحبوب وحده هو نعيم المحب الذي يطمع فيه ، والانفصال عنه هو جحيمه الذي لا يخشى سواه ، والمحبة وسيلته الوحيدة للوصول والحصول ، والسبيل إليها عندنا هو الذكر الدائم والورد الكثير .

وبعد ، فإن الذكر يوصل إلى المحبة ، والمحبة توصل إلى الطاعة الكاملة ، وإذا دخل المريد في هذه الدائرة فلا يزال في التزود والتقرب الدائمين ، فذكره يزيده محبة ، ومحبته تزيده طاعة ، وطاعته تحمله على الذكر الكثير ، ويبقى هكذا إلى أن يصبح مستعداً تمام الاستعداد إلى التحقق بالفناء في المحبوب ، وفي هذه المرتبة تصبح كل حركات العبد وسكناته وخواطره وأفكاره وإراداته ووارداته بالمحبوب ، فلا يسمع إلا به ، ولا يبصر إلا به ، ولا يعلم إلا به ، وكل شيء به .

فالمحبة في الطريقة وسيلة للانتقال من البداية إلى النهاية ، بل على التحقيق أن المحبة هي عين الطريقة ، والطريقة عين المحبة .

أنتهى والله أعلم

…………………………………………….

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

من هم مشائخ التربية في طريق السلوك ؟:

الإمام القشيري
يقول : « الشيوخ : هم أوتاد الأرض ( فلولاهم ) لنـزلت بـ [ أهل الأرض ] الشدة » .
الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:يقول : « المشايخ : هم الطريق إلى الله جل جلالــه ، والأدلاء عليه والباب الذي يُدخل منه إليه » 

الشيخ ضياء الدين السهروردي:يقول : « الشيخ : هو من جنود الله تعالى ، يرشد به المريدين ، ويهدي بهالطالبين ».

الشيخ أبو مدين المغربي
يقول : « الشيخ : هو من شهدت له ذاتك بالتقديم ، وسرك بالتعظيم .الشيخ : من هذبك بأخلاقه ، وأدبك بإطراقه ، وأنار باطنك بإشراقه .الشيخ : من جمعك في حضوره ، وحفظك في مغيبه » .

الشيخ أحمد الرفاعي الكبير
يقول : « الشيخ : من إذا نصحك أفهمك ، وإذا قادك دلك ، وإذا أخذك نهض بك.الشيخ : هو من يلزمك الكتاب والسنة ، ويبعدك عن المحدثة والبدعة .الشيخ : ظاهره الشرع ، وباطنه الشرع ، الطريقة والشريعة » .

الشيخ نجم الدين الكبرى
يقول : « الشيخ : هو الذي سلك طريق الحق ، وعرف فيها المخاوف والمهالك ، فيرشد المريد ، وينبهه في الأحيان بالمنازل والمقامات والأحوال ، ويشير عليه بما ينفعه ولا يضره » .ويقول : « الشيخ : هو الأب الروحاني ، والمريدون المتولدون من صلب ولايته هم الأولاد الروحانيون ، وهم فيما بينهم أولو الأرحام » .ويقول : « المشايخ : هم صورة رحمة الحق تعالى » .

الشيخ الأكبر ابن عربي
الشيخ : هو صاحب مقام الدعوة إلى الله ، وهو مقام الشيخوخة في حق العلماء بالله ، يقال له : الأستاذ ، والوارث للنبوة من غير أن يكون نبي ، وهو الذي قالت فيه السادة من أهل طريق الله : من لم يكن له أستاذ فإن الشيطان أستاذه .الشيخ يطير بأجنحته إلى عوالم الخلق ، يسمعهم نداء الحق ويوقفهم تحت الودق ، ويودع فيهم سر الخوف ، والطمع بالبرق ، فتارة يداوي العليل بالدليل ، وتارة يصححه بآيات التنـزيل ، وتارة يحييهم بالنظر ، ومرة يميتهم بالخبر ، فهو الذي وصل إليه ميراث الأسماء ووجد مفتاح الدعاء ، ودخل باب الاستجابة بحسن القبول والوفاء .
ويقول : « الشيخ : هو صاحب العبارة والإشارة والبشارة » .ويقول : « الشيخ : هو الهادي والسائر إلى الله بالله في نداء : يا عبادي ، وهو الشهيد على الخلق في عالم الخلق ، والمحق للحق في عالم الحق » .ويقول : « الشيخ : هو من أخذك منك وكشفك عنك .
الشيخ : من حمل عنك المشقات وأشهدك منازل القربات » .ويقول : « الشيخ : هو من أزاح عنك كل حجبك ، واستأذن الحق لقربك .الشيخ : هو من نقلك من نار البعد والانفصال إلى جنة القرب والاتصال .الشيخ : هو من أمات نفسك قبل أن تموت ، وجال بروحك في عالم اللاهوت »ويقول : « الشيخ : هو من نقل اسمك ومحى رسمك .الشيخ : من أطلعك على حالك لا من أخذ مالك » .ويقول : « الشيخ : هو من كشفك عنك وأدناك منك .الشيخ : من كشف عنك غطاءك وأشهدك من إياك » .

الشيخ أبو الحسن الشاذلي
يقول : « الشيخ : هو من دلك على راحتك في الدنيا والآخرة بالزهد ، لا من دلك على تعبك » .

الشيخ إبراهيم الدسوقي
يقول : « الشيخ : هو والد السر » .
• الشيخ : هو يمثل الشريعة والطريقة في توجيه وتسيير المريدين إلى الله تعالى .
• الشيخ بين المريدين كالنبي بين أصحابه أو الشيخ في قلوب المريدين كالنبي في قلوب الصحابة.”

أنتهى والله 

……………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

من هي ليلى التي تغنى بها السادة الصوفية؟

يتعجب البعض حين يجدون اسم “ليلى”في قصائد الصوفية، فمن هي ليلى هاته التي تغنى بها الصوفية؟ هل هي إنسية أم جنية؟ هل هي حور العين التي تحدث عنها القرآن ؟ أم عروس الحضرة كما يقال؟ أم هي الروح في أسمى معانيها؟ أم هي شيء آخر لا نعرفه يدركه فقط العارفون بالله الذين كشفت لهم الحجب؟
حينما يتغنى الصوفية بليلى لا نفهم من أقوالهم سوى ذلك الفيض الجارف من المحبة و الوصف البديع للحسن و الجمال و الأخذ الجذاب للأشواق، و لا ندري من هي هذه ليلى التي يتحدثون عنها لأنهم كما يقولون جمعت كل المعاني.
يقول الشيخ أحمد العلوي المستغانمي :”ظهرت بكل لون ماذا يحصي جفن”..،ولا تجلو هذه الحيرة و الدهشة حتى ينغمس المريد في التصوف ويذوق من مشرب القوم ،آنذاك تنحل العقد و تنفك الطلاسم، ويصبح المريد قادرا على فهم كلام المشايخ، فكلهم تحدثوا عن المرأة وتغنوا بليلى.

ووما جاء في “ليلى”،قول محيي الدين بن عربي: سلبت ليلى مني العقل..قلت يا ليلى ارحمي القتلى:كما يقول أحمد العلوي:
دنوت من حي ليلى لما سمعت نداها..يا له من صوت يحلو أود لا يتناهى،رضت عني جذبتني أدخلتني لحماها..آنستني خاطبتني أجلستني بحداها..
والقصائد عديدة تلك التي تتكلم عن حسن ليلى، هذا ما يفهم من ظاهر القول ،ولكن حقيقته تتحدث عن شيء سام، فهذه المرأة معنوية وليست حسية، روحية وليست بدنية، جمعت فيها كل مميزات الحسن والجمال والبهاء والرونق، لا الشيخ بينه وبينها، فهو كنهها، أخذته بالكلية، طورته بدلته وأعطت له سماتها الخاصة بل قتلته وضاء نجمه في سماها. يخاطب الشيخ المريدين الذين يبحثون عن الحسن أن يأخذوا من خلال هذه الكلمات شيئا من نورها.
إنه يريد أن ينقل المريد إلى مرحلة الدخول لحضرة المولى عز وجل، كي يتلقى هذا الفيض الرباني، فيعرف الحقائق والرقائق وتكشف له الحجب النورانية كي يتيه حبا ووجدا في خالقه، فليلى هي الروح التي يدرك بها العارف الذات الإلهية، وهذا ما نلمسه في كل أشعار الصوفية الذين تغنوا بالمرأة وبالضبط بليلى. فتبرز «ليلى» كملهمة لهم فهي شمس المعاني، يصورها تصويرا رائعا بكلام رباني أخاذ يسلب الروح والعقل ويشد الجوارح وينعش القلب، يتواجد له الإنسان تيها وطربا، ويهيم فيه شوقا ووجدا، إنه كلام صادر في حالة سكر وليست حالة صحو، سكر بالله وتيه بالله وطربا بالله،فما شربوا اثما ولا طعموا خمرا،لكن بريق القرب أفنى عقولهم، لذلك فالكلمات ليست كالكلمات والألفاظ ليست هي الألفاظ، إنها تعابير رقيقة من معين المعرفة بالله، فهذا تصوير ينقل من الحس إلى المعنى ، من الشبح إلى الروح.

وهكذا تنتهي الحيرة والدهشة حول ماهية ومكنون “ليلى ” التي تغنى بها الصوفية، لنتأكد من أن «ليلى» هي تلك اللطيفة الربانية التي أودعها الله فينا، وظهرت بشكل واضح في المرأة، باعتبارها كائن لطيف ناعم جميل، خلق الله هذه الروح في أحسن صورة، فلا غرابة أن يتغنى بها أهل الله، فهي حاملة للروح في نقائها وصفائها والروح شيء سام مقدس لا يدرك معناه إلا العارفون الذين سلكوا دروب التربية الروحية ودخلوا حضرة المولى عز وجل، وانتقلوا بأنفسهم من مرحلة النفوس إلى مرحلة الروح إلى مرحلة السر..
فلو استطاع الانسان فهم الروح التي بين جنبيه لعرف خالقه أحسن معرفة فمن ” عرف نفسه عرف ربه” ،فبسلوك مسلك العارفين وفهم أقوالهم ،يتعرف المرء على هذه اللطيفة الربانية والروح السامية…

أنتهى والله أعلم

……………………………………………

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

الآداب مع السادة الفقراء:

الأداب مع الفقراء اربعة عند الامام ابن عجيبة رضي الله عنه:
1– أولها:حفظ حرمتهم غائبين أو حاضرين.فلا يغتاب أحدا ولا ينقص أحدا.فلا يقول أصحاب سيدي فلان كمال وأصحاب سيدي فلان نقص.أو فلان عارف أاو فلان ليس بعارف.أو فلان ضعيف وفلان قوي أو غير ذلك.فهذه عين الغيبة.وهي حرام باجماع لا سيما في حق الأولياء.فان لحومهم سموم قاتلة كلحوم العلماء والصالحين..

فليحذر المريد من هذه الخصلة الذميمة وليفر ممن هذا طبعه فراره من الأسد.فمن أولع بهذا فلا يفلح أبدا.فالأولياء كالأنبياء فمن فرق بينهم حرم خيرهم وكفر نعمتهم.

وقد قال بعض الصوفية: من كسره الفقراء لا يجبره الشيخ ومن كسره الشيخ فقد يجبره الفقراء وهو صحيح مجرب.لأن اذاية ولي واحد ليس كاذاية أولياء كثيرة ومن كسره الشيخ يشفع فيه الاخوان فيجبر قلب الشيخ بخلاف قلوب الفقراء اذا تغيرت قل أن تتفق على الجبر والله تعالى أعلم.

2– وثانيها: نصيحتهم بتعليم جاهلهم وارشاد ضالهم: وتقوية ضعيفهم ولو بالسفر اليه. فان فيهم أهل بدايات ونهايات والقوي والضعيف.فكل واحد يذكره بما يليق مقامه. خاطبوا الناس بقدر ما يفهمون كما في الحديث.

3-وثالثها:التواضع لهم والاستنصاف من نفسك معهم وخدمتهم بقدر الامكان فخديم القوم سيدهم.فمن عرض له شغل لا يمنعك عنه فالواجب اعانته ليتفرغ منه الى ذكر الله ان كان خفيا.قال تعالى:” وتعاونوا على البر والتقوى”.فكل ما يشغل قلب الفقير فدفعه جهاد وبر.

4–ورابعها:شهود الصفا فيهم واعتقاد كمالهم. فلا ينقص أحدا ولو رأى منه ما يوجب النقص في الظاهر.فالمؤمن يلتمس المعاذير فليلتمس له سبعين عذرا.فان لم يزل عنه موجب نقصه …فليشهده في نفسه.ف” المؤمن مرآه اخيه”.

ما كان في الناظر يظهر فيه.فأهل الصفا لا يشهدون الا الصفا.وأهل التخليط لا يبشهدون الا التخليط.وأهل الكمال لا يشهدون الا الكمال.وأهل النقص لا يشهدون الا النقص.

وتقدم في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم:”خصلتان ليس فوقهما شئ من الخير: حسن الظن بالله وحسن الظن بعباد الله.وخصلتان ليس فوقهما شئ من الشر: سوء الظن بالله وسوء الظن بعباد الله”. وبالله التوفيق.

أنتهى والله أعلم

………………………………………………

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

سر الطريق في أورادها :

مقتبس من كتاب الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية.
– يقول الامام الشعراني رضي الله عنه: ” ومن شأنه (المريد) أن لا يطيع الملل من قراءة الأوراد التي أمره بها شيخه. فان كل شيخ قد جعل الله مدده وسره وسر طريقته في أوراده التي يأمر بها المريد.

” فمن ترك ورده فقد نكث عهد شيخه. و أجمعوا على أنه ما قطع مريد ورده الا انقطعت عنه الامداد في ذلك اليوم.

” وايضاح ذلك أن طريق القوم طريق تصديق وتحقيق وجهد وعمل وغض بصر وطهارة قلب ويد وفرج ولسان.

” ومن خالف شيئا من أفعالها رفضته الطريق كرها عليه”.

 

 كيف الرحيل الى الله عبر طريق السلوك ؟.

مقتبس من كتاب ايقاظ الهمم في شرح الحكم.
-” ورد في الحديث:” لكل شئ مصقلة ومصقلة القلوب ذكر الله”.وقال صلى الله عليه وسلم أيضا:” ان العبد اذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء.فاذا هو نزع واستغفر صقلت.وان عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه.

فذلك الران الذي ذكر الله:” بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون”.

“واذا علمت أن القلب ليس له الا وجهة واحدة.اذا قابلها النور أشرقت واذا قابلتها الظلمة أظلمت. ولا تجتمع الظلمة والنور أبدا.علمت وجه تعجب الشيخ (أحمد بن عطا الله رضي الله عنه) بقوله: كيف يشرق قلب بنور الايمان والاحسان وصور الأكوان الظلمانية منطبعة في مرآة قلبه ؟ .

.فالضدان لا يجتمعان.قال الله تعالى:” ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه”.

“فما لك أيها الفقير الا قلب واحد.اذا أقبلت على الخلق أدبرت عن الحق. واذا اقبلت على الحق أدبرت عن الخلق.فترحل من عالم الملك الى الملكوت ومن الملكوت الى الجبروت.وما دمت مقيدا في هذا العالم بشهواتك وعوائدك فلا يمكنك الرحيل الى ربك”

أنتهى والله أعلم

……………………………

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

بعض صفات أولياء الله الصالحين

 قال الله تعالى في بيان صفات أوليائه: (وَعِبَادُ الرَّحْمَـنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا*وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا*وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا*إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا*وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا*وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا).

 وفيما يأتي بيان الصفات التي يتميز بها الأولياء:

  • نسب الله تعالى أولياءه إلى اسمه الرحمن الذي يعدّ أعظم دلالة من غيره من الأسماء، وفي ذلك قال السعدي: (ولهذا أضافها (العبودية) الله إلى اسمه “الرحمن” إشارة إلى أنّهم وصلوا إلى هذه الحال بسبب رحمته، فذكر أنّ صفاتهم أكمل الصفات، ونعوتهم أفضل النعوت).
  • التواضع، وخفض الجناح، ولين الجانب، والذل للمؤمنين خاصّةً، وذلك ما يبدو من المؤمنين في حياتهم اليومية، وسائر شؤون وأمور حياتهم، وبيّن ابن كثير المقصود بتواضعهم، فقال: (وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى تصنعاً ورياءً، فقد كان سيد ولد آدم -صلى الله عليه وسلم- إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وكأنما الأرض تطوى له، وإنما المراد بالهون هنا: السكينة والوقار).
  • الحلم والعفو والصفح عن الناس، ورُقيّ ألفاظهم وأفعالهم، وقوتهم مع الحرص على الصبر والتحمّل إيماناً بالله تعالى، واحتساباً للأجر من عنده. الحرص على قيام الليل، ومناجاة الله تعالى وقت السحر، فأولياء الله تعالى يفضّلون قيام الليل ومناجاة الله تعالى والسجود له على النوم، والمكوث في الفراش.
  • الخوف والخشية من الآخرة، وذكر الله تعالى ذلك في الآيات السابقة بعد ذكر قيام الليل والتهجّد، ممّا يدلّ على أهمية قيام الليل وعظم أجره ومكانته ومنزلته، ومن ذلك أنّه يُنجي العبد من العذاب في الآخرة. التوازن والاعتدال والوسطية، وإعطاء كل أمر ما يستحق من الشأن والأهمية، وعدم البخل والإسراف في الإنفاق.
  • التوحيد الخالص لله تعالى، والتوكّل عليه، فأولياء الله يسعون ويجتهدون في صلاح الباطن أكثر من سعيهم في صلاح الظاهر. عدم إلحاق الأذى بالأنفس، وعدم التعدّي عليها، والابتعاد عن الزنا، وتجنّب الوقوع فيه.
  • التوبة والإنابة والرجوع إلى الله تعالى، فمهما بلغت ذنوب العبد ومعاصيه فإن التوبة تمحي ما قبلها، كما أنّ الله تعالى يكرم عبده التائب بتبديل سيئاته إلى حسنات. اجتناب الوقوع في المعاصي، وتجنّب الأماكن التي تؤدي إلى الوقوع في ذلك، فقد قال السعدي: (يجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة أو الأفعال المحرمة).

حقيقة الولاية

تطلق الولاية في اللغة على المحبة والنصرة والقرب، وذلك المراد من الآيات التي قصد بها الله تعالى بعض العباد عندما أضافهم إلى نفسه، ومثال ذلك قوله: (أَلا إِنَّ أَولِياءَ اللَّـهِ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ)، والمقصود من الآية السابقة محبّة الله تعالى، ونصره وتأييده، وتجدر الإشارة إلى أنّ الولاية لا تتحقق للعبد إلا بعدد من الشروط، أولها وأساسها الإيمان، ثم التقوى بما تشمله من جميع أنواع العبادات والطاعات والقربات، والبعد عن الوقوع في المعاصي والآثام، ومما يؤيّد ذلك ما رواه الإمام البخاري في صحيحه من الحديث القدسي الذي يرويه النبي عليه الصلاة والسلام عن ربه تبارك وتعالى: (وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه ، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه)، كما يجدر بأولياء الله تعالى عدم اتباع الكفار، أو الركون إليهم، وعدم الاتصاف بأي أمر من الأمور التي تخصّهم وتتعلّق بهم، وبناءً على ما سبق فالولاية تعني بالنسبة للمؤمنين طاعة الله تعالى، ونصرته، والتقرّب إليه.    

 أنتهى والله أعلم
……………………….

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

مقاصد التصوف للإمام النووي

في أصول التصوف
هي خمسة : تقوى الله في السر والعلانية ، واتباع السنة في الأقوال والأفعال ، والإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار ، والرضى عن الله تعالى في القليل والكثير ، والرجوع إلى الله في السراء والضراء .
فتحقيق التقوى : بالورع والاستقامة ، وتحقيق اتباع السنة : بالتحفظ وحسن الخلق ، وتحقيق الإعراض عن الخلق : بالصبر والتوكل ، وتحقيق الرضى عن الله : بالقناعة والتفويض ، وتحقيق الرجوع إلى الله تعالى : بالشكر له في السراء والالتجاء إليه في الضراء .
وأصول ذلك كله خمسة : علو الهمة ، وحفظ الحرمة ، وحسن الخدمة ، ونفوذ العزيمة ، وتعظيم النعمة .
فمن علت همته ارتفعت رتبته ، ومن حفظ حرمة الله حفظ الله حرمته ، ومن حسنت خدمته وجبت كرامته ، ومن نفذت عزيمته دامت هدايته ، ومن عظم النعمة شكرها ، ومن شكرها استوجب المزيد .
وأصول العلامات خمسة : طلب العلم للقيام بالأمر ، وصحبة المشايخ والإخوان للتبصر ، وترك الرخص والتأويلات للتحفظ ، وضبط الأوقات بالأوراد للحضور ، واتهام النفس في كل شيء للخروج من الهوى والسلامة من العطب .
فطلب العلم آفته : صحبة الأحداث سناً وعقلاً وديناً مما لا يرجع إلى أصل ولا قاعدة . وآفة الصحبة : الاغترار والفضول . وآفة ترك الرخص والتأويلات : الشفقة على النفس . وآفة اتهام النفس : الأنس بحسن أحوالها واستقامتها ، وقد قال تعالى : { وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها } سورة الأنعام : الآية 70 .
وأصول ما تداوى به علل النفس خمسة : تخفيف المعدة بقلة طعام والشراب ، والالتجاء إلى الله تعالى مما يعرض عند عروضه ، والفرار من مواقف ما يخشى الوقوع فيه ، ودوام الاستغفار مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم آناء الليل وأطراف النهار باجتماع الخاطر وصحبة من يدلك على الله 

أنتهى والله أعلم

……………………………………………

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

درس مهم جداً لكل سالك إياك أن تفوته
كيف تستفيد من شيخك في حالة بعده وعدم تمكنك من صحبته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد :

أحبتي أهل اللـه أينما كانوا و تعينوا من قريب أو بعيد :

أجمع القوم من الصوفية وأهل الله تعالى على ان ملازمة الشيخ والقرب منه هي من اهم الآداب في التصوف وهذا الامر له فوائد كثيرة جدا ولا غنى عنها ابدا وهي تسهل على المريد سيره وسلوكه في الطريق الى الله تعالى. 
وقد قال سيدي عبد القادر الجيلاني في الفتح : (( ينبغي على المريد ان لا يفارق شيخه حتى تنفتح عين قلبه )) واوصى الكثير من الشيوخ بالالتزام بباب الشيخ ومخالطته وصحبته بقدر الاستطاعة بل تكاد تكون هي التصوف بذاته وهي الطريقة في حقيقتها الصحبة لكن هل هناك من وسيلة وطريقة للانتفاع بالشيخ وهو بعيد هذا سؤال يحير الكثير من السالكين لكن لو كان الشيخ بعيدا عن المريد ويتعسر على المريد ان يلازم الشيخ ويصحبه فماذا يفعل ؟ وما الحل؟ 
وخاصة ان الزمن تغير والظروف تغيرت واحوال المعيشة تغيرت كثيرا فيصعب على الكثير مخالطة الشيخ وربما يكون في بلد لا يمكن الوصول اليها ويتعسر ذلك والظروف كثيرة اليوم ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية تمنع الكثير من ملازمة الشيوخ بل ان الشيوخ كثير منهم لا يستطيع ان يتفرغ للمشيخة والارشاد كما كانوا في القديم حيث كانت متطلبات الحياة محدودة ولا يكلف المريد الا ان يركب دابته او يمشي على رجليه ويأخذ زاده من الطعام ويتوجه الى شيخه اما اليوم فلا يستطيع ذلك وهذا سؤال طرحه الكثير منكم ويعاني منه الكثير منكم ماذا نفعل ببعد الشيخ وهل هناك من سبيل للسلوك
الجواب:
نعم هذا ميسر وسهل ان شاء الله تعالى، طبعا احبابي السلوك الى الله تعالى له اركان فإذا اكتملت الاركان وصل الانسان لمراده ومطلبه وهذه الأركان هي:

الركن الأول : المقصد والغاية وهي (( الله )) ومعناها الوصول لرضاه ومحبته.
الركن الثاني: السالك وهو المريد .
الركن الثالث : المرشد وهو الشيخ .
الركن الرابع : وهو المنهج: وهي الطريقة المتبعة في السلوك..

 اما الغاية : وهو الله فهو في كل مكان ولا يحده مكان وهو من كون المكان فأينما تولوا فثم وجه الله

واما السالك: فهو انت ولابد لك من توافر بعض الشروط التي لابد لك منها حتى تسير الى الله وان تتولد لديك الهمة العالية.

اما الركن الثالث وهو الشيخ: فهم كثر والحمد الله وان صدقت واخلصت وفقك الله لشيخ تسلك بين يديه وكما قلنا من الآداب (الملازمة) لكن اذا تعسرت عليك فعليك ان تعلم ان حقيقة العلاقة بينك وبين المرشد هي علاقة روحية وليست جسدية والعلاقة الروحية لا يشترط فيها تلاقي الاجساد ولكن يشترط فيها صفاء الارواح ونقاء الارواح وطهارة الارواح فإن توفرت فيها الصفات الثلاثة (الصفاء والنقاء والطهارة) اكتملت والتقت بأمثالها وتتلقى الارشاد والتوجيه عن امثالها وعن من هي ارقى منها كما ان الجسد يتلقى من الجسد فالروح تتلقى عن الروح ولها حواس كما للجسد .
ومعنى صفاء الروح: صفاءها من الكدورات التي تعكرها وهي الاخلاق القلبية الذميمة

ومعنى نقاء الروح: ان تكون خالية من الصفات التي لا تليق باهل الكمال 
واما طهارة الروح: فمعنى ان تكون خالية من كل ما فيه سوء وذميمة بمعنى ان تحجب جسدها عن المعاصي 
وبعبارة اخرى:

الروح الصافية تحجب القلب عن امراضه .
والروح النقية تحجب العقل عن امراضه .
والروح الطاهرة تحجب الجسد عن امراضه .

فإذا كانت الروح بهذه الصفات لم يفرق عندها قرب الشيخ او بعده لان العمل صار للروح و كما قال القائل : لئن نائت بنا الاجساد فالأرواح تتصل ، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الارواح جنود مجندة ما توافق منها ائتلف وما تنافر منها اختلف.

والسؤال الاهم هو: كيف نصل بأرواحنا لهذه الصفات؟

الوصول يكون بالتمسك بالركن الرابع وهو المنهج والتحقق به فإن عملت بمنهج الشيخ وآداب طريقته التي يعطيك اياها ارتقيت بروحك لما ذكرناه من الصفات وبتلك الصفات تطوي البعد والمسافات وتتحقق بأعلى المقامات وتصل لمنتهى الغايات ، 
طبعا وهنا لابد من الاشارة ان هذا الاتصال الروحي يتوقف على ثلاثة امور اساسية لابد منها يتوقف عليها قوة الاتصال الروحي وضعفه.

الأول: هو قوة الشيخ المرشد وعلو همته فهمة الشيخ عندما تكون قوية وقادرة تستطيع الوصول الى المريد حيثما كان وتقوم بعملها المطلوب من الإرشاد .

الثاني: همة السالك وتأتي بالالتزام بالمنهج والاتيان بالمطلوب وهذا مهم جدا فمهما بلغت همة الشيخ ان لم تجد استقبالا من همة المريد فلن يفلح الامر والا لما كان بين المسلمين من عاصي فكلنا نتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ليس الجميع يتحقق بالوصال ولا يتحقق بالوصال الا من كان في احسن الأحوال وفي احسن الاقوال والافعال ، اذا لابد من همة السالك وقد قيل ((همم الرجال تزيل الجبال))

الأمر الثالث: هو قدرة وامكانية ونوعية المنهج المتبع في السلوك وهذا مهم جدا فالذي يركب سيارة ليس كالذي يركب طيارة والذي يسير ليس كالذي يمشي والسيارات تختلف نوعيتها وسرعتها وهذا امر معلوم وكم من سالكون يقضون سنوات كثيرة في السير لكن لا يصلون لمرادهم لضعف المنهج ونعرف الكثير ممن قضى سنوات عمره وهمته قوية لكن منهجه لا يؤدي الغرض فلابد للمنهج من ان يكون مناسبا .

و باختصار المنهج هو : مجموعة الأعمال والآداب من اوراد واذكار وطاعات يكلف الشيخ بها المريد ، بمعنى اعمال الطريقة المأخوذة عن الشيخ

والسؤال هو كيف يستطيع المريد التغلب على حاجز البعد؟ 
ساذكر لكم الان الأمور التي تعين على ذلك فكلنا يعاني ويجد صعوبة في التمسك بالمنهج الصحيح الذي يوصل لهذا، ولكن نعطيكم الان مقومات وامور تعين السالك في تقوية الصلة الروحية حتى لو كان ضعيفا واعتقد هذا اهم ما في الموضوع وكلكم ينتظر هذا الامر كلنا ضعفاء وكلنا يصعب عليه التمسك الكامل فهل من سبيل مع ضعفنا وتقصيرنا حتى تكتمل همتنا ونتمسك؟ ليس هذا صحيح ام اني مخطئ.

احبابي: هناك عدة امور لو فعلها المريد كانت له عونا في الاتصال الروحي وهي

اولا : الاطلاع على سيرة الشيخ وشيوخ الطريقة بقدر الاستطاعة لان الاطلاع على السيرة يعرفكم بالشيخ والمعرفة تولد المحبة والمحبة هي اساس اتصال الارواح

ثانيا: الاتباع بقدر الاستطاعة ولا تكلف نفسك الا وسعها ، لكن المحبة لا تكون صادقة ودائمة الا بالاتباع ولا دليل على المحبة الا الاتباع .

تعصي الاله وانت تظهر حبه == هذا لعمري في القياس بديع 

لو كــان حبك صادقا لاطعته == ان المحب لمن يحب مطــيع

دعوى المحبة دون عمل باطلة ولكنها تصلح بأمر ممكن ان تستوي المحبة معه فالبعض يحتج بقول الصحابي للنبي صلى الله عليه وسلم: عندما سأله عن الساعة فقال له: وما اعددت لهها قال: ما اعددت لها كثرة صوم ولا صلاة غير اني احب الله ورسوله. قال العلماء: هذا ما عدا كثرة صوم ولا صلاة يقصد النوافل الزائدة عن المطلوب

ثالثا: اعطاء السلوك الاهمية القصوى في حياتك ويجب ان يكون السلوك هو ما يؤرق حياتك وقد قال اهل الطريق : ان لم تعطي الطريقة كلك لن تعطيك جزء منها

رابعاً: الالتزام بالرابطة الشريفة في كل يوم مرة على الاقل فإنها تجذب الارواح لبعضها وتخترق بالرابطة عالم الروح العجيب حتى ان بعض الصوفية قالوا الرابطة اهم من الورد الامر,

خامساً: الدعاء لشيخه على الدوام وهذا امر له اثر عجيب جدا وبمثله يدعو لك شيخك بظهر الغيب فاكثر من الدعاء للشيخ في كل وقت وحين فإنه يرقيك بهمته ويولد عندك محبة عجيبة الامر,

سادساً: حاول الاتصال بشيخك باي وسيلة ممكنة لو امكنك حاول زيارة الشيخ ولو في السنة مرة في سنتين في ثلاث المهم ان تكون نية الزيارة موجودة وان تعسر عليك حاول الاتصال به على الهاتف برسالة باي شيء المهم ان تذكره بنفسك دائما وتكون ممن يمرون على قلبه وسمعه وبصره وخواطره.

ويقوي هذا كله عندك مصاحبة اخوتك في الطريق وهذا امر ضروري جدا فعندما تجالس اخوتك في الطريق تذكرون بعضكم وتتذاكرون وتذكرون شيخكم.

هذه الطريقة التي تعالج بها غيابك وبعدك عن الشيخ والله تعالى اعلم ان اصبنا بفضل الله وبركتكم وان اخطانا من انفسنا وشيطاننا غفر الله لنا على التقصير وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

أنتهى والله أعلم

…………………………………

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

اصناف المشايخ الثلاثة

وهنا ينبغي التمييز بين ثلاثة أنواع من الطرق وهي: طريقة التبرك، وطريقة الإرشاد، وطريقة التربية والترقية، وذلك حسب مستوى شيخ الطريقة. فشيخ التبرك هو الذي يبلغ أوراد الذكر لمن يطلبها بإذن مسند صحيح، ويقف دوره عند هذا التبليغ، وينال الآخذ عنه بركة النسبة لسلسلة الشيوخ الصالحين المتصلة برسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ينال ثواب وأنوار الأذكار التي يلتزم بها. وأما شيخ الإرشاد فزيادة على تبليغ الأوراد كشيخ التبرك، يسعى لإرشاد تلاميذه إلى مكارم الأخلاق ودوام الذكر وصفاء الباطن وينفث في قلوب أهل الاستعداد منهم عوارف معارف وأنوار مقامات. فشيخ التبرك يدل على مقام الإسلام وغايته علم اليقين والإشراف على النفس المطمئنة. وشيخ الإرشاد يرشد إلى مقام الإيمان وغايته عين اليقين والإشراف على مقامات القلب الراضي المرضي المستنير بدوام الذكر.وأما شيخ التربية والترقية فيرفع إلى مقام الإحسان مشاهدة في مقام( أن تعبد الله كأنك تراه)، وللصادقين من مريديه حق اليقين وحقيقتة المعرفة عبر معارج الولاية الكبرى إلى التمكين في مقام القربة. يصف ابن عطاء الله السكندري (ت:709هـ)الشيخ المربي فيقول: ( ليس شيخك من استمعت منه إنما شيخك من أخذت عنه، وليس شيخك من دعاك إلى الباب إنما شيخك من رفع بينك وبين ربك الحجاب، وليس شيخك من واجهك مقاله إنما شيخك من نهض بك حاله، شيخك هو الذي أخرجك من سجن الهوى ودخل بك على المولى، شيخك هو الذي ما زال يجلو مرآة قلبك حتى تجلت فيه أنوار ربك، نهض بك إلى الله فنهضت إليه، وسار بك حتى وصلت إليه، ولا يزال محاذيا لك حتى ألقاك بين يديه فزج بك في نور الحضرة وقال ها أنت وربك، هنالك محل الولاية لله، ومواطن الهداية من الله، وبساط التلقي عن الله).
وهؤلاء الثلاثة ليسوا بادعياء.

****************************************************

أشد ما يحجب عن أولياء الله: حصر الولاية في أوصاف ذكرها الأولون:

مقتبس من كتاب رماح حزب الرحيم في نحور حزب الرجيم للشيخ عمر بن سعيد الفوتي جزاه الله خيرا.
-منها حصر الولاية على الإتّصاف بالأوصاف التي ذكرها المؤلفون في كرامات الأولياء ، وذكروا فيها شروط الولاية وضوابطها وقواعدها ، وكيف ينبغي أن يكون الشيخ الذي يُتخَذ شيخا ، وإذا سمع من لا دراية له بالأولياء وليا ، وكان ذلك السامع قد طالع تلك الكتب المؤلفة في كرامات الأولياء ، صوّر الوليَّ على نحو ما يسمع في تلك الكتب ، فإذا عرَضَ تلك الصورة على أولياء زمانه شك فيهم أجمعين .

قال في الإبريز :

وكم مِن واحد سقط من هذا السبب ، فإنه إذا طالع الكتب المؤلفة في كرامات الأولياء صوّر الوليَّ على نحو ما يسمع في تلك الكتب ، فإذا عرض تلك الصورة على أولياء زمانه شك فيهم أجمعين لما يرى ويشاهد فيهم من الأوصاف التي لا تكتب في الكتب ، ولو أنه شاهد الأولياء الذين دُوِّنتْ كراماتهم قبل تدوينها لوجد فيهم من الأوصاف ما أنكره على أهل زمانه . وقد يبلغ الجهل بأقوام إلى إنكار الولاية عن كل موجود من أهل زمانه لما استحكم في عقولهم من حصر الولاية ، وتحقيقها بالضوابط . فإذا نزّل تلك الضوابط على موجود من أهل زمانه وجدَها لا تطابقه ، فينفي الولاية عنه ، ويصير حاصله أنه يؤمن بِوَلِيٍّ  لا وجود له في الخارج ، ولَم يدْرِ أنّ الولاية هي مجرد اصطفاء من الله لعبده ، ولا يقدر على ضبطها مخلوق من المخلوقات

أنتهى والله أعلم

……………………………………………

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

من تحير فيمن يأخذ بيده من أهل الوقت

 …….فالرجل الذي ذكرت لنا أنه قد تحير فيمن يأخذ بيده من أهل الوقت – رضي الله عنهم – ولم يدرٍ ما يفعل؟ قل له: يعتكف بمسجد خالٍ أو بضريح ولي كبير سبعاً أو سبعّين؛ أو ثلاثة؟ وليكن طاهر البدن والثوب والمكان» واللسان من الكذب؛ والبطن من الحرام» وليكن أيضاً في المدة المذكورة إما مصلياً أو تالياً. أو مصلياً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ‏ أو ما شاء الله من الصلاة؛ أو ماشاء الله من التلاوة أو ما شاء الله من الصلاة على النبي – صلى الله عليه وآله وسلم وهكذا من غير كلفة ولاتعب فإن الله تعالى يُحِق له الحق و يُبطل له الباطل والله على ما نقول وكيل؛والسلام.)) انتهى النقل من رسائل سيدي العربي الدرقاوي صفحة ٩٩ الرسالة رقم ٢١ وتوضيحا للرسالة الشيخ يقول أن من تحير من الذين يريدون القرب من الله في سلوك طريق أهل الله من القوم العارفين ولا يجد أو يتحير في من يأخذ منه من أهل الوقت يعني رجال الحضرة المأذون لهم في ادخال السالكين على الله بالإذن النبوي فيعتكف في مسجد او ضريح ولي صالح أو مسجد به ولي صالح تبركا به ولأن مراقد الصالحين متنزل الرحمات والبركات فيعتكف اسبوعا او اسبوعين او ثلاثة ويعتكف إما بصلاة الحاجة أو بالقرءان وذلك بعمل ختمات (سلكات) متكررة بنية قضاء مطلبه أو يصلي على النبي أو يقسم وقته بين هؤلاء الثلاث أو يقدم ارجاهم في قلبه عند ربه وذلك مع التسليم الكامل لمراد الله وتوجيهه بدون انزعاج أو تكلف نفسي وليعلم أن اعتكافه هذا قربة عظيمة إذ أنه لما جعل الحق لحضرته ودخولها أسبابا وحراسا فبهذا الترتيب يتحصل ويتسبب في ذلك فهو بذلك يكون عند الله من المقربين فمن وفقه الله وجعل همته علية سامية فهو السعيد السعيد وكفاه شرفا أن وفقه الله أن جعل طلبه مولاه وليعلم السالك أنه ما حرك الحق لسانك للطلب إلا لتعلم أن الله يريد أن يعطيك وبهذا الترتيب يرفع الله لك حجاب خصوصيته عن احد عباده ممن يأخذ بيدك إلى مولاك وهم لا شك لا يخلو منهم زمان ولا مكان ولكن لابد للحسناء من نقاب وللشمس من سحاب والعرائس لا يراها المجرمون وقد يسأل سائل هذا الترتيب من الاعتكاف صعب في هذا الزمان أقول وبالله التوفيق من عرف قيمة ما يطلب هان عليه ما يبذل وسيهيئ لذلك حلا فإن استحال تحقق ذلك بشكل تام خصص في يومه ذلك الترتيب في ضريح ولي او مسجد مبارك ساعة او ساعتين وهو هادئ النفس مفرغ قلبه من الشواغل وهكذا حتى يتم اربعة اشهر عالأقل ولا يتخذ قرار قبلها حتى يتأكد من الذي سيعينه الحق له شيخا آخذا بيده إليه ويكرر ذلك بنية التعبد اذ ان اتباع سبيل من أناب إلى الحق امر رباني لا يفوت الطالب فضلا عن المسلم العادي وهو واجب في هذا الزمان لكثرة الفتن وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وقد رأيت من جعل هذا الترتيب ورده اليومي إلى أن ييسر الله له شيخا وعن تجربة أفضل شئ للمبتدئين الصلاة على النبي ولكن من وجد قلبه في الصلاة أو القرءان فبها ونعمت ومنهم من يقسم وقته بأن يبدأ بالصلاة ثم القرءان ثم الصلاة على النبي بهذه النية وهذا القصد ولتعلم أنه متى عرفك بولي من أوليائه فقد عرفك به بإذن الله يقول الشيخ بن عطاء الله رضي الله عنه “سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه” يقصد به أن من لم يعرف رب العزة، فلن يعرف أولياءه، إذ معرفة الموالي، لا تكون إلا بمعرفة المولى، ومحابه ومكارهه، وأوامره ونواهيه، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل – منقول  –

أنتهى والله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

أولا : من القرآن الكريم (7)

[إن الفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب بأمر القرآن من قوله : { قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ } [ يونس : 58 ] فالله تعالى أمرنا أن نفرح بالرحمة ، والنبي صلى الله عليه وسلم أعظم رحمة ، قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }[الأنبياء (107)]ويؤيد هذا تفسير حبر الأمة وترجمان القرآن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في الآية قال :

(فضل الله العلم ، ورحمته محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) اهـ فالفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب في كل وقت وفي كل نعمة ، وعند كل فضل ، ولكنه يتأكد في كل يوم اثنين وفي كل عام في شهر ربيع الأول لقوة المناسبة وملاحظة الوقت ، ومعلوم أنه لا يغفل عن المناسبة ويعرض عنها في وقتها إلا من لا بصيرة له .] (8)

ثانيا : من السنة

1- [ إن أول الناس احتفالا بمولد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام هو الرسول الكريم نفسه صلى الله عليه وسلم . ويدل على هذا ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في باب الصيام عن رواية سيدنا أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين فقال : ( ذلك يوم ولدت فيه وأنزل عليّ فيه ) فهذا الحديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين لأنه ولد فيه ونبئ فيه ويدل فعله صلى الله عليه وسلم على أنه ينبغي أن يُهتم بمثل هذا اليوم بفعل عبادة شكرا لله من صيام أو ما يستطيعه الفرد من أي عبادة وفعل لا يمنعه الشارع .] (9)

2- [الاحتفال بالمولد الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وقد انتفع به الكافر . فقد روى الإمام البخاري تعليقا ونقله الحافظ ابن حجر في (الفتح) ورواه عبد الرزاق الصنعاني في (المصنف 7 / 478) والحافظ البيهقي في (الدلائل ) وابن كثير في (البداية والنهاية 1 / 224 ) وابن الديبع الشيباني في (حدائق الأنوار 1 / 134 ) والحافظ البغوي في شرح السنة (9 / 76 ) وابن هشام والسهيلي في (الروض الأنف 5 / 192 ) والعامري في ( بهجة المحافل 1 / 41) وغيرهم وهذه الرواية وإن كانت مرسلة إلا أنها مقبولة لأجل نقل البخاري لها واعتماد العلماء من الحفاظ ولكونها في المناقب والخصائص لا في الحلال والحرام .

وطلاب العلم يعرفون الفرق في الاستدلال بالحديث بين المناقب والأحكام .

روى الإمام البخاري تعليق أن سيدنا العباس رأى أخاه أبا لهب بعد موته في النوم فقال له ما حالك فقال في النار إلا أنه خفف عني كل ليلة اثنين وأسقى من بين إصبعي هاتين ماء فأشار إلى رأس إصبعيه وإن ذلك بإعتاق ثويبة عندما بشرتني بولادة النبي وبإرضاعها له .

وقد قال العلامة الحافظ شمس الدين بن الجزري في عرف التعريف بالمولد الشريف بعد ذكره قصة أبي لهب مع ثويبة :

فإذا كان هذا أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم فما حال المسلم الموحد من أمته عليه السلام ، يسر ويفرح بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته صلى الله عليه وسلم ؟ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله العميم جنات النعيم . وعلق الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي على هذا الحديث حيث قال :

إذا كان هذا كافرا جاء ذمه وتبت يداه في الجحيم مخلدا
أتى أنه في يوم الاثنين دائما يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذي طول عمره بأحمد مسرورا ومات موحدا

وحديث سيدنا العباس رؤيا حق وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل لرؤيا الحق اعتبارا خاصا في التشريع حيث شرع الآذان موافقة لرؤيا رآها أحد الصحابة في منامه .

وهذه الرؤيا كانت في زمن كله صحابة ، فلم نسمع بأحد منهم قال : إنها أضغاث أحلام بل يعتبر هذا إجماعا سكوتيا على كل ما فيها ، ولم ينكرها أحد منهم بعد وفاته وقد تداولها التابعون بالقبول والاستحسان ولم نسمع بأحد منهم اعترض عليها إلى يومنا هذا .

وأما من قال : إن الرائي والمخبر هو العباس في حال الكفر ، والكفار لا تسمع شهادتهم ولا تقبل أخبارهم ، فإن هذا قول مردود ، لا رائحة للعلم فيه ، وهو باطل ، ذلك لأنه لم يقل أحد إن الرؤيا من باب الشهادة مطلقا ، وإنما هي بشارة لا غير فلا يشترط فيها دين ولا إيمان ، بل ذكر الله تعالى في القرآن معجزة يوسف عليه السلام عن رؤيا ملك مصر وهو وثني لا يعرف دينا سماويا مطلقا ، ومع ذلك جعل الله تعالى رؤيته المنامية من دلائل نبوة يوسف عليه السلام وفضله وقرنها بقصته ولو كان ذلك لا يدل على شيء لما ذكرها الله تعالى لأنها رؤيا مشرك وثني لا فائدة فيها لا في التأييد ولا في الإنكار .

ولهذا ذكر العلماء أن الكافر يرى الله تعالى في المنام ويرى في ذلك ما فيه إنذار له وتوبيخ وتقريع .

والعجب كل العجب من قول قائل : إن العباس رأى ذلك في حال كفره والكفار لا تسمع شهادتهم ولا تقبل أخبارهم ، فإن هذا القول يدل على عدم المعرفة بعلم الحديث إذا المقرر في المصطلح أن الصحابي أو غيره إذا تحمل الحديث في حال كفره ثم روى ذلك بعد إسلامه ، أخذ ذلك عنه ، وعمل به ، وانظر أمثلة ذلك في كتب المصطلح لتعرف بعد صاحب هذا القول عن العلم ، وإنما الهوى هو الذي حمل المعترض على الدخول فيما لا يتقنه .] (10)

3 – روى الإمام مسلم في صحيحه ( 5 / 198 ) عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء] اهـ

وفي هذا الحديث الشريف نرى أن النبي r قد سمى بدعة الهدى سنة ووعد فاعلها أجرا ، ويظهر لنا أنه يسن للمسلم أن يأتي بسنة حسنة وإن لم يفعلها الرسول r من أجل زيادة الخير والأجر ومعنى سنّ سنة أي أنشأها باجتهاد واستنباط من قواعد الشرع أو عموم نصوصه ، وأي سنة أعظم من الاحتفال ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم.

ثالثا : من القياس

قال الإمام الحا فظ العلامة جلال الدين السيوطي : (11)

[وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل أحمد بن حجر-العسقلاني- عن عمل المولد فأجاب بما نصه :

أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا .

قال : وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون نجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه : فهذا ما يتعلق بأصل عمله.

وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال ما كان من ذلك مباحا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بإلحاقه به وما كان حراما أو مكروها فيمنع وكذا ما كان خلاف الأولى انتهى.

قلت :

وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو : ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه لذلك فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات .] انتهى كلام الإمام السيوطي .

أسماء بعض الأئمة الذين أفتوا بجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

– الإمام الحافظ شيخ الإسلام “أحمد بن حجر العسقلاني” كما أورد ذلك الإمام السيوطي في “فتوى حسن المقصد” مذكورة في كتاب “الحاوي للفتاوى” )[1 / 181 :189 ].
– الإمام الحافظ “جلال الدين السيوطي” كما ورد في الفتوى المشار إليها سابقا .

– الإمام “عبد الله ابن الحاج” كما ذكر الإمام السيوطي في فتواه المشار إليها .

– الحافظ السخاوي نقل عنه الإمام “ملا علي القاري”في كتابه”المورد الروي “صـ307 أنه قال(بل خرج شيخ مشايخ الإسلام العلامة أبو الفضل ابن حجر-العسقلاني-الأستاذ المعتبر تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته فعل المولد على أصل ثابت يميل إلى الاستناد إليه كل همام…….. الخ ) اهـ وقد سبق ذكر هذا الأصل .

– الإمام الحافظ “القسطلاني”في كتابه”المواهب اللدنية”ج1/ صـ148

– الإمام خاتمة المحدثين “الزرقاني” في شرحه على “المواهب اللدنية”

– الإمام الحافظ ابن شامة في كتابه [الباعث على إنكار البدع (1 / 23 ، 24 ) ] .

– الإمام شيخ الإسلام “ابن حجر الهيتمي المكي” في كتابه “الفتاوى الحديثية”صـ 202 حيث أجاز الاحتفال بالموالد التي تشتمل على خير كصدقة وذكر وصلاة وسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدحه وأن تخلو من الشرور ، آي أنه يقول بمشروعية الاحتفال وجوازه.

أسماء بعض الأئمة الذين لم يكتفوا بإجازتهم الاحتفال ولكن ألفوا موالد – أي نظما من الشعر أو النثر يروي هذه الذكرى العطرة

– الإمام الحافظ “ابن دحية ” كما أورد الإمام السيوطي في فتوى حسن المقصد في عمل المولد .

– الإمام شيخ القراء “الحافظ شمس الدين الجزري”له مولد اسمه”عرف التعريف بالمولد الشريف” وذكره الإمام السيوطي في فتواه .

– الإمام الحافظ “ابن ناصر الدمشقي” له مولد اسمه”مورد الصادي في مولد الهادي”وقد ذكره الإمام السيوطي في الفتوى وانظر أيضا كتاب”كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون”صـ319 .

– العلامة المحدث الفقيه”ملا على القاري” له مولد اسمه “المولد الروي في المولد النبوي” طبع في مصر بمطبعة السعادة عام 1980مـ .

– الإمام الحافظ”أبى الفرج بن الجوزي”له مولد مشهور يسمى العروس طبع عدة مرات .

– الإمام الحافظ “العراقي”له مولد أسماه (المورد الهني في المولد السني) وقد ذكره ضمن مؤلفاته الحافظ ابن فهد في ذيله على “التذكرة” .

– الإمام الحافظ “السخاوي”صنف مولدا نبويا سماه”الفخر العلوي في المولد النبوي”ذكره في كتابه الضوء اللامع “ج8 صـ18 ” .

– الإمام الحافظ “عبد الرءوف المناوي”له مؤلف في المولد مشهور مطبوع متداول “بمولد المناوي” انظر كتاب “البراهين الجلية”صـ36 .

أول من احتفل بالمولد النبوي الشريف احتفالا رسميا

[وأول من أحدث فعل ذلك صاحب أربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد وكان له آثار حسنة وهو الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون .

قال ابن كثير في تاريخه :

كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا وكان شهما شجاعا بطلا عاقلا عالما عادلا رحمه الله وأكرم مثواه، قال وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب بن دحية مجلدا في المولد النبوي سماه (التنوير في مولد البشير النذير) فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في الملك إلى أن مات وهو محاصر للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة .

وقال سبط بن الجوزي في مرآة الزمان:

حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد أنه عد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس غنم شوي وعشرة آلاف دجاجة ومائة فرس ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى، قال وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية فيخلع عليهم ويطلق لهم ويعمل للصوفية سماعا من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم وكان يصرف على المولد في كل سنة ثلاث مائة ألف دينار وكانت له دار ضيافة للوافدين من أي جهة على أي صفة فكان يصرف على هذه الدار في كل سنة مائة ألف دينار وكان يستفك من الفرنج في كل سنة أسارى بمائتي ألف دينار وكان يصرف على الحرمين والمياه بدرب الحجاز في كل سنة ثلاثين ألف دينار هذا كله سوى صدقات السر، وحكت زوجته ربيعة خاتون بنت أيوب أخت الملك الناصر صلاح الدين أن قميصه كان من كرباس غليظ لا يساوي خمسة دراهم قالت : فعاتبته في ذلك فقال لبسي ثوبا بخمسة وأتصدق بالباقي خير من أن ألبس ثوبا مثمنا وأدع الفقير والمسكين .

وقال ابن خلكان في ترجمة الحافظ أبي الخطاب بن دحية :

كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء قدم من المغرب فدخل الشام والعراق واجتاز بأربل سنة أربع وستمائة فوجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي فعمل له كتاب التنوير في مولد البشير النذير وقرأه عليه بنفسه فأجازه بألف دينار قال وقد سمعناه على السلطان في ستة مجالس في سنة خمس وعشرين وستمائة انتهى.] (12)

– وقال الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (22/صـ335، 336 ) عن الملك المظفر أبي سعيد كوكبري :

[ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين، وغزا معه، وتمكن منه، وأحبه، وزاده الرها، وزوجه بأخته ربيعة واقفة الصاحبية، وأبان مظفر الدين عن شجاعة يوم حطين، وبين، فوفد أخوه صاحب إربل على صلاح الدين نجدة فتمرض ومات على عكا فأعطى السلطان مظفر الدين إربل وشهرزور، واسترد منه حران والرها.

وكان محبا للصدقة، له كل يوم قناطير خبز يفرقها، ويكسو في العام خلقا ويعطيهم دينارا ودينارين، وبنى أربع خوانك للزمنى، والأضراء، وكان يأتيهم كل اثنين وخميس ويسأل كل واحد عن حاله ويتفقده ويباسطه ويمزح معه.

وبنى دارا للنساء، ودارا للأيتام، ودارا للقطاء، ورتب بها المراضع.

وكان يدور على مرضى البيمارستان، وله دار مضيف ينزلها كل وارد، ويعطى كل ما ينبغي له.
وبنى مدرسة للشافعية والحنفية وكان يمد بها السماط، ويحضر السماع كثيرا، لم يكن له لذة في شئ غيره.وكان يمنع من دخول منكر بلده، وبنى للصوفية رباطين، وكان ينزل إليهم لأجل السماعات.

وكان في السنة يفتك أسرى بجملة ويخرج سبيلا للحج، ويبعث للمجاورين بخمسة آلاف دينار، وأجرى الماء إلى عرفات.

وأما احتفاله بالمولد فيقصر التعبير عنه، كان الخلق يقصدونه من العراق والجزيرة وتنصب قباب خشب له ولأمرائه وتزين، وفيها جوق المغاني واللعب، وينزل كل يوم العصر فيقف على كل قبة ويتفرج، ويعمل ذلك أياما، ويخرج من البقر والإبل والغنم شيئا كثيرا فتنحر وتطبخ الألوان، ويعمل عدة خلع للصوفية، ويتكلم الوعاظ في الميدان، فينفق أمولا جزيلة.

وقد جمع له ابن دحية ” كتاب المولد ” فأعطاه ألف دينار. وكان متواضعا، خيرا، سنيا، يحب الفقهاء والمحدثين] اهـ

– وقال الإمام الحافظ أبو شامة في كتابه [الباعث على إنكار البدع (1 / 23 ،24 ) :

[ومن أحسن ما ابتدع في زماننا من هذا القبيل ما كان يفعل بمدينة أربل جبرها الله تعالى كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء مشعر بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وجلالته في قلب فاعله وشكرا لله تعالى على ما منّ به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم وعلى جميع المرسلين ، وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين وبه اقتدى في ذلك صاحب أربل وغيره رحمهم الله تعالى ]اهـ (13)

شبهات مردودة

فإن قال قا ئل :

بأن هذا الاحتفال بهذه الطريقة بدعة ، لم يرد فعله بهذه الكيفية عن النبي صلى الله عليه وسلم أو صحا بته أو عن أحد من السلف .

قلنا له :

إنك بقولك هذا قد بدعت أئمة أعلاما وعلماءا أجلاء قد سبق النقل عنهم بجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، كالإمام الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني والإمام الحافظ جلال الدين السيوطي والإمام السخاوي والإمام ابن دحية والإمام ابن الجزري والإمام ابن حجر الهيتمي وغيرهم كثير قد سبق النقل عنهم .

فهل أنت يا هذا أعلم من هؤلاء بعلوم القرآن والسنة ؟!

وهل أنت يا هذا أقدر من هؤلاء على الاستنباط والأخذ من علوم الشريعة الغراء ؟!

وهل أنت يا هذا تعرف حدود البدعة والسنة ويجهلها أمثال هؤلاء الأئمة الأعلام ؟!

فلا والله يا مدعي العلم ما تبلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه ، وليس لك ولأمثالك ممن يقول بقولك هذا من الحق نصيب .

فاكفف لسانك يا مسكين عن أمثال هؤلاء ، فما بينك وبينهم إلا كما بين الثرى والثريا ، فاعرف قدر نفسك تسلم .

فإن تماديت في غيك وسولت لك أمارتك بالسوء أن تردد بلا حياء أو إدراك مقولة : [كل يؤخذ منه ويرد ] ، فما لك عندنا بعد الحوقلة والاسترجاع إلا قولنا لك :

وهل تنتظر من جماهير الأمة أن تأخذ بقولك أنت وأمثالك وترد أقوال هؤلاء الأعلام ؟!

وإذا لم يجز في زعمكم متابعة الأئمة الأثبات الأعلام كالسيوطي والعسقلاني والهيتمي وغيرهم فمن إذا يتابع من بعدهم وهم أئمة الدين وعلماء المسلمين والأنجم الساطعة للمذاهب الأربعة التي ارتضتها الأمة على مدى تاريخها الطويل ؟!

فإن لم تشتفي يا مدعي العلم من هذه الكلمات ، وتعاميت عما سبق سوقه من أدلة من القرآن والسنة وقياس الأئمة الأعلام وما استخرجوه من أصول لجواز الاحتفال ، قلنا لك تنزلا :

قولك ببدعية الاحتفال [كلام غير مسلم لأن البدعة لم تنحصر في الحرام والمكروه بل قد تكون أيضا مباحة ومندوبة وواجبة .

قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات :

البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة .

وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد :

البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة قال والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإذا دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة أو في قواعد التحريم فهي محرمة أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة أو المباح فمباحة، وذكر لكل قسم من هذه الخمسة أمثلة إلى أن قال وللبدع المندوبة أمثلة:

منها إحداث الربط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول ومنها التراويح والكلام في دقائق التصوف وفي الجدل، ومنها جمع المحافل للاستدلال في المسائل إن قصد بذلك وجه الله تعالى .

وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشا فعي عن الشا فعي قال :

المحدثات من الأمور ضربان :

أحدهما : ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة .
والثاني : ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة، وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان (( نعمت البدعة هذه )) يعني أنها محدثة لم تكن وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى : هذا آخر كلام الشافعي .

فبطل بذلك قول القائل ببدعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لأن هذا القسم مما أحدث وليس فيه مخالفة لكتاب ولا سنة ولا أثر ولا إجماع فهي غير مذمومة كما في عبارة الشافعي وهو من الإحسان الذي لم يعهد في العصر الأول فان إطعام الطعام الخالي عن اقتراف الآثام إحسان فهو من البدع المندوبة كما في عبارة ابن عبد السلام .]اهـ (14)

ولا يفوتنا في نهاية الرد على هذه الشبهة أن نذكر بأنه بفرض عدم ورود الاحتفال بالمولد النبوي الشريف عن أحد من السلف بهذه الكيفية فإن هذا الترك لا يدل على التحريم كما هو مقرر في علم الأصول .

[فقد روي في الصحيحين عن خالد بن الوليد أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقيل هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت : أحرام هو يا رسول الله ؟ فقال لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته فأكلته والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر “

ففي الحديث دليل للقاعدة الأصولية ” أن ترك الشيء لا يقتضي تحريمه ” قد يقال : سؤال خالد يدل على خلاف القاعدة وهو أن الترك يقتضي التحريم وقد استدل به بعضهم لذلك قال في جوابه “لما رأى خالد إعراض النبي صلى الله عليه وسلم عن الضب بعدما أهوى ليأكل منه حصل عنده شبهة في تحريمه فلذلك سأل وكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم له مؤيدا للقاعدة ومؤكدا لعمومها في أن ترك الشيء ولو بعد الإقبال عليه لا يفيد تحريمه ]اهـ (15)

– فإن قال قائل :

قد يحدث في بعض التجمعات للاحتفال بالمولد بعض المخالفات الشرعية من اختلاط أو رفع النساء لأصواتهن بالذكر والإنشاد أو ما شا به ، فيترتب على ذلك مفاسد توجب التحريم لمثل هذه الاحتفالات

قلنا له :

[ما سبق هو كلام صحيح في نفسه غير أن التحريم فيه إنما جاء من قبل هذه الأشياء المحرمة التي ضمت إليه لا من حيث الاجتماع لا ظهار شعار المولد بل لو وقع مثل هذه الأمور في الاجتماع لصلاة الجمعة مثلا لكانت قبيحة شنيعة و لا يلزم من ذلك ذم أصل الاجتماع لصلاة الجمعة كما هو واضح وقد رأينا بعض هذه الأمور يقع في ليالي من رمضان عند اجتماع الناس لصلاة التراويح فهل يتصور ذم الاجتماع لأجل هذه الأمور التي قرنت بها كلا بل نقول أصل الاجتماع لصلاة التراويح سنة وقربة وما ضم إليها من هذه الأمور قبيح شنيع وكذلك نقول أصل الاجتماع لإظهار شعار المولد مندوب وقربة وما ضم إليه من هذه الأمور مذموم وممنوع .] اهـ (16)

– فإن قال قائل :

أن الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم وهو ربيع الأول هو بعينه الشهر الذي توفي فيه فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه.

نقول له :

[ أولا : أن ولادته صلى الله عليه وسلم أعظم النعم علينا ووفاته أعظم المصائب لنا والشريعة حثت على إظهار شكر النعم والصبر والسلوان والكتم عند المصائب , وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود , و لم يأمر عند الموت بذبح ولا غيره بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع , فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته .

وقد قال ابن رجب في كتاب [اللطائف] في ذم الرافضة حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتما لأجل قتل الحسين : لم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما فكيف ممن هو دونهم ؟ ] اهـ (17)

انتبه يا أخي :

المولد سنة حسنة ولا يقال عنه لو كان خيرا لدل الرسول أمته عليه : فجمع المُصحف ونقطه وتشكيله عمل خير مع أنه صلى الله عليه وسلم ما نص عليه ولا عَمِلَهُ. فهُؤلاء الذين يمنعون عمل المولد بدعوى أنه لو كان خيرا لدَلَّنا الرسول عليه وهم أنفسهم يشتغلون في تشكيل المصحف وتنقيطه يقعون في أحد أمرين: فإما أن يقولوا إن نقط المصحف وتشكيله ليس عمل خير لأن الرسول ما فعله ولم يدل الأمة عليه ومع ذلك فنحن نعمله ، وإما أن يقولوا إن نقط المصحف وتشكيله عمل خير لم يفعله الرسول ولم يدل الأمة عليه لذلك نحن نعمله . وفي كلا الحالين ناقضوا أنفسهم .

انتبه يا أخي :

المولد سنة حسنة وليس دخلا تحت ما نهي عنه صلى الله عليه وسلم بقوله ” مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هَذَا ما لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌ ” لأنه صلى الله عليه وسلم أَفْهَمَ بقوله ” ما لَيْسَ مِنْهُ ” أن المُحدَثَ إنما يكون ردًّا أيْ مَرْدُودًا إذا كان على خلاف الشريعة ، وأن المحدَثَ الموافق للشريعة ليس مردودا .

فالرسول لم يقل من أَحدَثَ في أمْرِنا هَذا فَهوَ رَدٌّ بل قيدها بقوله : “ما ليسَ منهُ” ليبين لنا أن المحدث إن كان منه ( أي موافقا للشرع ) فهو مشروع ، وإن لم يكن منه ( أي لم يكن موافقا للشرع ) فهو ممنوع .ولما كان عمل المولد أمرا مشروعا بالدليل النقلي من قرآن وسنة ثبت أنه ليس بمردود .

انتبه يا أخي :

المولد سنة حسنة وليس فيه قدح لصحابته صلى الله عليه وسلم بزعم أن فيه إشارة إلى أننا نحبه أكثر منهم: فالرسول صلى الله عليه وسلم ما جمع القرآن في كتاب واحد بل سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه هو الذي جمعه وسماه المصحف، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة رضي الله عنهم بحجة أن فعله هذا يشير إلى أنه يحب القرآن أكثر من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم أليس العلماء قالوا [المزية لا تقتضي التفضيل ]، فإن كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه جمع القرآن والرسول لم يجمعه في كتاب واحد على هيئته اليوم فهذا لا يعني أنه أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس في صلاة التراويح على إمام واحد وسيدنا أبو بكر لم يفعله فهذا لا يعني أنه أفضل من سيدنا أبي بكر رضي الله عنهما .

كذلك عمل المولد إن نحن عملناه لكن الصحابة رضي الله عنهم ما عملوه فمجرد هذا لا يعني أننا أفضل منهم ولا أننا نحبه r أكثر منهم .

وصل اللهم وسلم على سيدنا ومولانا محمد خير من صام وقام وركع وسجد .والله ولي التوفيق وعليه فليتوكل المؤمنون ،والحمد لله رب العالمين .

أنتهى والله أعلم

……………………………………………………………………….

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

الذكر بإسم الصدر آه في الحضرة أو العمارة : ( الاسم الأعظم الله ).

منقول من صفحة الطريقة المدنية جازى الله خيرا القائمين عليها.
نقول كما قال صاحب القصيدة :
فإنا إذا طبنا و طَابت نفوسنا *** و خامرنا خمرُ الغرام تهتكناَ
– “فالتهتك هو الخروج عن المألوف بدون الإخلال بالآداب الشرعيّة. فرقص جعفر رضي الله عنه هو تعبير على حالة من الفرح، وقد يعبر المحبّ بأشياء تفوق المألوف. فالذكر باسم الصدر “آه” أو ما يسمّى عند القوم (الحضرة) هو شعور خاص ينتاب المنتسب لأهل الله يعبّر به عن مدى حضوره مع الله في حالة من الشوق والدّعاء والمناجاة والبكاء القلبي و التّأوّه.

و الذكر بهاته الكيفيّة ناجم عن تواجد عميق لما يعتري المحبَّ من وجد وتفاعل مع معاني القرآن ومع قصائد السّلف الصّالح وما يأتي معها من نغمات و مقامات.

ومن مقوّمات هذا الإدراك والتّفنّن فيه الذكر باسم الصدر“آه” الذي يورّث حضورا خاصا مع الله ومناجاة لا حدّ لها، إذ يصفو الباطن وتستريح الرّوح ونجد إثر ذلك إحساسا عميقا لمراقبة الله في كل أحوالنا.
أ- الأدلّة الشرعيّة :

فيما يتعلق بالنصوص النقلية (الشرعية) فقد أجاد فيها القوم وتحدّثوا كثيرا انطلاقا من الكتاب والسنّة وعمل السّلف الصّالح و نذكر في هذا السياق ما يلي:

1) جاء في تفسير الطبري من سورة التوبة الآية 114 لقوله سبحانه “ إنّ إبراهيم لأوّاه حليم”. أوّاه: كثير قول “آه”. و يُؤيده في ذلك علماء النحو إذ الإسم إسم مبالغة على وزن فعّال والفعل على وزن تفعل، ومعنى تأوّه قال “آه”. وبقطع النّظر عن بقية التّفاسير التي في مجملها كثير الدّعاء فإنّ وجود البعض يغني عن فرضيّة هذا التأويل المراد به القائل لآه.

وجاء في تفسير الألوسي في تفسير نفس الآية : أي الكثير التّأوّه. وهو عند جماعة كناية عن كمال الرّأفة ورقّة القلب .

أخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم أنّه الدّعاء المستكن إلى الله تعالى كهيأة المريض المتأوّه من مرضه.

وأخرج البخاري في تاريخه أنه الذي قلبه معلّق عند الله. وقال الألوسي : و أصل التّأوّه قول آه ونحوه مما يقوله الحزين. (من كتاب برهان الذاكرين للشيخ محمد المداني رضي الله عنه ص 41 (

2)في قوله سبحانه “ وخشعت الأصوات للرّحمان فلا تسمع إلاّ همسا” سورة : طه .الآية: 108 . زيادة على تفسيرها بمجمل كتب التفسير بأنّ هذه الحالة خاصّة بيوم القيامة يوم الحساب الأكبرواستنادا للفهم الصوفي لإشارات القرآن فهي إشارة لأهل الله الذاكرين في الدّنيا قبل الآخرة. فعند تمام الحضور تخشع الأصوات استحياء منه سبحانه للاعتقاد أن ّلغة الكلام في بعض الأحيان عاجزة عن التّعبير. يقول بعض فرسان هذا الذّوق الرّفيع رضي الله عنه :

ثمَّ معاني دونَ اللسانِ *** يحوِي جَناني غير َالكَلام

والهمس لغة : التّحدّث بصوت خافت. أمّا مفهومه الاصطلاحي: هو لغة مناجاة لا يَفهم كُنهها إلاّ المهموسُ له و الهامسُ. فالذكر بإسم الصّدر المراد منه التعبير على ما بخلد الذاكر من إحساس مرهف نحو الحق جلّ وعلا وأدبا جميلا لا يتعدّى لغة الكلام. إذ في بعض الأحيان يعجز الكلام عن التّعبير ويترك للغة الإشارة حسن التبليغ. فربّ أبكم عبّر عن حالة معيّنة أكثر من متكلّم، إذ الصورة في بعض الأحيان تغني عن النّص.

3) يقول سبحانه “ فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشدّ ذِكرًا” سورة : البقرة، الآية: 200 . فإشارة “كذكركم آبائكم” تنبئ بلهفة وشوق في الذكر يصاحبها رغبة واهتزاز في بعض الأحيان. وعند ذكر الأحبّة ورؤيتهم يتلو هذا الشّوق ركض وهرولة وجري لاستقبال المحتفى به. وهذا المشهد يبرز جليّا عند ملاقاة الابن الصّغير لأبيه المسافر بعد عودته من سفر طويل، فالإبن مشتاق لرؤية أبيه فترى حاله وهو يجري للمقابلة قائلا: “اباه ،اباه…”و ماذا أشدّ من ذلك إلاّ العروج والتّأوّه والمناجاة لله سبحانه. ألم يقل الحقّ سبحانه في حديثه القدسي “وإن أتانيِ يَمشي أتيته هَرْوَلةً” في الحديث الذي مطلعه “ما من شيء يتقرّب به العبد إليّ أفضل ممّا افترضته عليه، ولا زال يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه (…)” الحديث.

4)في قوله صلّى الله عليه وسلم في حديث الأنين الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنّه رأى مريضا يئنّ في حضرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه فنهاه. فقال عليه الصّلاة والسلام :“ دعوه إنه يذكر إسما من أسماء الله تعالى”. ونقل العلاّمة الحفني في حاشيته على الجامع الصّغير:“أنّ اسم آه هو اسم الله الأعظم لاشتماله على سرّ الإشارة. وإذا قيل أّنه لا يمكن الذكر إلاّ بالأسماء الحسنى، فهنالك أسماء أخرى غير التّسعة والتّسعين مثل: الحنّان، المنّان وغيرها كثير… والمصطفى صلّى الله عليه و سلّم ناجى ربّه قائلا:” يا حنان ويا منان برحمتك أستغيث ” .

وذهب بعضهم أنّ لله أسماء لا يعلم عددها إلاّ الله تتنوّع بتنوّع الجنس (الخاصّة بالجنّ ، الملائكة، الحيوانات و كل العوالم ما سوى الإنسان) لعلمنا أنّ الكلّ يسبّح بإسمه “يسبحُ لهُ السماوات السبعُ والأرض وما فيهنّ” سورة : الإسراء . الآية : 44 .

وقد أشار إلى تعدّد الأسماء باختلاف الأحوال حديث الدّعاء :”اللهمّ إني أسألك بكلّ إسم هوَ لك سميتَ به نفسكَ أو استَأْثرتَ به في علمِ الغيبِ عندك أًوْ أنزَلتهُ في كتابك أو عَلمتَه أحدا مِن خلْقكَ أن تجعلَ القرآن العظيم ربيع قلوبنا وجلاء أحزاننا و…….) الحديث .

فتعليمه أحدا من خلقه دليل على أنّ هذا الإسم علّمه الله لأحد من خلقه من الصّوفيّة وصار ذكرا لبقيّة الأتباع. وهو حديث صحيح ورد في البخاري ولا يستحيل نقلا أن يكون أحد من خلقه مطّلعا على إسم خفيّ اختصّه الله به وهو ظاهر الحديث.

5)جاء في صحيح سنن ابن ماجه باختصار السّند عن ابن عبّاس رضي الله عنه أنّّ النّبيء صلّى الله عليه وسلّم كان يقول في دعائه “ربّ أعني ولا تعنْ عليّ وانصُرني ولا تُنصُر عليّ وامكُر لي ولا تمكر علَيّ واهدِني ويسر الهدى لي وانصرني على منْ بغى عليّ . ربّ اجعلني لك شكّارا لك ذكّارا لك رهابا لك مطيعا إليكَ مخبتا إليكَ أوّاها منيبا. ربّ تقبّل توبتي واغسل حوْبتِي و أجبْ دعوتي. واهدي قلبي وسدّد لساني وثبّت واسْللْ سخِيمةَ قلبي.” . قال أبو الحسن الصنفاسي قلت لوكيع أقوله في قنوت الوتر قال نعم. (حديث صحيح خرّجه الألباني في كتابه). ( حوبتي :إثمي، السّخيمة :الحقد ) .

6( أخرج البيهقي عن زيد ابن أسلم قال : قال ابن الأدرع : انطلقت مع النّبيء صلّى الله عليه وسلّم ليلة، فمرّ برجل في المسجد يرفع صوته، قلتُ: يا رسول الله، عسى أن يكون هذا مرائيا .قال :“ لا ولكنه أوّاه”. حديث ذكره الإمام جلال الدّين السّيوطي رحمه الله في موضوع اسمه :“نتيجة الفكر في الجهر بالذكر” وجاء في نفس المصدر ما يلي :

7( أخرج البيهقي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لرجل يُقال له ذو البجادين “إنّه أوّاه، وذلك أنّه كان يذكر الله”

8( أخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنّ رجلا كان يرفع صوته بالذكر، فقال رجل : “لو أنّ هذا خفض من صوته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم” دعهُ فإنهُ أوّاه“.

9) يقول الله عزّ وجلّ : “وإنْ منْ شيءٍ إلاّ يسبح بحمدِه ولكن لا تفقهُون تسبيحَهم”. بعض آية عدد : 44 من سورة : الإسراء. يتبيّن من هته الآية أنّ أنواع التّسابيح كثيرة من جميع الكائنات، فصوْتُ الرّعد تسبيح، وصوت الرّيح تسبيح وغيرها كثير…و لكي يتحقق مراد الله من هاته الآية – و بما أنّنا شيء من خلق الله – لا بدّ أنّ لنا تسابيح لا يمكن فهمها كلّ النّاس، فعدَمُ فقهِ النّاسِ للتسبيح باسم الصدر آه، تحدّث عنه القرآن بصفة عامة متحدّيا جميع الخلق وحاسما هذا الأمر منذ الأزل “ولكن لا تفقهون تسبيحهم”. بمعنى لا تفهمون، وللذي لا يفهم شيئا، لايحمل هذا الشيء عدم شرعيته بل يبحث هو في ذاته لماذا لم يفهم ؟ …

يقول الشّاعر:“إِذا لمْ ترَ الهلاَلَ فسلِّمْ لقوْمٍ رأوْهُ بِالعيانِ”.

ويقول خادم السّادة الصّوفيّة العبد الحقير إلى الله الحاج مبروك غفر الله له : “عجبتُ لمنْ صدَّقَ بتسبيحِ الرُّعودِ كيفَ لا يفقهُ تسبيحَ الصدورِ…؟”.

وخير ما نختم به حديثنا الشرعي حول إسم الصدر ما جاء في برهان الذاكرين لشيخنا سيدي محمد المداني رضي الله عنه : “و أمّا إسم الصدر وهو إسم الله”آه“بألف وهاء ، وهيأة الذكر به المسمّاة عند أهل المغرب بالعمارة بكسر العين، فقد اصطلح على الذكر به أكثر أهل الله خصوصا السادة الشاذليّة حسبما شاهدته ببلاد المغرب. أمّا ثبوت هذا الإسم فقد تحقّق عند العلماء الفحول وثبتت روايته عن النّبيء صلّى الله عليه وسلّم في حديث الأنين، وهذا نص ما نقلته جريدة الزّهرة التونسيّة عن جريدة الأفكار المصريّة ممّا أجاب به الولي ّالصّالح والعالم النّاصح سيدي احمد وافى الشاذلي الأزهري تحت هذا العنوان”الرجوع إلى الحق ’ : قال تعالى “ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون”. قال المفسّرون : أسماء الله كلّها حسنى لأنّها تدل على معاني الكمال الإلهي سواء وردت في القرآن فقط كإسم الله تعالى والقريب والمحيط والسريع والأحد وأحكم الحاكمين وخير الفاصلين وذي العرش وذي الطول وغير ذلك ممّا ورد في الذكر الحكيم خاصّة أو جادت به السنّة أيضا كقوله صلّى الله عليه وسلم : “إنّ لله تسعة وتسعين إسما من أحصاها دخل الجنّة : الله ، الرحمان، الرحيم ….” ( الحديث ) أو وردت به السنة وإن لم يردمن القرآن كقوله صلّى الله عليه وسلم : “ إن الله جميل يحب أن يرى أثر نعمته على عباده” . وقد ورد هذا الإسم في جريدة التوحيد للدردير، فهو الجليل الجميل والولي و غير ذلك مما تفرّدت به السنّة خاصّة وليس في القرآن صراحة. فليس المراد بالأسماء خصوص التسعة والتسعين وإلاّ لزم معارضة الأحاديث بعضها لبعض كما لايخفى وذلك لايعقل.إذا علمت ذلك علمت أننا مأمورون أن ندعو الله تعالى بكل إسم ثبت وورد عن الشارع صلّى الله عليه وسلم مطلقا، و مما تأكد ثبوته ذلك الإسم العظيم الذي إتّخذه السادة الشاذلية من ضمن أذكارهم وهو إسم الله تعالى “آه” جلّ جلاله .

ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه رأى مريضا كان يئنّ في حضرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم و أصحابه فنهاه بعضهم عن الأنين و أمره بالصّبر فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم “ دعوه فإنّه يذكر إسما من أسمائه تعالى” . و نقل العلّامة الحفني في حاشيته على الجامع الصغيرللسيوطي عند الكلام عن الإسم الأعظم أنّ إسم الله “آه” هو الإسم الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سئل به أعطى . وقال الإمام الفخر الرّازي في تفسيره في شرح البسملة : اختلف العلماء في الإسم الأعظم ويرجح عندي أنّ – أه- هو إسم الله الأعظم لاشتماله على سرّ الإشارة وتكوّن الكائنات وظهور التّجلّيات. وذكر العلاّمة العزيزي في شرحه على الجامع الصّغير أيضا أنّ إسم الله تعالى “آه”هو إسم يلهمه الله تعالى للعبد عند تجلّيات الجلال.

وقد قال الشيخ الأمير في حاشيته على متن غرامي صحيح أنّ “آه” من أسمائه تعالى وصحّح ذلك. وروى الحاكم في مستدركه حديثا يذكر “آه” اسم عظيم من أسمائه تعالى يلهمه الله تعالى لمن أحبّ من عباده لأنه سر من الأسرار التي لايطّلع عليها إلاّ المقرّبون من المؤمنين.وقال الأستاذ البيجوري في حاشيته على جوهرة التّوحيد عند قول النّاظم :

“حتى الأنين في المرض كما نقل”

ينبغي للمريض أن يقول “آه” فإنّه من أسمائه تعالى ولا يقول أخ لأنّه من أسماء الشّيطان .
فقد ثبت بالدّليل النّقلي أنّ “آه” إسم عظيم من أسماء الله الحسنى التي أمرنا الله سبحانه وتعالى أن ندعوه بها. فحينئذ لا إلحاد ولا تحريف نعوذ بالله من ذلك و إذًا ليس اسم “آه” مهملا لا معنى له مطلقا كما قيل بل معناه منزّه عن الإهمال جليل عند أهل الإنصاف، ولو تتبّعنا الآثار والأخبار الواردة في الاستدلال على صحّة هذا الإسم لما وسعتنا الصّحف، وفي هذا القدر كفاية لمن سطعت عليه أنوارالهداية ونسأل الله العناية وحسن الختام بجاه سيّدنا محمّد عليه أفضل الصّلاة والسّلام .

هاته السنة سنة أربعة وخمسين وثلاثمائة وألف قرأت في مجلّة الإسلام المصريّة تلك المجلّة العلميّة الدّينيّة في عددها الخامس و الثلاثين مقالا طويل الذيل يثبت فيه صاحبه كون إسم الصدر “آه” من أسمائه تعالى واستدلّ على ذلك بدلائل نقليّة وعقليّة جازاه الله بأحسن الجزاء “. انتهى كلام الشّيخ محمد المداني قدّس الله سرّه .

10)إنّ طلاسم القرآن (مثل :ألم، حم، كهيعص) و غيرها مما يُتعبّد به عند تلاوتها فبكل حرف حسنة لقول الرسول صلّى الله عليه و سلّم: “لا أقول ألم حرف بل أ حرف ول حرف و م حرف” .

وإسم الصدر يشتمل على حرفين هما : الألف والهاء وهما من حروف طلاسم القرآن. فالذكر بهذين الحرفين يمحو السيّئات و يكتب الحسنات

11) لقد أقسم الله بتنفّس الخيول عند جريها فقال سبحانه:“والعاديات ضبحا”. فضبح أنفاس أهل الله عند ذكر اسم الصدر له مدلوله وشرعيّته إذا قورن بنفس العاديات (الخيول عندما تعدو في سبيل الله في الفتوحات”.

أنتهى والله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

 الذكر بالأسماء المفردة. 

الذكر بالاسم المفرد في نحو : الله الله الله ، أو : حي حي حي . أو غير ذلك مباح وجائز ، بل مطلوب شرعا ولغة ، أما شرعا فقد قال تعالى : ( وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةࣰ وَأَصِیلࣰا [سورة الإنسان 25] ، وقال :وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَیۡهِ تَبۡتِیلا ) [ سورة المزمل 8 ]. وذكر ( الاسم ) من معناه تكرار النطق به ، على نحو ما يعمل الذاكرون من الصوفية.
قلنا ، والله أعلم : إن في الآية الثانية تعقيبا على الأمر بالذكر بكيفية أدائه ، فالتبتل هو الخشوع والتذلل والانقطاع عن الشواغل ، وبضم قوله تعالى : (سبح اسم ربك الأعلى ) إلى هذه الآية ، نستخرج كافة أدب الذكر بالأسماء المفردة وغيرها ، إذ التسبيح هو الاحترام الحسي والمعنوي ، والتقدير الكامل وقد تكلم في سير الذكر بالاسم المفرد أساطين أهل العلم من قبل ، كصاحب سيف المجادلة الشنقيطي وابن عطاء الله في القصد المجرد ومفتاح القلاع وغيره .
أما اللغة : فإنها تظاهرنا أيضا على جواز الذكر بالأسماء المفردة ، لأنها في حقائقها جمل كاملة ، فالاسم ( الله ) إما خبر لمبتدأ محذوف تقديره : ربي الله مثلا ، وإما مبتدأ والخبر محذوف ، والتقدير : الله ربي ، أو الله قادر مثلا ، أو مفعول لفعل محذوف تقديره : أستغفر الله أو أستعين الله مثلا . وإما منادى محذوفة ياء ندائه و التقدير : يا الله وكلها جائزة لغة ، مطلوبة بلاغة ، ويقال مثل هذا في كل الأسماء المذكور بها .

 حكم المعاهدة على السلوك 

المعاهدة على طريق القوم قسمان:
معاهدة كاملة : وهذه لا تكون إلا على يد شيخ شرعي كامل متصف بما أسلفنا لك من شروط الشيخ ( المربي الكامل).
ومعاهدة ناقصة : وهذه تكون من الشيخ الذي لم يبلغ درجة الكمال ، أو من لم يصلح لمداواة النفوس لجهله أو ابتداعه أو تظاهره أو تهاونه في الشرع أو غير ذلك .

أما المعاهدة الكاملة فقد بينتها لكم أحبابي في منشور أمس واليوم كما وعدتكم أبين لكم المعاهدة الناقصة وأحكامها .

فالمعاهدة الناقصة فيجب تجديدها بخير منها ، على يد شيخ شرعي كامل لأن الشيخ المبتدع شيطان متجسد، والشيخ الجاهل كالطبيب الخامل ، يضر المريض
أكثر مما ينفعه .
قال تعالى : ( قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ) [سورة الزمر 9] .
وما دمت تترك عهدا ناقصا لتستقبل عهدا كاملا يرضي الله ورسوله فلا شيء عليك لأنك إنما تنتقل في حب الله من درجة أدني إلى أعلى منها ، ومحب الله الصادق كالمريض المتلهف ، يبحث عن الطبيب الماهر الذي يشفيه ولو أعطاه كل ما يملك.
فالتنقل من طريق إلى طريق لا يجوز إلا على هذه القاعدة السابقة ، فإن أحببت أن تنتقل من طريق إلى آخر وكانت معاهدتك الأولى كاملة على يد شيخ صالح صادق عارف ، فلابد من استئذانه في المعاهدة على الطريق الثاني ، ويكون العهد الثاني تبركا وتيمنا وسندًا، ولابد من تأدية أعمال الطريقين في وقت واحد ، وفاء هنا وهنا بعهد الله .
وإن لم يأذن الشيخ الأول فلا يجوز سلوك الطريق الثاني ، إلا بعد وفاة الشيخ الأول ، على شرط أن يكون الطريق الثاني خيرًا من الطريق الأول ، وإلا فيجب البقاء على العهد القديم في حياة الشيخ وبعد مماته .
فالشيخ الكامل موجود بروحه، وإن مات جسمه ، ومدده لاينقطع إلا بانقطاع المريد نفسه أو ببلوغ المريد حد الفطام والإستغناء بما حصله عن تجديد العهد أو لقيده حتى لا يستوجب المريد أنواع الغضب والسلب قال تعالى : ( أَوَلَا یَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ یُفۡتَنُونَ فِی كُلِّ عَامࣲ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَیۡنِ ثُمَّ لَا یَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ یَذَّكَّرُونَ ) [ سورة التوبة 126 ] ، وذلك قد يكون بنقض عهد الله من غير سبب شرعي ، ولابد أن يلاقي فتنا و مصائب كثيرة جزاء لعبه بعهد الله هنا وهنا .
قال تعالى : ( وَالَّوِ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِیقَةِ لَأَسۡقَیۡنَـٰهُم مَّاۤءً غَدَقࣰا لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِیهِۚ ) [ سورة الجن 16 – 17 ] وذلك فيمن ثبت وحافظ واستمر .
ووَمَن یُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ یَسۡلُكۡهُ عَذَابࣰا صَعَدࣰا ) [ سورة الجن 17 ] وذلك فيمن تلاعب لغير غرض شرعي.

أنتهى والله أعلم

……………………………….

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

الإذن بالوِرد ⁦

« فكل ورد لا يؤذن به من شيخ كامل عارف ، فهو منقطع عن سلسلته ، ولا يمكن أن يكون وسيلة وصول وإن أدرك به الثواب »

وعليه حتم أشياخنا – عليهم الرضوان – من العهد الأول وأكدوا لزوم الاستئذان بالأوراد والأدعية ونحوها ، والتجربة خير شاهد والثواب موجود مع الإذن وعدمه »

وإليكم التفصيل

يخطئ كثير من الناس ، فيتلون أدعية أو أورادا عربية أو أعجمية أو نحوها ، بمجرد معرفة خواصها أو فوائدها ، من كتاب أو إنسان ، ثم هي إذا أضرتهم أو لم تستجب لهم طعنوا عليها ، وظنوا بها الظنون ، والواقع أن هذا خطأ محض ، فكل ورد لا يؤذن به من شيخ كامل عارف ، فهو منقطع عن سلسلته ، ولا يمكن أن يكون وسيلة وصول وإن أدرك به الثواب ، وقد يكون السبب سوء المادة ، أو عدم الفهم ، كما في الألفاظ الأعجمية ، التي قد تكون أساء شياطين أو تكون شركا أو كفرًا.

ومثل الورد بالتلقي من الشيخ كمثل تيار الكهرباء في المصباح ، ما لم يتصل بالمصدر الأصلي ، لن يضيء أبدا مهما غلا ثمنه وبلغ شكله غاية الجمال .

ألا ترى إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم و أنه ما كان يتعبد بالقرآن ( والله أعلم ) ، إلا بعد إذنه تعالى به في نحو قوله ( ٱتۡلُ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ ) [سورة العنكبوت 45] ، و ( وَٱتۡلُ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ) [سورة الكهف 27] وإلى هذا أشار بقوله في سورة النمل ( وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ۝ وَأَنۡ أَتۡلُوَا۟ ٱلۡقُرۡءَانَ ) ، ومن هذا ومن الآيات الكثيرة في هذا المعنى يؤخذ أصل الإذن ، بالشئون التعبدية غير المفروضة .
تأمل قوله تعالى : ( وَدَاعِياً إلى اللهِ بإِذنهِ ) وتأمل معجزات عيسى في القرآن ، وكيف كانت كلها بإذن الله ، فلابد من الإذن ليتصل السند وتُمتد البركة .

وعليه حتم أشياخنا – عليهم الرضوان – من العهد الأول وأكدوا لزوم الاستئذان بالأوراد والأدعية ونحوها ، والتجربة خير شاهد ، فإن سر الشيخ وفيوضه وبركة الاتباع هما أصل الوصول ، على أن الثواب موجود مع الإذن وعدمه ، ولكن الثمرة منعدمة نهائيا بغير الإذن ، وفرق بين أعمى يتخبط على غير هدى ، وهو مظنة الخطأ ، وبين آخر مبصر ومعه قائد يحرسه ويهديه ، وهو لا بد واصل إن استمر ، ثم إننا نفضل المأثور والوارد من الأدعية وغيرها ، ونحث عليها أبدا مادام هذا ميسورا لاعنت فيه ولا حرج ونسأل الله التوفيق

أنتهى والله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

● العارف بالله سيدي صالح الجعفري – رضي الله عنه :
و لا تبخس طريقا آخر غير طريقك فإنهم على هدى من ربهم
و إنما لكل شيخ سلوك يختص به
لا تقل لأحد من أهل الطريق – طريقتنا خير من طريقتكم
أو شيخنا خير من شيخكم
فإن ذلك من إساءة الأدب مع المشايخ و من القواطع .


● العارف بالله سيدي صالح الجعفري – رضي الله عنه :
و إذا حدثتك نفسك بأنك خير من إخوانك
فإن ذلك من دسائس النفس
أو أنك تعلم الغيب أو أنك شيخ مع الشيخ
فذلك غرور فلا تلتفت إليه و كن متواضعا لإخوانك
قال الشيخ أبو مدين – رضي الله عنه :
فانهض إليهم و تأدب في مجالسهم
و اجعل نصيبك مهما قدموك ورا .


● إختلفت المشارب و الأذواق
و الحقيقة واحدة و منبعها واحد
قال جل من قائل :
<< يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه >> .
( صدق الله العظيم ) . سورة النحل – آية 69 .


● سيدي احمد الرفاعي ( رضوان الله عليه ) :
الرجل من يفتخر به شيخه – لا من يفتخر بشيخه .

أنتهى والله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

فليعلم السالك والسائل

ان جمهور السادة الصوفية لم يشترطوا في سلوك الطريق الى الله ان يطلبوا المدد او يزوروا مراقد اهل الله او يتوسلوا او حتى يتوقف الفتح على وجود الانشاد والسماع في منهجية الطريق او الاهتزاز والميل في ذكر الله شوقا ووجدا او حتى الذكر قياما لإن التصوف القديم كان اساسه التصفية بالمجاهدات وصحبة العارفين على بساط الادب وفق منهج الكتاب والسنة وجمهور علماء الأمة حتى أن هناك طرقا لا تعتمد في تربيتها لا على الذكر بالاهتزاز ولا الانشاد اثنائه او تشترط على مريدها التوسل او زيارة اهل الله وهي موجودة في عصرنا لأن العارف العارف الوارث يستطيع ان يدخل مريده على حضرة الله من اي باب وغير متوقفا على منهجية معينة في التسليك هذا كله مع عدم الانكار على من ربى مريديه بالانشاد وكثرة الزيارة والاهتزاز في الذكر حتى اذا شارف المريد علي الفتح وجد تلقائيا امدادات الله له عبر اهل الله حاصلة ووجد نفسه يهتز بدون ارادته في ذكر الله مغلوبا الحاصل ان الامور الخلافية مع من ينكرون التصوف ليست هي باساس في السلوك الفرق بين الصوفي وغيره ممن ينكر ان الصوفي يحسن الظن ويتادب بادب الخلاف في المسائل الخلافية فاذا جاء الفتح فهم عن الله وفهم لم هذا يعتمد في تربيته على هذا وغيره يعتمد على ذاك ومن فهم وادرك ذلك من المريدين لم يقع في فتنة التفريق ولا المفاضلة ومن فهم وادرك ذلك من السائلين او المعترضين عرف ان التصوف هدفه التزكية باي طريقة كانت ما دامت علي المنهجية الحقة وهذا هو روح السلوك لمن يفهم.

أنتهى والله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

العلاقة الروحية بين الشيخ المربي الوارث المحمدي والمريد:

 

ممقتبس من صفحة سبلة العرب جازى الله خيرا القائمين عليها.

– ” إن السير إلى الله تعالى تحت إشراف الشيخ المربي هو سير داخل النفس الإنسانية لطي مراحلها، واختراق مسافاتها المعنوية، والرجوع إلى مصدرها الأصلي. وهو سير محفوف بالمخاطر بالنسبة لمن يغامر فيه بدون خريطة أو دليل. إذ أن خطر “الانزلاق الروحي” يتهدد السالك في كل لحظة، وعند كل منعرج ومعه اختلال توازنه النفسي والعقلي. ذلك أن الروح التي تدبر هيكله الترابي الجسدي وتحافظ على توازن قواه – في حالة غياب الشيخ المربي والدليل إلى الله وغلبة أنوار الذكر عليها – تنصرف عن هذه المهمة لكي تستغرق في الأنوار الإلهية مما يؤدي إلى اختلال توازن الجسم والعقل (حالة جذب).

إن المهمة الغيبية للشيخ المربي هي تكييف الأنوار مع ” الطاقة الاستيعابية ” الروحية للمريد مما يجعل هذا الأخير متوازنا عقليا واجتماعيا مع تحقيق سيره الروحي إلى الله تعالى.

وقد أثبت التجربة أن المريدين المؤطرين روحيا من شيخ عارف بالله دال عليه متوازنون نفسيا واجتماعيا بالرغم من أنهم يذكرون الله تعالى آناء الليل وأطراف النهار.

ونجد على قمة هرم الولاية في الإسلام يتربع الوارث المحمدي الذي يؤدي التصديق في ولايته والخضوع لإرادته إلى توجيه القلب إلى الله تعالى بسرعة تتناسب مع درجة التصديق في ولايته، وإخلاص المريد في طلبه للحق سبحانه.

 

فالوارث المحمدي هو “باب الله” يكفي طرقه بإلحاح ليفتح.:

فهو رجل ورث الأنوار المحمدية، وأصبح قلبه مستهلكا فيها. والأولياء المحمديون يتفاضلون في مقاماتهم بحسب نصيبهم من هذا الإرث المحمدي. فهناك الكامل والأكمل.

إن الوارث المحمدي المستهلَك قلبه في الأنوار يصبح “سلكا إنسانيا” ناقلا لها إلى قلوب مريديه والمعتقدين في ولايته الخاصة.

ويعتبر الاعتقاد في هذا الباب جسرا ضروريا لعبور هذه الأنوار، ومؤشرا على وجود نصيب من الولاية لدى المعتقد. وهذا القانون يتحكم في علاقة الأرواح بعضها ببعض، كما يؤكد ذلك الحديث النبوي: الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف. يقول الجنيد تأكيدا لهذا المعنى: ” التصديق بأمرنا هذا ولاية “. إذ لا يصدق في الولي إلا ولي.

إن المريد الذي يفني إرادته في إرادة شيخه يكسر إرادة نفسه التي تعتبر رأس هذه النفس. وبقطع رأسها تموت النفس موتا معنويا، وبموتها يحيا القلب.

أما بدون شيخ مربي واصل موصل يكون من يريد أن يخرج عن إرادة نفسه، وبالتالي عن فعله كالغريق الذي يريد أن ينقذ نفسه بنفسه، أو كالذي يريد أن يتقاضىإلى قاض هو خصمه في نفس الوقت، أو كمن يريد أن يوقظ نفسه وهو مستغرق في نوم عميق.

فالشيخ المربي يلعب دور المرآة الصافية التي يرصد فيها المريد اتجاه تطوره الروحي من خلال نظرته إلى شيخه. فإذا كان للمريد استعداد خاص للولاية والخصوصية فإن نظرة من شيخه تحيي رميم روحه، وتفجر فيه محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم يسافر

معها قلبه إلى آفاق جديدة لا محدودة”.

 
 أنتهى والله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

ماهو الفتح الربانى

الفتح ان يفتح لك باب الله , فكثيرون يتحدثون عن الفتح ولا يعرفون معناه الفتح غالبا ما يفهمه المريدين على أنه رؤية عالم ما وراء المادة كرؤية الملائكة أم أنه يمكن أن يكون معاني وأسرار تقع في القلب , لكن الفتح هو أن يقبلك الله عز وجل ويجعلك من أهل خاصته … فهذا هو الفتح ويتجلى هذا المعنى في أن يكشف بينك وبينه الحجاب ,
وليس المقصود هنا كشف الحجاب بالمعنى المعروف أن يرى ويدخل عالم وراء المادة , فكما ورد وكما هو معروف أن السالك بينه وبين الله سبعون ألف حجاب , وكلما تقدم بطريقه تزال الحجب , وكأن أمامك ألواح زجاج , لما أزلت لوحا اتضحت الرؤية وزادت المعرفة بما هو وراءها , وهكذا حتى تنتهي الحجب كلها ….
وهنا هذا هو مقام المعرفة أن تعرف ما وراء هذه الحجب , فالفتح إذاَ هو باختصار معرفة الله فإذا عرفت الله حق المعرفة كان هذا هو الفتح العظيم , كمن يبحث عن كنز تحت الأرض , ويبدأ بالحفر ولله المثل الأعلى فكل ما حفر اقترب من الكنز , وهكذا حتى يصل فإذا انتهت المسافة فتح الكنز له , وعرف ما فيه وما قيمته وما قدره , وقبل الحفر يكون يتوقع ويخمن ويظن , لكن بعد أن انتهى من الحفر عرف ما تحت الثرى , وأنت كلما أزلت الحجب اقتربت من الله , فإذا انتهيت عرفت من الذي وراء الحجب فتتجلى عليك الأمور على حقيقتها , فيغير الله طبيعتك وروحك وجوارحك لتكون أهلا للمجالسة وقد ورد في الأثر الحديث القدسي : ” كنت كنزا مخفيا فخلقت الخلق لكي اعرف ” ,
والعارف إنما تنفتح عين قلبه وبصريته لأنه يرى الله بعين قلبله الفتح الرباني وعلاماته وحقيقته بلا كيف ولا تشبيه.

أنتهى والله أعلم

………………………………….

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

فصل في الحضور في الصلاة علي النبي وثمرة ذلك سلوكا وحالا.

قال لي: اُكثر من الصلاة على النبي لحد لا يقل عن خمس الاف يوميا لكن لا أجد ثمرة ذلك لا حضورا ولا رؤيا للنبي وأجد من يصلي أقل مني اكثر مني ثمرة واجتماعا قلبيا ومناميا بالنبي؟
فقلت له :بداية كونك تواظب على ذلك يوميا فهو ثمرة في حد ذاته وليكن ذلك امتثالا ولا تنتظر عوضا فبالصبر تصل ولكن هذا ليس معناه ألا تفتش في ما يؤخر ما تريد فمثلا اسألك كيف تصلي على النبي بهذا العدد اقصد الكيفية ؟
فقال لي: في جميع أحوالي وانا بعملي وبطريقي في البيت في السيارة وسط الناس وهكذا .
فقلت له :جميل جدا لكن كم تخصص من ذلك وقت تجمع فيه فكرك وخيالك وتشخيصك اثناء الصلاة على النبي في جلسة خاصة وانت مستحضر مشخص تجاهد فكرك في هذا الحضور
قال لي :حقيقة قليل جدا وليس ذلك بشكل يومي .
فقلت له :لا بأس دم على ما انت عليه ولكن خصص يوميا جلسة خاصة بجمع القلب واستحضار انك بين يدي رسول الله ولو 100مرة فقط من 5000الاف.
فقال لي :هل يكون هذا هو السبب ؟
فقلت له: العارفون احثوا على أن السالك لا يزال يجعل لسانه رطبا بذكر الله فإن ذلك ينقلك من الغفلة إلى الحضور بالتدريج ولكن اذا اردت ثمرة سريعة فلا بد لك من تخصيص ولو خمس دقائق بأدب وحضور ( ومما يؤتى ثمرته أن تتخيل أنه يضع يده الشريقة على صدرك أثناء الذكر أو أن تتخيل أنك تصلي عليه أمام حجرته صلى الله عليه وسلم فتسمع بأذنك كأن الصوت يتردد فى الداخل فهو يسمعك، والأنسب أن تجعل لنفسك فى عالم الخيال مكان يجمعك به، فى الصورة التى تناسبك وبالطريقة التى تحرك قلبك، وتستمر فى الترجبة حتى تصل إلى أنسب وضع.)لأن الثمرة تكون بالحضور وعليه المدار وبالتدريج حتى يكون عندك الحضور هو الأصل في وقتك كله لذلك قالوا( بكثرة الذكر تحصل الحسنات وبالحضور فيه يفتح لك الباب )وهو ما يعبرون عنه (الذكر نور والفكرة شعاعه) والفكرة هي الحضور اثناء الذكر ومجاهدة الفكر والخيال اثناء الذكر وهو صعب ويتم تدريجيا ويسمونها السادة الأكبرية (مد الرقيقة من الخيال المنفصل إلى الخيال المتصل ) .
ومن ذاق عرف ومع كل هذا لا تترك كثرة الذكر بأي حال كان وكما قلت اؤكد لك أن الخاطر الذي دار بباطنك من التشوق للحضور والثمرة هو ثمرة الذكر الكثير ولو كان بتشتت .
وأختم بهذا النقل لسيدي عبد الكريم الجيلي( إشارةً: أوصيك يا أخي بدوام ملاحظة صورته ومعناه صلى الله عليه وسلم ولو كنت متكلفاً مستحضراً، فعن قريبٍ تتآلف روحك به، فيحضر لك صلى الله عليه وسلم عياناً تجده ، وتحدثه ، وتخاطبه ، فيجيبك ، ويخاطبك، فتفوز بدرجة الصحابة رضي الله عنهم، وتلحق بهم إن شاء الله في ثمرة ملازمة تلك الحضرة الشريفة، والدوام على مشاهدة تلك الصورة اللطيفة بمعانيها العزيزة المنيفة، وملاحظة ذلك ولو بالتصور والتخيل، والتفكر ” اهـ
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل,

أنتهى والله أعلم

……………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

إثبات البيعة عن الشيخ الكامل و المرشد المكمل

روي عنه صلى الله تعالى عليه و آله و سلم : (من صافحني أو صافح من صافحني إلى يوم القيامة دخل الجنّة) و قال صلى الله تعالى عليه و آله و سلم أيضا: (طوبى لمن رآني و لمن رأى من رآني) و قيل : من صافح مَغفورا له غُفر له .فقد ثبتت البيعة المتعارف عليها عند السادة الصوفية و المسماة بأخذ العهد و تلقين الذكر بصريح القرءان الكريم قال تعالى: ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) و قال تعالى أيضا : ( يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ) الآية . و البيعة على خمسة أقسام أحدها : البيعة على الإسلام و ثانيها على الهجرة و ثالثها على الجهاد كقول الأنصار رضي الله تعالى عنهم و هم يحفرون الخندق:
نحن الذين بايعوا محمدا ***** على الجهاد ما بقينا أبدا
و هذه الثلاثة وقعت بين النبي صلى الله تعالى عليه و سلم و أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين و رابعها البيعة على طاعة الأمير و السلطان و هذه البيعة وقعت بين الصحابة كبيعتهم مع الخلفاء الراشدين و بين من بعدهم من أئمة المسلمين و خامسها البيعة المتعارف عليها بين أهل الطريقة من الشيوخ و هي البيعة على الذكر و الفكر و التوثيق على الأوامر و اجتناب المناهي و هذه ممّا جرت به عادة الصالحين من زمن السلف إلى يومنا هذا من غير نكير من أهل الدين فكأنما انعقد الإجماع عليها و كذا ثبت عند كل أحد من أهل الطريقة إسناده المتصل منه إلى الخلفاء الأربعة و منهم إلى النبي صلى الله تعالى عليه و سلم كما هو شأن الأحاديث . و أما بيان مستند المشايخ في بيعتهم لتلامذتهم و تلقينهم وردهم الخاص فما رواه الإمام أحمد و البزار و الطبراني و غيرهم بإسناد حسن أن رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم كان يوما مجتمعا مع أصحابه فقال:(هل فيكم غريب ؟ ) يعني أهل الكتاب قالوا : لا يا رسول الله .فأمر بغلق الباب و قال : ( ارفعوا أيديكم و قولوا : لا إله إلا الله ) قال شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه فرفعنا أيدينا ساعة و قلنا ( لا إله إلا الله ) ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : ( اللهم انك بعثتني بهذه الكلمة و أمرتني بها و وعدتني عليها الجنة و أنك لا تخلف الميعاد . ثم قال صلى الله تعالى عليه و سلم : ألا ابشروا فإن الله تعالى قد غفر لكم ) . فهذا دليل المشايخ في تلقينهم الذكر لجماعة معا و أما دليل تلقينهم الذكر فرادى فهو ما رواه سيدي يوسف العجمي رضي الله تعالى عنه شيخ السلسلة في رسالته بسنده المتصل عن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه قال : قلت يا رسول الله دلني على أقرب الطرق إلى الله عز و جل و أسهلها على العباد و أفضلها عند الله عز و جل فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : يا علي عليك بمداومة ذكر الله عز و جل سرا و جهرا ) فقال سيدنا علي رضي الله تعالى عنه : كل الناس ذاكرون يا رسول الله و إنما أريد أن تخصني بشيء فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : ( مه ؟ يا علي أفضل ما قلت أنا و النبيون من قبلي لا إله إلا الله , و لو أن السموات السبع و الأرضين السبع في كفة و لا إله إلا الله في كفة لرجحت لا إله إلا الله ) و يشهد لهذا الحديث ما رواه ابن حبان و الحاكم و غيرهما مرفوعا أن سيدنا موسى عليه الصلاة و السلام قال : ( يا رب علمني شيئا أذكرك به و ادعوك به قال تعالى : يا موسى قل لا إله إلا الله . قال موسى :يا رب كل عبادك يقولون هذا ؟ قال تعالى : قل لا إله إلا الله . قال موسى : يا رب إنما أريد شيئا تخصني به ,قال تعالى : يا موسى لو أن السموات السبع و الأرضين السبع في كفة و لا إله إلا الله في كفة مالت بهم لا إله إلا الله ) . و قال صلى الله تعالى عليه و سلم : ( يا علي لا تقوم الساعة و على وجه الأرض من يقول الله الله ) قال سيدي يوسف العجمي رضي الله تعالى عنه : و إنما أمر صلى الله تعالى عليه و سلم بغلق الباب لما أراد أن يلقن جماعة من أصحابه كما تقدم و قال : ( هل فيكم غريب ؟ ) يعني أهل الكتاب ليعلمنا على أن طريق القوم مبنية على الستر بخلاف الشريعة المطهرة فلا ينبغي لأحد من أهل الطريق أن يتكلم بالحقيقة عند من لا يؤمن بها خوفا أن ينكرها فيمقت , و لما كان الإسناد من الدين و من لم يكن له ذلك فهو لقيط كما قال الشيخ العلاوي رضي الله تعالى عنه : و لما كان مشرب القوم عليهم الرضوان أبلغ المشارب في التحقيق و أسنى المعارج في التدقيق تعين على كل منتسب إليهم أن يحقق مستنده على الوجه الأحق لأن الحقائق لا تؤخذ من كل ذي دعوى إلا بعد تحقق انتسابه على الوجه الأكمل في سلسلة السند خلفا عن سلف إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم و المتمسك بالفرع آخذ بالأصل مهما تحقق الاتصال و بذلك التسلسل تواصى القوم و صح توحيدهم و تجردوا عن الأغيار بالكلية و تعلقوا بالواحد الأحد فصاروا سلسلة واحدة يؤثر أولها في آخرها الحلقة تلو الحلقة

أنتهى والله أعلم

………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

ما معنى أن يكون شيخ التربية مأذونا من الله ورسوله: ” فمن كان بهذه المواصفات كان الاذن من شيخه صحيحا والا فلا.”

– ذكر القشيري في رسالته عن الجنيد: أنه كان يقول له السري: تكلم على الناس.
فقال الجنيد: وكان في قلبي حشمة من الكلام على الناس؛ فإني كنت أتهم نفسي في استحقاق ذلك، فرأيت ليلة النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وكانت ليلة جمعة، فقال لي: تكلم علي الناس، فانتبهت.. واتيت باب السريِّ قبل أن أصبح؛ فدققت عليه الباب، فقيل: لم تصدقنا حتى قيل لك؟.

فقعد للناس في الجامع بالغد، فانتشر في الناس أن الجنيد قعد يتكلم على الناس؛ فوقف عليه غلام نصراني متنكراً، وقال له: أيها الشيخ، ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله تعالى؟ قال: فأطرق الجنيد… ثم رفع رأسه وقال: أسلم؛ فقد حان وقت إسلامك. فأسلم الغلام.

فالجنيد قد حاز الإذن من شيخه لكنه لم يتقدم للإرشاد حتى أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الشاذلي: بعد اكتمال أمره وتأهل للمشيخة أمره شيخه بالتوجه الى شاذلة ثم الى مصر، فلم يذهب حتى أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: اذهب الى الديار المصرية فإنك تربي فيها أربعين صديقا، ووعده في طريق بسبعين كرامة…انظر المفاخر العلية .
وكذلك ابو العباس المرسي، وغيرهم من الأولياء حتى أني سمعت شيخنا مرارا عديدة أن الولي لا يتقدم الى الإرشاد حتى يُهدد بالسلب (أي سلب الولاية منه) لخوفهم من الله تعالى .
فهذه بعض الشروط التي وضعها القوم لصحة الإذن.

فمن كان بهذه المواصفات كان الإذن من شيخه صحيحا وإلا فلا .”

………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

 الذكر المعتبر عند أهل الله هو المأخوذ من شيخ مربي مأذون من الله ورسوله:

– ” اعلم أنّ الذكر المأخوذ عن غير شيخ أو عن شيخ غير مأذون ، هلاك صاحبه أقرب من سلامته ، لا سيما أسماء الله تعالى . قال الشيخ أحمد بن المبارك : وسمعته ، يعني عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ، يتكلّم على الذين يذكرون أسماء الله في أورادهم ، وقال رضي الله تعالى عنه  إنْ أخذوها عن شيخ عارف لم تضرّهم ، وإنْ أخذوها من غير عارف ضرّتهم ، فقلت : وما السبب في ذلك ؟ .

فقال رضي الله تعالى عنه : الأسماء الحسنى لها أنوار من أنوار الحقّ سبحانه ، فإذا أردت أن تذكر الإسم ، فإنْ كان مع الاسم نوره الذي يحجب من الشيطان وأنت تذكره لم يضرّك ، وإنْ لم يكن مع الإسم نوره الذي يحجب من الشيطان حضر الشيطان وتسبب في ضرر العبد.

. والشيخ إذا كان عارفا وهو في حضرة الحقّ دائما ، وأراد إسما من أسماء الله الحسنى لمريده ، أعطاه ذلك الاسم مع النور الذي يحجبه ، فيذكره المريد ولا يضرّه . ثمّ النفع به على النيّة التي أعطاها الشيخ ذلك الاسم بها ، فإنْ أعطاه بنية إدراك الدنيا أدركها أو بنيّة إدراك الآخرة أدركها أو بنيّة معرفة الله تعالى أدركها .

وأمّا إنْ كان الشيخ الذي يلقن الاسم محجوبا فإنه يعطي مريده مجرّد إسم من غير نور حاجب فيها ، فيهلك المريد ، نسأل الله تعالى السلامة ).

فعلى المريد ملازمة الأذكار ، التي تكون بتلقين شيخ واصل لا الذي يأخذه العبد باختياره ، مع دوام الإستناد بالقلب إلى شيخ واصل ، فإنّ بدوامه على هذه الأمور يصل العبد إلى أن ينار له السرّ الربّانيّ الذي بسببه يصل إلى التطهير الأكبر والوصول إلى غاية الغايات ومنتهى الرغبات وهي معرفة الله ، يقول ابن عباس رضي الله عنهما في شرحه لقول الله تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أي ليعرفون.

ومن أصول الطريق دوام الذكر الذي لقنه الشيخ للمريد لا يتجاوزه إلى غيره إلاّ بإذنه ، يعني من الآداب التي تطلب من المريد في حقّ الشيخ ، ملازمته الورد الذي رتّبه فإنّ مدد الشيخ في ورده الذي رتّبه ، فمن تخلّف عنه فقد حرم المدد.

وأن لا ينتظر بذكره وعبادته ثوابا ولا فتحا ، وإنّما يريد بها وجه الله تعالى.”.

أنتهى والله أعلم

…………

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

 ليس المريد من يفتخر بشيخه.

يعتقد بعض المريدين أن الإكثار من الثناء على شيوخهم، بمناسبة وبغيرها، وفي كل مجلس ومنتدى، هو ما سيقربهم إلى الله؛ أو هو ما سيعوض قصورهم وبِطالتهم؛ والحقيقة أن ذلك سيكون حجة عليهم فحسب. إن فعلوا ذلك، سيخاطبهم الحق بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2]؛ أي: يا من يزعم أنه يصدق بشيخه، أين قولك من فعلك؟ إن كنت تعظم شيخك حقا، فكيف أنت عند أمره لك ونهيه؟ ويقول له الحق على لسان حال شيخه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31]؛ أي: اتبعوا إرشاداتي، واقتدوا بحال عبوديتي؛ ولم يقل: أكثروا الكلام عني، مع مخالفتي.

قالوا: “ليس المريد من يفتخر بشيخه؛ إنما المريد من يفتخر شيخه به”. افتخار الشيخ بالمريد، يكون عندما يراه عاملا بتوجيهاته ظاهرا وباطنا؛ مستفرغا جهده في طاعة ربه وفي الذكر؛ ملتفتا عن الدنيا وأهلها؛ في شغل دائم ما دام به رمق. نعم مثل هذا، قد يفتح الله له في معرفة شيخه، فيتكلم عنه من شدة اتحاده به، ويُكثر؛ من غير اختيار منه، بل سجية. فهذا لا يقدح فيه كلامه عن شيخه، واستغراقه في تعظيمه؛ بل يزيده إقبالا على الله، وتعظيما لحرماته سبحانه. بل إن كلامه عن شيخه، يصبح عنده ذكرا من بين صنوف الذكر. وهذا الأمر لا يُعلم إلا ذوقا وكشفا؛ عند التقاء المريد التائق، بالمرشد الرباني الوامق.

إن ذكر المريد لشيخه، ينبغي أن يكون ذكر حال؛ يتعرفه كل من نظر إليه أو سمع عنه. ومن هذا الباب قول سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه: “كتبي أصحابي”؛ لـمّا سئل عن عدم كتابته للكتب، كشأن كثير من الأئمة أمثاله. فأصدق كتب تتكلم عن الشيخ، هم أصحابه حقيقة؛ إن توافرت فيهم الشروط، وأدَّوا حق الصحبة.

وإن مدار حق الصحبة، يدور حول الصدق فيها؛ في زمن غلب فيه التنكر والتناكر. إن من يصدق في الصحبة، يكفه القليل من العمل. وهذا أمر غفل عنه الغافلون! أما من جمع الله له الصدق في الصحبة، والصدق في الجد وبذل الجهد، فقد رزقه براقا يطير به إلى حيث لا تبلغ أقدام السائرين؛ ووهبه معراجا يصعد به إلى حضرة ربه في أقل من لمح البصر.

إن المريد إذا كان يظن أن شيخه محتاج إلى ثنائه، أو إلى ثناء غيره من الناس، فهو واهم جاهل. الشيخ إن كان ربانيا، هو من يكون شهيدا على غيره؛ حتى أن مِن الشيوخ مَن يشهد عند ربه، على أهل زمانه كلهم. فليعمل المريد على الاشتغال بنفسه، وليبتعد عن زخرفة الأقوال بغية استمالة قلوب العامة؛ فإن للطريق أهلا تعرفهم ويعرفونها.

……………………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله::: 

محبة الشيخ وبغضه.؟

-” إن محبة الشيخ ركن أركان الطريق، إذ لولاها ما وقع الاتصال بين قلب الشيخ وقلب المريد، حتى يصح الاستمداد، وبعده الاتحاد. والاتحاد الذي نعنيه هنا، هو اتحاد المريد بالشيخ؛ حتى يصيرا واحدا. وهذا وإن كانت العقول تستبعده، ولا تراه إلا من ضرب المجاز، فإنه من حيث الذوق صحيح. وهذا الاتحاد هو سبب الفتح للمريد، ومن دونه يبقى خارج الحضرة وإن علم ما علم، أو عمل ما عمل.

هذه المحبة، من لم يجدها من المريدين، فلا يطمع في نيل شيء من الطريق؛ نعني مما هو من نصيب أهلها حقيقة، .
. والنفس تعلم أن الشيخ هو قاتلها لا محالة إن لم تتخلص من رفقته؛ لذلك، فهي تبغضه أشد البغض بل في غالب الاحيان تحدثك بشيء لتنقص من قدره و توسوس لك بعدم صدقه حثى انها تترجم موقف من مواقف الشيخ على أنه مخالف للشريعة و الغرض من ذلك صرفك عن الشيخ بل في بعض الاوقات لا تتمنى في الدنيا هلك احد كما تتمنى هلاكه هو. والمريد إن لم يكن له علم بنفسه، فإنه يستبعد هذا جدا، ويتعجب إن سمع عنه.

ومن لم يجد من نفسه أحيانا بغض الشيخ و الشك في صلاح الشيخ وأهليته للتربية ، فإنه لم يسر في الطريق ولا اقترب. ومن وجده، فعليه أن لا يجزع؛ بل عليه أن يستعيذ بالله من ذلك ويلجأ إليه ليصرفه عنه.
وقد وقع مثل ذلك للصحابة رضي الله عنهم، مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: “إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به!” قال: «وَقدْ وَجدْتموهُ؟» قالوا: “نعم” قال: «ذَاكَ صرِيحُ الإِيمانِ»[رواه مسلم]. وفي هذا الحديث فوائد منها:
1. إن سير الصحابة رضي الله عنهم في الطريق، كان ذوقيا؛ لا نظريا كما أصبح الدين في الأزمنة المتأخرة. وهذا هو اللائق بهم، وهم أول من رباهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أفراد الأمة.
2. إن الأساس في الطريق الصدق؛ ولولا ذلك ما كان مِن داع يدعو الصحابة إلى ذكر ما يرونه منقصة في أنفسهم. وهذا عكس ما يقع في الأزمنة المتأخرة، من تزين ومداهنة.
3. إن عرْض المريد أحواله على الشيخ أمر ضروري، حتى يقوّم مساره ويسدده. وهذا ما كان يدأب عليه الصحابة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ومن كان يتخفى من شيخه ويكره منه أن يطلع على عوراته، فهو من جهله بأصول السلوك وبقائه مع طبعه. وقياسه حال الشيخ على ما يعلم من نفسه، هو أيضا جهل.
4. إن سكوت الصحابة عن التصريح بما وجدوا، يدل على أنه من عظائم الأمور، التي إن تكلم بها المرء عُدّ منافقا خالصا.
5. إن الخواطر لا يؤاخذ بها المرء ما لم يتكلم بها فتصبح من عمله.
6. إن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «وقد وجدتموه؟»، يدل على الاستبشار بسبب وجود علامة من علامات السلوك، والتي تدل على أن العبد يتحرك إلى الأمام. والمربي لا شيء يُفرحه أكثر من فلاح تلاميذه.
7. إن وجود الخواطر التي تخالف مقتضى الإيمان والمحبة، وكره ذلك من النفس، واللجوء إلى الله في رفعه، هو من دلائل الإيمان. والفرق بين المنافق والمؤمن في هذا، هو أن المؤمن يكره ذلك من نفسه؛ بينما المنافق يصدق ذلك ويميل إليه.”.

أنتهى والله أعلم

……………….

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

 الوارث المحمدي الأكمل

ان مدد الأولياء من الحقيقة المحمدية. وأن الأولياء هم مظاهر أنوار النبوة وطوالع شوارقها:

يقول ابن عطاء الله في هذا الصدد:
– ” سبحان ما من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه، ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه”.
فهو رجل ورث الأنوار المحمدية، وأصبح قلبه مستهلكا فيها. والأولياء المحمديون يتفاضلون في مقاماتهم بحسب نصيبهم من هذا الإرث المحمدي. فهناك الكامل والأكمل.

“العلماء ورثتة الانبياء” والوارث يقوم مقام الموروث كما قا بن حجر العسقلاني.
إن الوارث المحمدي المستهلَك قلبه في الأنوار يصبح “سلكا إنسانيا” ناقلا لها إلى قلوب مريديه والمعتقدين في ولايته الخاصة.

ويعتبر الاعتقاد في هذا الباب جسرا ضروريا لعبور هذه الأنوار، ومؤشرا على وجود نصيب من الولاية لدى المعتقد. وهذا القانون يتحكم في علاقة الأرواح بعضها ببعض، كما يؤكد ذلك الحديث النبوي: الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف. يقول الجنيد تأكيدا لهذا المعنى: ” التصديق بأمرنا هذا ولاية “. إذ لا يصدق في الولي إلا ولي.

إن المريد الذي يفني إرادته في إرادة شيخه يكسر إرادة نفسه التي تعتبر رأس هذه النفس. وبقطع رأسها تموت النفس موتا معنويا، وبموتها يحيا القلب.

أما بدون شيخ مربي واصل موصل يكون من يريد أن يخرج عن إرادة نفسه، وبالتالي عن فعله كالغريق الذي يريد أن ينقذ نفسه بنفسه، أو كالذي يريد أن يتقاضىإلى قاض هو خصمه في نفس الوقت، أو كمن يريد أن يوقظ نفسه وهو مستغرق في نوم عميق.

فالنفس لا يمكن أن تصدر حكما إلا لصالحها لتكريس هيمنتها وتعزيز قبضتها. لذلك كان تدخل الشيخ المربي أمرا ضروريا لا مناص منه, فهو طوق النجاة بالنسبة للغريق، والقاضي المحايد العدل بالنسبة للمتخاصم، والمستيقظ الذي يمكنه إيقاظ غيره. وفي غيابه فإن النفس هي التي تتولى تدبير شخصية العبد حيث تحرص على تحصيل حظوظها العاجلة التي تتنافى مع حقوق الربوبية و التي يعتبر الالتزام بها ” منفذ ا للقلب

فالشيخ المربي يلعب دور المرآة الصافية التي يرصد فيها المريد اتجاه تطوره الروحي من خلال نظرته إلى شيخه. فإذا كان للمريد استعداد خاص للولاية والخصوصية فإن نظرة من شيخه تحيي رميم روحه، وتفجر فيه محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم يسافر معها قلبه إلى آفاق جديدة لا محدودة.”.

أنتهى والله أعلم

………….

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

 أنّ الوليّ لا يعرف ولا يصحب ولا يُحبّ ولا يخدم إلاّ لله .

مقتبس من كتاب رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم للشيخ الامام سيدي عمر بن سعيد الفوتي جزاه الله خيرا.
-“فأقول وبالله تعالى التوفيق ، وهو الهادي بمنهِ إلى سواء الطريق ، قال شيخنا رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنّا به : وأما ما يقطعه ، يعني المريد عن أستاذه ، فـأمور ، منها الأغراض سواء كانت دنيوية أو أخروية ، وذلك أنّ الشيخ لا يُصحب ولا يُعرف إلاّ لله عزّ وجلّ لا لشيء سواه . وهي ، يعني الصحبة ، في أمرين :
1-إما أن يواليه لله تعالى بأنْ يقول : هذا وليّ الله وأنا أواليه لله ، وسرّ ذلك في قوله صلّى لله عليه وسلّم مخبرا عن الله « من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب » ، وفي طيه « من والى لي وليا لأجل أنه وليّ ، إصطفيته واتخذته وليا » . وهذا هو السرّ الأكبر الجاذب للمريد إلى حضرة الله تعالى .
2-والأمر الثاني أن يعلم أنّ الشيخ من عبيد الحضرة ، ويعلم ما يجب للحضرة من الأدب ، وما يفسد المرء فيها من الأوطار والأرب . فإذا علم هذا يصحبُه ليدّله على الله تعالى وعلى ما يقرّبه منه .

والصحبة في هذين الأمرين لا غير ،” ومَن صحب لغيرهما خسر الدنيا والآخرة . فاذا عرفتَ هذا فاعرف أنّ الربّ سبحانه وتعالى يُعبد لا لغرض بل لكونه إلَهاً يستحقّ الألوهية والعبودية لذاته لِما هو عليه من محامد الصفات العلية والأسماء البهية ، وهذه هي العبادة العليا . وكذلك الشيخ يُصحب لا لغرض ، بل لتجلبه موالاته إلى ولاية الله تعالى ، ويتعرّف منه الآداب المرْضية ، وما يُشين العبد في حضرة الله تعالى .

وقال أيضا رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنّا به في قول ابن عطاء رضي الله تعالى عنه : ( سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلاّ من حيث الدليل عليه ، ولم يوصل إليهم إلاّ مَن أراد أن يوصله إليه ) :
ومعنى الحكمة هو أنه إذا وصل الله عبدا إلى وليّ وأقر سبحانه في قلب ذلك العبد أنّ هذا منَ الأولياء قطعا لا يتردّد ولا يشكّ ، ثمّ خدَمه بالصدق والأدب ، وأشرقت محبة ذلك لولي في قلبه ، وكانت فيه من حيث أنه من أهل حضرة الله وممّن اصطفاه الله تعالى لنفسه فأحبه لأجل هذا الغرض لا لغرض آخر ، فلا شك أن هذا يصل إلى الله ولو بعد حين . وأما إذا وصل إلى الوليّ وأقبل على أغراضه وشهواته ولم ينل من الوليّ إلاّ ما طابق أغراضه فليس هذا من أهل الوصول إلى الله تعالى ولا من أهل الوصول إلى الوليّ . .
قال الشيخ أحمد بن المبارك في الإبريز :
وسمعته ، يعني القطب عبد العزيز بن مسعود الدبّاغ رضي الله تعالى عنه ، يقول : أنّ المحبّ لا ينتفع بمحبة الكبير له ، ولو كان الكبير نبيا ، حتى يكون الصغير هو الذي يحبّ الكبير ، فحينئذ ينتفع بمحبته ، إلاّ الله تعالى فإنه تعالى إذا أحبّ عبدا نفعته محبته ولو كان العبد في غاية الإعراض .
وقال رضي الله تعالى عنه : إنّ الصغير إذا أحبّ الكبير جذب ما في الكبير ولا عكس .

قال : وسمعته رضي الله تعالى عنه يقول : لا ينتفع المريد بمحبّة شيخه إذا أحبّه لسرّه أو لولايته أو لعلمه أو لكرمه أو لنحو ذلك من العلل حتى تكون محبّته متعلقة بذات الشيخ متوجهة إليها لا لعلة ولا لغرض مثل المحبّة التي تكون بين الصبيان ، فإنّ بعضهم يحبّ بعضا من غير أغراض باعثة على المحبّة بل مجرّد الألفة لا غير ، فهذه المحبّة ينبغي أن تكون بين المريد والشيخ حتى لا تزهق محبّة المريد إلى الأغراض والعلل ، فإنّها متى زهقت إلى ذلك دخلها الشيطان فأكثر فيها الوساوس ، فربّما تنقطع وربما تقف كما سبق في القسمين الأخيرين ، والله تعالى أعلم .”.

أنتهى والله أعلم

………

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

 

مما ينبغي لنا كمريدين معرفته :آداب السماع الصوفي :

– ” اهتم الصوفية بالسماع الديني وتفننوا في ضبط قواعده وآدابه وجعلوه رياضة عملية بقصد ترقيق القلب و تهيئته بإثارة نار الوجد وتزكية نار الحب والشوق لله تعالى.
و تتمثل طريقة السماع عند الصوفية في اجتماعهم على ذكر الله. فيفتتحون مجلسهم بآيات من القرآن الكريم ثم يشرعون في الانشاد . وقد يكون هذا الانشاد فرديا كما قد يكون جماعيا . وغالبا ما يصطحب الانشاد بالوجد الذي تطلق عليه عدة تسميات : كالاهتزاز والعمارة والنهاية والحضرة.

وقد وضع الصوفية ضوابط عديدة للسماع نذكر أهمها وهي:
– الزمان والمكان والاخوان كما قال الجنيد (رضي الله عنه).
– خلو الوقت من معارض ضروري أو شرعي.
– وجود الصدق من الجميع وسلامة الصدر في الحال.

ولأجل اهمية السماع أوصى الصوفية مريديهم  بأن يولوه عناية وآداب خاصة من أهمها صدق الحال . بحيث لا يتواجد المريد الا عند غلبة الحال . فان زالت الغلبة يجب عليه القعود والسكون . لأنه اذا لم يكن صادقا في تواجده تعوق في سلوكه وبقي متخلفا لا يكاشف بشئ من الحقائق.
غير أنه يجوز للمريد أن يتواجد ولو لم يكن مغلوبا بفرط الوجد في حالتين هما:
ا- اذا أشار اليه الشيخ بالحركة فيكون تواجده- حينئذ- امتثالا لأمر الشيخ الذي يدرك بفراسته ما يصلح بالمريد في أوآن السماع .
ب-اذا أشار عليه اخوانه الفقراء بأن يتواجد معهم فيساعدهم في القيام بذلك تطييبا لخواطرهم ومراعاة للانسجام والوحدة.

وقد بين الامام الغزالي ان التواجد – وهو تكلف الوجد – ينقسم الى مذموم ومحمود :
– فالمذموم منه هو ذلك النوع الذي يقصد به الرياء واظهار الأحوال الشريفة مع خلو القلب منها.
-واما المحمود فهو الذي يستعمله صاحبه لاستدعاء الأحوال الشريفة واكتسابها حتى تصير له طبعا . فان للكسب مدخلا في جلب الأحوال الشريفة .

ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يحضره البكاء في قراءة القرآن أن يتباكى ويتحازن. فان هذه الحوال قد تتكلف مباديها ثم تتحق أواخرها. “.

و حقيقة السماع هي الاستماع لخطاب ” ألست بربكم” في يوم الميثاق بمعنى ان العارف في حالة الوجد و السماع يسمع صدى “ألست” فيقترب من عهد محبة الحق و في هذا السفر المكتنف بالأسرار، ( ففي عالم الحس كلما رأى العاشق ظفيرة أو خال أو حاجب تذكر المعشوق، وتذكر و جوده بل و إستحضر بكل حواسه  ساعات اللقاء و ترامت الى مسامعه لذة الخطاب فيميل كل الميل و تأخذه شهوة العشق فيصيح تهتكا بالغرام و لوعة الحب). فغاية السماع لا تتخلف عن هذه الصورة التي تتجلى فيها المعني و تكسر فيها الاواني، بمعنى ان السماع يحيي في قلب العاشق حالا كان الروح قد جربها في عالم الباطن أي يسمع صدى عالم اللاهوت في الناسوت.

بل ان تجلي الحق تزداد عند العاشق في أثناء السماع  ففي تلك اللحظات يخرجون من عالم وجودهم الى عوالم أخرى تصلهم بالمحبوب(الحق)  

أنتهى والله أعلم

…………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

 ومن شأن المريد ان لا يرى نفسه على أحد من جماعة شيخ آخر فانهم اخوانه في الطريق”

مقتبس من كتاب الأنوار القدسية في معلافة قواعد الصوفية للامام الشعراني رضي الله عنه.
 الامام الشعراني رضي الله عنه:
– ” ومن شأنه ان لا يرى نفسه على أحد من جماعة شيخ آخر فانهم اخوانه في الطريق . لأن طريق أهل الله واحدة ترجع الى واحد وان تعددت . وما اتخذ الناس لهم شيخا الا ليهذب أخلاقهم ويزيل رعوناتهم حتى يصير أحدهم يرى أن الناس كلهم ناجون وما هالك الا هو.
فامتحن يا أخي نفسك بهذا الميزان . فان رأيت نفسك صارت كذلك فأنت صادق في ادعائك أنك انتفعت بصحبة شيخك . والا فما حصلت على شئ.
-” وترى أحدهم يقول : ما بقيت عينا ترى أحدا مثل شيخنا . فيقال لهم ما انتفعتم به ؟. فلا يجد شيئا يقول . وكل جماعة يقولون شيخنا قفل بعده باب الله .فلا يكاد ينتفع بأحد من أولياء عصره . نسأل الله العافية.

أقوال لمشايخ التربية رضي لله عنهم :
– “الطمع في الخلق شك في ايهام للخالق “ّ
-“ّ أحذر من صحبة المبتدع ابقاء على دينك ومن صحبة النساء ابقاء على قلبك”.
– ” من ظهر له في شيخه نقص عدم النفع به “.
– ” من غفل عن ذكر ربه فقد حكم الشيطان على نفسه”.
-” من جالس الذاكرين انتبه من غفلته ومن خدم الصالحين ارتفع بخدمته”.
– ” ومن شأنه التواضع لكل من رفعه الله تعالى عليه في علم أو عمل أو جاه ونحو ذلك أدبا مع الله تعالى الذي رفعه عليه . فان الفقير الصادق داير من رضى الحق تعالى لا مع حظوظ نفسه “.
– ” ومن شأنه ان يحث اخوانه على مراعاة الله تعالى بقلوبهم ولا يكتفي أحدهم بشكر الناس له على ما يظهره من أعماله . مع انه يجاهر ربه بالمعاصي فيما بينه وبين ربه . فان ذلك من علامات المقت .وما قنع احد بشكر الناس الا كشف الله تعال عورته وفضحه ولو على طول عقوبة له”.

أنتهى والله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

الفتح والإخلاص

يغلط كثيرون حينما يتهموا المريد بأنه معلول معلول في اخلاصه بسبب ان يريد الفتح وكأنه أشرك أو قدح إخلاصه،  اذ لو كان طلب الفتح علة في الاخلاص لما طلبه أكابر عارفي الأمة.
وهل الفتح إلا القرب من الفتاح والأخذ منك إليه
وهل الفتح إلا ازالة حجب المشاهدة
وهل الفتح إلا مفتاح  معرفة الله
وهل الفتح إلا الأخذ من النبي كفاحا
وهل الفتح إلا تجلي الخبر والعلم إلى العيان والمشاهدة
وهل الفتح إلا قراءة الأكوان بعين المكون
وهل الفتح إلا شهود الحق قبل كل شيء وبعد كل شيء ومع كل شيء وفي كل شيء وعلى كل شيء
وهل الفتح إلا اخذك منك إليه
وهل الفتح إلا التحقق بمقامات المقربين من الخشية والسكينة والرضا والفناء والبقاء والغيبة والمحو والتواضع والفتوة والعزة والصبر والفقر والغنى والعبودية
وهل لو كان كل ذلك علة تقدح في الأخلاص يطلبه القطب بن مشيش في دعاءه (واجمع بيني وبينك وحل بيني وبين غيرك…. وعرفني اياه معرفة اسلم بها…. زج بي في بحار الأحدية… .واغرقني في عن بحر الوحدة)
ويطلبه القطب الدسوقي (خذني اليك مني وارزقني الفناء عني )
ويطلبه سيدي احمد دردير في قوله (وبالفتح يا فتاح عجل تكرما )
ويطلبه الشاذلي في قوله (واجعل مقامي عندك دائما بين يديك. ناظرا بك اليك. وارني وجهك الكريم .ووارني عن الرؤية وعن كل شيء دونك ) ؟؟؟
لو كان الفتح بهذا المعنى فقد جعل الشيخ مصطفى البكري عدم تحصيله سببا في البحث عن شيخ اخر اذا لم تظهر اي علامة من علاماته في سيرك إليه ولو قسنا الفتح على انه دوام الشهود مع الحضور وهو لذة النظر إلى وجه الله الكريم فقد دعا به النبي (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهِ : اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي ، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي ، أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، وَكَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا ، وَالْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ ، وَمِنْ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ ) رواه الامام احمد وهو صحيح
والنجاح في التخلي من حجب الانفس السبعة من بوارق الفتح وبداياته، إذن فما المشكلة ؟
المشكلة ان تتعجل وان تيأس ان لم يفتح لك باب فسيفتح الآخر داوم الطرق والبحث (لا يكُنْ تَأخُّرُ أَمَد العَطاء مَعَ الإلْحاح في الدّعَاءِ موجبَاً ليأسِك فهو ضَمِنَ لَكَ الإجابَةَ فيما يختارُهُ لكَ لا فيما تختاره لنَفْسكَ وفي الوقْتِ الذي يريدُ لا في الوقْت الذي تُريدُ)
المشكلة ان تظن ان الفتح هو مكاشفة احوال العباد وهو كشف ظلماني يستوي فيه المؤمن والكافر.

المشكلة ان تظن ان الفتح ليحقق لك ما تريده منك امارتك بالسوء وغاب عنك ان الفتح هو العبودية والاستسلام والرضا بالمقادير.

المشكلة ان تظن ان الفتح هو الطير في الهواء او المشي على الماء وهذا قول الختم المحمدي سيدي احمد التجاني رضي الله عنه في الفتح هو “زوال الحجب الحائلة بين العبد وبين حضرة القدس وهي مائة ألف حجاب وخمس وستون ألف حجاب. وزوال هذه الحجب بأسرها هو الفتح” ج 2/56. ويبين رضي الله عنه أن “حقيقة الفتح هو ارتفاع الحجب الحائلة بين العبد وبين مطالعة حقائق الصفات والأسماء، ومحق صور الأكوان من علم العبد وحسه وإدراكه وفهمه وتعقله حتى لا يبقى للغير والغيرية وجود إلا وجود الحق بالحق للحق في الحق عن الحق. فإذا وقع هذا، برزت المعرفة العيانية بالضرورة وفاض على العبد بحر اليقين الكلي لكن مع الصحو والبقاء”
فلا تخلطوا بين المقاصد والسبل والله من وراء القصد.

وتتويجا لما اقصده ((((علة طلب الفتح عند المحجوبين بحجاب النفس الذين انا الفقير دونهم هو الشهوة الخفية من النفس التي تسعى للتميز على الآخرين والفضول لما حجب عنها وأما طلب الفتح لله أي ليتيقن أن سيره صحيح فيسعى لاستدراك ما فاته من كمالات العبوديه ولذلك اشار سيدي الدردير. وهب لنا أيا رباه كشفآ مقدسآ ..لندري به سر البقاء مع الفنا.

هذا والله اعلم
هذه الفقرة في المنشور من سيدي الحبيب انس أنس تيجان)))
و الله أعلم 

…………………………………………………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

منهج الصالحين في تزكية النفس

سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه وأرضاه وهو في بدايته كمعظم الصالحين؛ يأخذ الفرد منهم على حسب ما يقدره العزيز العليم سنين في مجاهدة نفسه وتصفية قلبه من كل غير الله (التصفية من الأغيار)كل شيء غير الله لابد أن يخرجه من هذا القلب يصفيه من الأغيار لكي يملأه الله من الأنوار ويتنـزل له بالأسرار ويشرق فيه نور النبي المختار صلى الله عليه وسلم.
كل فرد منهم كان ماشيًا على هذه الشاكلة في البداية يحصّل كلام الله ويحفظه ويجوّده، ثم ويحصّل أحكام شرع الله من العلماء العاملين، ثم ويدرس سيرة سيد الأولين والآخرين وأصحابه المباركين وما تيسر من رجال الله الصالحين ،وبعد هذا يجعل له شيخًا وصل واتصل وأعطاه الله عز وجل إذنًا؛ ليبين المنهاج والطريق لغيره فيسلّم نفسه إليه، يسلم نفسه بعد أن يتعلم القرآن ويتعلم الشرع وعرف سيرة سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم وصحبه المباركين y وما تيسر من سير الصالحين
إذا ذهب للشيخ ولم يحصل هذه العلوم فيقول له ادخل أولا أكمل هذه العلوم وبعد ذلك أعطيك الورد والعمل والمنهج الذي يوصلك إلى أنوار الحي القيوم عز وجل.
وهذا منهج الصالحين كلهم ونحن لا نعرف إلا هذا.
فالشيخ أبو الحسن الشاذلي على سبيل المثال حفظ القرآن وكان في بلاد المغرب ودرس أحكام الشّرع مثل الفقه والتفسير والسيرة ،وسمع أن هذه الدراسة لهذه العلوم في تونس أعلى وأرقى فسافر من المغرب إلى تونس ليتلقي هذه العلوم وبعد أن أكمل هذه العلوم بدأ يبحث عن الشيخ الذي يوصله لله عز وجل ؛ فمشى ومعه العلامات من كتاب الله فبحث عنه في ليبيا ومصر والشام والعراق إلى أن قابل أحد الصالحين وهو سيدي أبو الفتح الواسطي وكان من كبار تلاميذ سيدي أحمد الرفاعي رضي الله عنه فقال له شيخك في بلاد المغرب فذهب إلى شيخه سيدي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه فتلقى منه علوم المعرفة وأساليب مجاهدة النفس وكيفية مراقبة الله المراقبة التي ترفع المرء إلى مقامات خشية الله والخوف من جلال الله وكبرياء الله جل في علاه.
وبعد ذلك قال له: اجعل لنفسك مكانًا تجاهد فيه نفسك وتصفيها لحضرة الرحمن عز وجل فبدأ يبحث فرجع إلى تونس فوجد جبلاً تحته عين ماء و به مغارة فقال هذه عين الماء أشربُ وأغتسلُ و أتوضأُ منها وهذا الغار أتعبّدُ فيه، وكان يأكل من حشائش الأرض واستمر سبع سنوات على هذا المنوال.
وفي ذات يوم كان ذاهبًا للجبل فتعلق به رجلٌ من أهل البلد وكان معه على الدوام فقال له ذات يوم يا سيدي إن شفتاي تمزقت من أكل الحشائش فرفع يده في الحال وجاء بتفاحة فقال خذ هذه التفاحة وفارقني أنت لا تصلح معي فقال له إني تبتُ إلى الله، أنا أريد أن أصل.
ومثله سيدي أحمد البدوي، ومثله سيدي أحمد الرفاعي، وكل الأقطاب الذين تسمع عنهم بهذه الكيفية.
سيدي أحمد البدوي حفظ القرآن بالروايات السبع ( القراءات) ثم تعلم علوم الدين؛ ومنها الفقه على مذهب الإمام الشافعي ؛ حتى أنه من إتقانه للفقه ألف كتابًا فيه، ثم ذهب إلى مكة، وذهب إلى المكان الذي كان يتعبد فيه حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو غار حراء، ومكث يعبد الله في هذا الغار سبع سنين، وفي هذه الفترة كانت لا تفوته صلاة جماعة في بيت الله الحرام، وليس معنى أنه في خلوة يترك الصلاة في جماعة ،لا لأنه سيكون إمامًا يُقتدى به، فإذا ترك الجماعة ترك من خلفه الجماعة وإذا قال أنني صليت في الخلوة ؛ فربما ترك من وراءه الصلاة وقال: أنني صليت في الخلوة.

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم 

………..

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله:::

 

واردات السماع عند العارفين
باطنة مخفية
وعند المريدين ظاهرة علنية

 

الشرح : عند سماع الأشعار والقصائد الصوفيه التى تزج بالقلب إلى معارج الملكوت فإن أهل السماع على لونين ، الأول هم العارفين بالله: وهؤلاء لا يتأثرون فى ظاهرهم بما يسمعون وأما باطنهم فهو فى حالة هيام شديد واصطلام فى حضرة الملك العلام ، جاء رجل إلى الإمام الجنيد قدس الله سره يسأله عن ذلك فقال الجنيد : ..( وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب ) أى تظن أن السماع لم يؤثر فى العارف ولكنه قد تأثر بالفعل فهو مستغرق بالكليه … وأما اللون الثانى من أهل السماع : فهم المريدون وهؤلاء تأثرهم واضح فترى من يبكى ومن يصرخ ومن يضحك ومن يتكلم بلسان غير اللغه العربيه والدليل على ذلك لما خرج يوسف عليه السلام إلى النسوة فقد أثر فيهن حال رؤيته فقطعن أيديهن ( وقلن حاشا لله ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم ) وذلك لكونهن فى البداية من محبته مثل المريدين فى بداية سيرهم إلى الله ، وأما زليخه لما كانت متمكنة فى محبة يوسف عليه السلام لم تتأثر مثل باقى النسوة فى ذلك الموقف وإن كانت قد ملئت محبته فى قلبها بالكلية ولم يتبق منها شعرة إلا وهى مشغولة بالجمال اليوسفى ، فكذلك العارفين بالله رغم تمكنهم فى محبة الله إلا انهم لا يتأثرون ظاهرا عند السماع .. فتأمل وافهم 

وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره وعلى آله وصحبه وسلم.

و الله أعلم